سيدى الرئيس حضرات المستشارين, أتحدث إليكم اليوم مدافعاً عن قضيتى متمسكاً بمبادئى طامعاً فى نصرة عدالتكم..
قضيتى التى أُسيل دماء الكثير من أبناء جيلى دفاعاً عنها وكأن الدماء للحرية قرين لا تتحقق بدونه, ذلك الجيل الذى تربى فى أحضان الجدران يسير على أطراف أصابعه, متحدثاً بلغة الإشارة خوفاً من أن تسجل أذان الحوائط كلماته, ذلك الجيل الذى تربى على مناهج لم تشكل حروفها بالضم والكسر، ولكن شكلت بتشكيلات أمنية, ذلك الجيل الذى اختصر حرب أكتوبر فى ضربة جوية, ذلك الجيل الذى ظلمه أباؤه وأرادوا أن يجعلوه نسخة كربونية منهم.
لكن يبدوا أن أحبار الكربون قد تغيرت وظائفها أثناء النسخ، فأخرجت جيلا جديداً, جيلاً جعل من جدران الحوائط سدوداً ترفعه وهو ينشد أناشيد الحرية, وبدلاً من أن يسير على أطراف أصابعه أصبح يضرب بكل قوته على الأرض، فهزت ضرباته عروش الديكتاتورية، واستبدل لغة الإشارة بصيحات تفيق الموتى من مدافنهم، فاستغلهم المحتالون ورصوهم فى صفوف انتخابية, ووضعوا مناهج دراسية أرادوا بها أن يبنوا ويؤسسوا مستقبلهم, فجاءت المناهج تحمل معانى المساوة_العدالة الاجتماعية_الحرية _المشاركة السياسة _ التعددية _ الديمقراطية.
كانت أحلامهم فى بساطتها تحمل فى معانيها مستقبلا مشرقا لبلادهم, كانت أعينهم تتحدث حينما يملأ الصمت المكان, وظلت أناشيدهم تتردد أصداؤها, فكان الحكم عليهم بالرصاص والغاز والعمالة, فنزفت دماؤهم الطاهرة فوق الجدران، وظلت آثار أقدامهم تعانق الأرض التى اهتزت بسيرهم, ورغم سقوط النظام تبعثرت المناهج، وعادت التشكيلات الأمنية وهدمت الأسوار، وعادت الأبدان لأحضان الجدران.
سيدى القاضى عرضت قضيتى أمام هيئة المحكمة بكل أمانة وصدق، لم أبالغ أو أغالى فى وصفى، بل أظننى قصرت فى حقى وحق باقى الشهداء ودمائهم، فأتمنى من سيادتكم حكماً عادلاً.
حكمت المحكمة حضوريا بالإعدام شنقا على جميع الشهداء ومصادرة مناهجهم!
صورة أرشيفية<br>