آثار "مدينة الموتى" حضارة ضائعة بين القبور

الخميس، 08 مايو 2014 08:29 م
آثار "مدينة الموتى" حضارة ضائعة بين القبور صورة ارشيفية

كتب أحمد منصور
بنظرة من أعلى منطقة بالقلعة ترى "مقابر المماليك" أو "مدينة الأموات" كما يطلق عليها الأثريون العاملون بها، مساحة شاسعة تستطيع رؤيتها بمجرد المرور من طريق صلاح سالم وأنت قادم من منطقة السيدة عائشة وحتى أخر كوبرى الفنجرى، تنظر إليها من بعيد فتظنها هادئة صامته، عشرات المقابر الأثرية تتخللها مئات المقابر الحديثة التى يعيش بداخلها مئات الأسر المصرية، حالهم حال عدد كبير من المصريين الفقراء ساكنى المقابر، تدخل المدينة فتجدها مدينة مكتظة بالسكان الذين اختاروا أن يكونوا بجوار الموتى، ليست مقابر كما هو متعارف عليه، لكنها بالفعل مدينة بها كل ما تتطلبه المدن لتضم سكانها، ورش ومحلات ومدارس، حياة كاملة لا ينقصها شىء، ومعظم ساكنى هذه المدينة يمتهنون مهنة الحانوتى والباقى من أصحاب الحرف.

"اليوم السابع" قام بجولة فى المدينة وتحدث مع عدد كبير من سكانها منهم الحاج فرج على الذى قال إنه يعيش فى هذه المقابر منذ 63 عاما، قائلا "أنا أتولدت وأتربيت وإتجوزت وجوزت أولادى هنا، كنا نستقبل الموتى الصبح وبالليل نعمل الأفراح، وعايشين وساكتين" معلنا عن رفضه الخروج من المكان قائلا: "إزاى نطلع ونسيب أكل عشنا بعد العمر ده، إحنا زى السمك فى المية، لو طلعنا نموت"، والحوش الواحد بيستر حوالى 12 فردا، وكل أهلنا هنا من زمان نطلع إزاى بقى؟"، بينما قال أيمن حسن ويعمل "تربى" أنا من مواليد المقابر وعائلتى كلها هنا، معنديش أى مانع من أن الحكومة تدينا شقق، وأنا متزوج من خمس سنوات وعندى ولد ومش عايزة يتربى فى المقابر، ولو الحكومة أديتنا شقق هسيب المكان بس هاجى كل يوم الصبح علشان أنا مسئول عن كذا حوش، وإحنا هنا بنحرس الأماكن الأثرية من السرقة، ومفيش أى بلطجة، وكل يوم الشرطة فى قلب المكان.

بالقرب من مجمع قايتباى الأثرى وأمامه بعض المحلات والورش التى تحدثنا مع أصحابها فقال سيد عبد الرحمن صاحب محل "مكواة رجل" وأحد "أنا عايش من 64 سنة ومن قبلى أبويا، وكان بيجى سياح كتير علشان يتصوروا معايا وأنا بكوى بالمكواة الرجل، وأحنا مش رافضين نظافة المكان وتحسين شكل العمارات والمبانى، وهنساعد الحكومة فى تطوير المكان علشان يبقى شكلنا حلو أمام السياحة، بينما قال أشرف محمد صاحب "ورشة خراطة" أنا مولود بالمنطقة ونملك عقار يعيش فيه كل العائلة، مؤكدا أنه يشجع مشروع تطوير المنطقة وتحويلها لمدينة سكنية سياحية لكن بشرط عدم طردهم من بيوتهم، مؤكدا أن جميع أهالى المقابر يقدرون قيمة الآثار التى يعيشون وسطها، وأنهم وقت ثورة يناير كانوا يحمون الآثار من السرقة خاصة شبابيك مجمع قايتباى لأنها نحاس أصلى، وكنا نقوم بعمل دوريات على الحراسة لحماية ترثنا من السرقة.

ومن جانبه قال شريف رمزى مدير التطوير بالقاهرة التاريخية بوزارة الآثار، إن جبانة المماليك أو مدينة الموتى تعادل البر الشرقى أو وادى الملوك بالأقصر، وكانت فى فترة من الفترات قبل الثورة من المناطق المهملة وكانت ليس منضمة للقاهرة التاريخية وأصبحت الآمن من ضمن القاهرة التاريخية، ولذلك جاء التفكير بمشروع التطوير المعمارى للآثار والمنطقة المعمارية حولها، موضحا أن القاهرة التاريخية ليست شارع المعز فقط ولكن الوزارة تقوم بعمل تطوير عمرانى فى الوقت الحالى بالقلعة وستكون المرحلة المقبلة وعلى خريطة الأعمال منطقة جبانة المماليك أو مدينة السلاطين، وسنقوم بعملية التطوير المعمارى الحضارى بمعنى تغير البنية التحتية من تطوير فى شبكة الصرف الصحى والكهرباء والمياه.

ولفت لكى أحافظ على الآثار يجب الاهتمام بالبيئة والناس الموجودة فى المكان ومن أهداف مشروع تطوير الجبانة رفع مستوى السياحة بالمنطقة لأنها معدومة من الأساس، والارتقاء بمستوى معيشة الناس الموجودة بالمقابر وسكان العقارات المجاورة للأثر، ومسئولية محافظة توفير وحدات لسكان المقابر، ولكننا مسئولين عن البيئة الحضارية ككل المحيط بالأثر وجبانة المماليك من أهم مناطق القاهرة التاريخية، مؤكدا أن وزارة الآثار تقوم بالتنسيق مع المحافظة لتوفير وحدات سكنية لسكان القبور بمنطقة الجبانة، أما سكان العقارات المحيطة بالمنطقة فنعما على توفير قاعة دار مناسبات وفصول محو الأمية ومراكز شباب لتصبح مدينة عالمية على خريطة السياحة لتشجيع السياحة ولتنمية المكان ويعود ذلك على الدولة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة