خالد صلاح

جمال أسعد

داعش وقانون الانتخابات البرلمانية

الثلاثاء، 17 يونيو 2014 07:17 م

إضافة تعليق
نتحدث كثيراً ودائماً عن تلك المخططات وهذه المؤامرات التى تستهدف وحدتنا وتسعى إلى تفتيت منطقتنا العربية، ولكن ويا للأسف لا يبارح هذا الحديث مكانه بل يتحول إلى كلام ساكت، نعم فالمؤامرات لا تختلق ولكن يتم رصد القضايا ومتابعة المشاكل وتكريس التناقضات الداخلية لكل دولة من دول المنطقة، ويتم استغلال هذه المشكلة الداخلية لتأجيجها حتى يحدث عدم الاستقرار الذى يلحقه التدخل بصورة أو بأخرى، فنحن الذين نعمق صراعاتنا ونعقد مشاكلنا ونفرق وحدتنا ونعطى الفرصة المتآمرين لتنفيذ خططهم التآمرية، فهدف تقسيم المنطقة على أسس طائفية معلق بلا خجل ومتداول بلا حدود ولصالح الدولة الصهيونية، فماذا فعلنا فى مواجهة هذا التقسيم؟ قامت الحرب بين شمال السودان وجنوبه تحت دعاوى طائفية ودينية حتى أصبح سودانين، ومرشح أن يكون أكثر من ذلك، لأسباب عرقية وقبلية موجودة وبأيدى أهل السوادن، خضعنا للناتو ولأمريكا تحقيقا لمصالحهم المعلنة فى ليبيا بهدف الحصول على النفط وكعكة إعادة البناء فضاعت ليبيا وأصبحت خطراً يهدد المنطقة، وأعلن عن ثورة فى سوريا طلباً للديمقراطية فتحولت إلى تصفية حسابات بين الدول الكبرى على أرض سوريا مستغلين الصراع الطائفى علوى وسنى بهدف تقسيم سوريا ومازال الوضع لحين إشعار آخر، ثم دسترة النظام الطائفى فى لبنان فكانت حربا أهلية لمدة خمسة عشر عاماً ومازال لبنان غير قادر على اختيار رئيس الجمهورية بل أصبح نموذجاً للفتنة والطائفية، أما العراق ذات التاريخ ومهبط الحضارة صاحب أقوى الجيوش فى المنطقة وصاحب أكبر احتياطى نفط فى العالم، كان لابد أن يدخل تحت مظلة التبعية بل يهدم ويتحول إلى اللا دولة لصالح إسرائيل فكانت حجة نشر الديمقراطية وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل ولكن الهدف الأهم هو سحق العراق وتطبيق نظرية الفوضى غير الخلاقة، وكان كل هذا ومازال استغلالا لذلك الصراع السنى - الشيعى حتى وصل الأمر إلى أن يستولى داعش على ثلث العراق والبقية تأتى فى وجود جيش طائفى لا علاقة له بالوطن ولا يعرف الوطنية، أما مصر فمن المعروف أن الاستعمار بقديمه وحديثه دائماً ما يستغل ويفعّل ما يسمى بالورقة القبطية فى كل زمان وكل مكان، ولكن لطبيعة المصريين ولوحدة جيناتهم المصرية الأصلية والأهم ولعدم دسترة وتقنين أى قسمة طائفية وإن كان المناخ الطائفى المتوارث عبر قرون هو الذى أفرز بعض المعاملات الطائفية التى لا تصل إلى حد التقنين، ولكن هنا لا أكون مبالغاً ولا مزايداً إذا قلت إن ما تم فى دستور 2014 من إقرار الكوتة لبعض الفئات ومنهم المسيحيون، فهذا هو الخطر الحقيقى القادم الذى يؤسس للطائفية ويكرس القسمة ويهدد سلامة الوطن، فتعبير التمييز الإيجابى هو التعبير الذى يخفى وراءه تعبير الكوتة بصريح العبارة، ظللنا نناضل ونرفض كوتة للأقباط لأن هذا هو تقنين للمناخ وللفرز الطائفى الذى يعالج بعشرات الأساليب ولكن لا يعالج بالدستور والقانون، فموقف الأقباط ومشاركتهم فى 30 يونيو كانت هى البداية الصحيحة للدمج والمشاركة السياسية التى هى الباب الوحيد لحل المشاكل، ولكن المشاكل لا تحل بالمجاملات، فأنتم فتحتهم باب جهنم الذى يشمل الصعيد، وبحرى والنوبة والبدو لطلب كوتة فى قابل الأيام، العمل السياسى ليس بالكوتة ولكن بالفكر والموقف والالتحام بالجماهير وبأحزاب حقيقية لها تواجد فى الشارع، فهل دورنا أن نمهد الطريق للمؤامرات ضدنا أم لا نستسلم لها وندحرها بتواجدنا وحل مشاكلنا بالنضال والمشاركة والتلاحم والتوافق وليس بالكوتة التى هى تقنين للطائفية وحتى تظل مصر لكل المصريين.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة