دار كيان تصدر الطبعة الثالثة لرواية لــ"النمروذ"

السبت، 24 مايو 2014 07:42 ص
دار كيان تصدر الطبعة الثالثة لرواية لــ"النمروذ" غلاف الرواية

كتبت آلاء عثمان
صدر مؤخرًا عن دار كيان للنشر، الطبعة الثالثة من رواية "النمروذ" للكاتب أحمد صلاح سابق، وهى رواية تدور حول سر العلاقة بين أحد ضباط وزارة الداخلية وزعيم تنظيم إرهابى فى الصعيد لإسقاطها.

ببساطة ستجد نفسك متورطًا فى قراءة هذه الرواية! سوف تحاول أن تجد خيطًا يومض فى هذه المساحة السوداء التى تسيطر على غلاف الرواية وتتداخل مع قسمات الوجه الذى استطاع أن يواجه عينيك بنظرة ثاقبة فتبحث فيها عن رسالة ما يريد أن يطلعك عليها.

سوف تجد نفسك حائرًا بين "النمروذ" وبعض ما أراد الكاتب أحمد صلاح سابق أن يطلعك عليه من ملامح حول حياة الشاب الذى أصيب بفتور تجاه كل ما حوله بمرور الأشهر والسنوات، بحثًا عما يجمع بين الاثنين، هذا الشاب، وقصة "النمروذ" الذى جمع جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم باباً من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس، وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظامًا بادية، ودخلت واحدة منها فى مخنرى الملك فمكثت فى منخريه أربعمائة سنة، عذبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمزارب فى هذه المدة كلها حتى أهلكه الله.

رحلة مشوقة مليئة بالغرائبية تزدحم فيها الأحداث وتتشابك التفاصيل وتتلاحق فلا تترك للقارىء إلا المضى فى القراءة ليتتبع مسيرة عائلة "الجارحي" التى استطاعت أن تتخذ من عالم الإجرام سلمًا يمكنها من الصعود إلى أعلى القمم فى ربوع مصر، وشاب ينشأ فى هذه العائلة فيجد كل شىء أمامه، حيث الفوضى وما تحمله من دلالات صارخة بين الطموح الشاهق والانحدار الساحق والتجبر والتخاذل وازدراء الآخرين وتدنى احترام الذات، شاب لم يعد ثَمَّة شىء يستحثه أو يدهشه أو يخيفه. انعزل عن العالم المحيط فى كبسولة محكمة، لم يعد يسمع فيها إلا صوت أنفاسه قادمة من بعيد، عبر مواسير طويلة، بتردد عميق وبطئ. مضى فى حياته ينقرها نقر الغراب، ويتلفت فيها التفافة الثعلب إذ يعلم أنه مُطارد، وخاض حالةً ممتدةً من المناورات الخطيرة والتركيز الشديد وضبط العواطف، متحريًا الحذر فى كل أحواله، مراقبًا الناس فى سره وعلانيته، محاسبًا نفسه على السقطة واللقطة. أعوام مرَّت عليه فى حصر وضغط، فصار يُحدِّث نفسه كل ليلة: "كل يوم قضيته طليقًا، هو يوم غلبتهم فيه. كل وجبة طيبة أكلتها، هى وجبة لم ينتزعها منى أحد. كل نفس استخلصته من الهواء، هو نصر سلبته من الدنيا."

وبلغةٍ آخاذة وأسلوب شيق يتابع القارئ رحلة عصيبة لهذا الشاب وكل الشخصيات التى تنمو حوله فكل من يلقيهم القدر فى طريقه بالسلب - أو تنكمش - فى دوَّامة تنازليَّة تودى بهم جميعًا إلى قعرٍ معتمٍ عميق.

تبدأ الرحلة عندما يسيطر الموت على كل ما يحيط بــ"حسين حربى" على زوجته، التى دخل عليها الغرفة ووجدها بين يدى أربعة رجال، دار بينه وبينهم صراع طويل وقاس من أجل البقاء، حادثة أيقن جيدًا أنها لم تكن عشوائية، بل كان كل شىءٍ معد سلفًا، ولهدف معين كما يفصح الراوى العليم، حينما يأتى إلى "حسين" رجل ثمين يحثه على الآخذ بالثأر فى نفس الليلة ويمده بكل ما يحتاج من أجل إتمام المهمة التى ما كان ليتحرك لإتمامها لولا أن تعرض لصدمة مزلزلة تقلعه عن جذوره.

وبلغة مكثفة وشيقة، يجذب الكاتب القارئ إلى تفاصيل حياة "حسين حربى" المقدم الحاصل على درجة الليسنانس فى القانون والشرطة والذى كرمه رئيس الجمهورية منذ أحد عشر عامًا ضمن دفعات التخرج من كلية الشرطة، وحصل على نوط الامتياز من الدرجة الثانية، وعمل فور تخرجه فى مكافحة الإرهاب بجهاز أمن الدولة، والتحق بالإدارة المركزية لإنقاذ الرهان بإدارة العمليات الخاصة، وخاض الكثير من العمليات الخاصة أثبت فيها مهارة فائقة، ثم تولى دورًا تنسيقيًا بين الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ومكتب مكافحة المخدرات الأمريكى بالقاهرة، ثم أنشئت وحدة خاصة، وهى قناة اتصال وتنسيق بين الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تتألف من ثلاثين شخصًا، مستشارون وخبراء وباحثون وضباط، تولى رئاستها اللواء محروس عسل مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن، وتولى حسين حربى نيابة الرئاسة بفضل توصية وقحة ومباشرة من شخصية كبيرة جدًا فى وزارة الداخلية، تجاوزت به جمعًا كثيفًا من الضباط الأكفاء أصحاب الرتب الأعلى.

وبقرار من وزير الداخلية أفرد للوحدة مبنى من ستة طوابق على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى، ضرب حوله إطار أمنى مكثف، وأصبح لنائب رئيس الوحدة فيه – وهو حسين حربى – مكتب خاص وسكرتارية وخطوط اتصال مباشرة بعدد من مساعدى وزير الداخلية، وفى هذا المبنى يسعى الموظفون بين حجراته ومعداته المتقدمة كسعى النحل بين خلاياه، فى درجة من الضغط مضاعفة، وعالم موازى من اليقظة الفائقة.

تلك هى الصورة الواضحة للمقدم حسين حربى، لكن الرواية تكشف بين ثناياه بأسلوب شيق ومثير عن علاقة حسين حربى بالحاج جوهر الجارحي، والمثياق الغليظ الذى أبرم بينهما منذ أن فى العشرينات من عمره، وكيف أصبح عينًا لــ"جوهر الجارحي" مع أول خطوة له على أرض أكاديمية الشرطة، ودوره فى جمع المعلومات لسيده الأول – جوهر الجارحى – بعدما تعلم وأتقن جيدًا معالجة الوثائق والتصوير والتسجيل والتسلل وزرع أجهزة التنصت فى دهاليز وزارة الداخلية بحثًا عن البيانات السرية للغاية، ليبعثها بطرق تعلمها إلى للتنظيم الإجرامى المسلح فى جبال الصعيد.

كل هذا وأكثر يكشف أحمد صلاح سابق عبر شخصيات روايته المثيرة والشيقة بأسلوب وبناء روائى متماسك وعبارات أشبه بالطلاسم ما أن تقرأها ستجد نفسك أحد شخصيات هذه الرواية مجبرًا على متابعة مصيرها، كما يقول "كل عنه كل يوم قضيته طليقًا، هو يوم غلبتهم فيه. كل وجبة طيبة أكلتها، هى وجبة لم ينتزعها منى أحد. كل نفس استخلصته من الهواء هو نصر سلبته من الدنيا".

أحمد صلاح سابق، مهندس معمارى ومصمم جرافيك ورسام، تخرج فى كلية الهندسة، جامعة القاهرة، وعمل مهندسًا ومصممًا فى عدد من ستوديوهات التصميم المصرية بالقاهرة وبودابست ولندن.
دار كيان، الطبعة الثالثة، النمروذ.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة