لاحظ المراقبون للعلاقات المصرية الإثيوبية، وجود حالة من التعتيم التام على فوز المشير عبد الفتاح السيسى فى انتخابات الرئاسة، التى حصل فيها على تأييد شعبى، على الرغم من أنه أعلن مراراً وتكراراً رغبته فى الحوار مع إثيوبيا وحل الأزمة القائمة وطرح وجهات نظره لحلول الأزمة دبلوماسياً.
وانقسم المراقبون إلى مؤيد ومعارض للموقف الإثيوبى، فهناك من يرى أن التجاهل يأتى فى إطار السياسة الخارجية الإثيوبية بالتعتيم على كل ما يدور داخل الساحة السياسية المصرية حتى لا يحدث تغيير فى اتجاهات الرأى العام الإثيوبى المشحون حالياً من خلال وسائل الإعلام لديه بأن القاهرة هى العدو الأولى لأديس أبابا لأنها تعارض بناء السد الذى يحقق التنمية والرخاء للشعب الإثيوبى.
أما المعارضون لهذا التعتيم، فيبنون وجهة نظرهم على قاعدة اعتبار أن إلقاء الضوء على ما يدور فى الساحة المصرية يساعد على كسب مزيد من انصار الشعب الاثيوبى تجاه السياسة الحالية التى تقوم بها الحكومة الاثوبية فى زيادة نغمة العداء تجاه مصر والمصريين، خاصة أن أديس أبابا تبحث عن مخرج خاصة بعد إعلان وزارة خارجية تنزانيا إعادة النظر فى اتفاقية "عنتيبى" لأنها تضر بالمصالح المصرية، حيث قال وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولى التنزانى، برنار كاميليس ميمبى أمام برلمان بلاده، إن تنزانيا تشعر أن الفصل فى الاتفاقية الذى يتحدث عن توفير حصة متساوية وعادلة للموارد الطبيعية من نهر النيل لجميع الدول، يجب أن يعاد النظر فيه لصالح مصر، باعتبار أنها بلد صحراوى والنيل فيها يمثل شريان الحياة.
وأضاف الوزير أن الحكومة التنزانية لم تقدم بعد اتفاقية عنتيبى إلى البرلمان للتصديق عليها، وتعتقد أنه من الضرورى التفكير فى عدد سكان مصر الذى تجاوز الـ90 مليون نسمة فى الداخل والخارج، بحسب إحصاء رسمى، كما أنها دولة صحراوية لا يوجد لديها نهر ومياه جوفية أو سقوط أمطار كافية، معرباً عن أمل بلاده فى أن تحصل دول حوض النيل على فرصة للجلوس وبحث اتفاقية 2010.
وأوضح أن تنزانيا تتوقع الدعوة إلى عقد اجتماع دولى لجميع دول حوض النيل من أجل إعادة النظر فى الاتفاقية، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية مياه النيل بالنسبة للاحتياجات الاقتصادية فى مصر.
ويرى المراقبون أن بدء عمل الوكالة المصرية لتنمية دول حوض النيل أول يوليو سيلعب دوراً إيجابياً فى تعظيم وتعميق التعاون بين مصر ودول حوض النيل، خاصة أن الوكالة لها ميزانية مستقلة لدعم كافة أشكال التعاون بين القاهرة وكافة دول حوض النيل للشراكة من أجل التنمية، فهى وكالة حكومية خاضعة لوزارة الخارجية وهدفها الأساسى هو تنفيذ المشروعات والاستثمار فى دول حوض النيل.
ويرى المراقبون أن إنشاء وكالة التعاون مع دول حوض النيل يؤكد أن مصر دولة مؤسسات ومواقفها واضحة فى التعاون وفيما يخص أزمة السد فالقاهرة لا تؤمن سوى بالحوار الجاد ولن نقبل بالمساس بمصالحها، كما أنها مع تحقيق المكاسب للجميع، ولكن دون الإضرار بأى طرف.
"اليوم السابع" يرصد مختلف اآتراء حول علاقة مصر بإثيوبيا، فهناك من يرى أن استقرار الوضع الداخلى فى مصر سيساعد كثيراً فى حل القضايا العالقة، على رأسها الأزمة القائمة مع إثيوبيا حول سد النهضة، وكذلك الاتفاقية الإطارية التى وقعتها دول حوض النيل فى "عنتيبى"، وفور تولى "السيسى" قيادة البلاد ستعود الأمور إلى نصابها مرة أخرى.
وأوضح المراقبون أن إثيوبيا لديها خطابان، أحدهما لكسب الرأى العام الداخلى، بدعوى أن المشروع يستهدف الحد من الفقر وتحقيق التنمية لضمان تأييد مواطنيهم خلال الانتخابات البرلمانية العام المقبل، بينما يركز الخطاب الخارجى على أن المشروع لن يؤثر سلباً على دولتى المصب "مصر والسودان"، وأن المشروع يسهم فى توليد الكهرباء اللازمة لدول حوض النيل رغم أن هذه التصريحات تتناقض مع مخاطر سد النهضة على الدول الثلاث والتى أقرتها اللجنة الثلاثية لتقييم السد.
ويرى الآخرون أن الحكومة الإثيوبية تواجه مأزقا على المستوى الدولى، بعد تولى المشير عبد الفتاح السيسى، حيث سيؤدى إلى تأييد دولى لمصر مقابل تراجع التأييد لإثيوبيا، خاصة فى ظل الخلافات الحالية داخل إثيوبيا والتى تهدد المجتمع الإثيوبى، خاصة أن مصر لديها من الأدوات والاتصالات والسيناريوهات القادرة على التعامل مع جميع الاحتمالات والتصورات حول ما يمكن أن تقوم به إثيوبيا ومن وراءها من دول إقليمية ودولية.
أديس أبابا تعتم على فوز "السيسى".. مراقبون: تخشى تغيير اتجاهات الشارع وتسعى لتصدير أن مصر تعارض بناء سد النهضة.. إثيوبيا تبحث عن مخرج بعد التأييد الدولى للمشير ومراجعة تنزانيا لـ"عنتيبى"
السبت، 31 مايو 2014 02:31 م
سد النهضة