يا للهول (على رأى الفنان يوسف وهبى)، لأنك عزيزى القارئ مجبر أن تقولها هكذا بسبب تعدد الإجابات والآمال وتطاير الأحلام، ومن أجلها تدار النقاشات. وبسببها تأكل القنوات الفضائية (عيش)، فقد أصبحت مادة مستساغة وجذابة للمشاهد، بل أنك لا تكاد تقلب قناة إلى أخرى لتجد نفس الموضوع، ولكن بإجابة جديدة، وكذلك الإذاعات المختلفة إن كانت محلية أو عالمية لدرجة أنها أصبحت الشغل الشاغل للجميع بل معظم الناس توقف عن الإنتاج وعطل أعمال الناس انتظارا لظهور (المهدى المنتظر)، أقصد الرئيس القادم!.
فالرئيس القادم هو من يحمل العصا السحرية، فعلى يديه لن تنقطع الكهرباء، وهو من يحس بالمواطن ويترتب على ذلك أحلام زيادة المرتبات،
والرئيس القادم هو من سيمنع إثيوبيا من استكمال سد النهضة، لأن لنا حقوقا تاريخية.
ثم يلتفت الجميع لصوت متحشرج يخرج من شيخ كبير ينادى ويقول.. (مسكين هذا الرئيس القادم)، فهو يأتى لشعب ينتظر من شخص واحد أن يصنع له كل شىء وهو جالس يسحب أنفاس الشيشة على المقهى، ويتابع تحليل مثقفى المرحلة، والله لهو شىءٌ عجاب.. فنحن شعب لم يتغير رغم مرورنا بثورتين ورغم مرورنا بثلاث سنوات عجاف أظهرت الغث من السمين. لأننا ومن المؤكد أننا لا نرغب فى التغيير، فبرغم ما أنجزناه من دستور وصفه البعض أنه من أعظم الدساتير، وبرغم ما احتواه هذا الدستور من تقليص لصلاحيات رئيس الجمهورية، وأننا استمعنا لتشدق البعض بأننا تركنا حكم الاستبداد (حكم الفرد) بلا رجعة واستمتعنا بالكلام المعسول وغيره، مما حسن مذاقه وساء بقاؤه، إلا أننا مازلنا نبنى قصور الرمال ومراكب من الثلج، ونحلم وننتظر اليوم الذى يستوى فيه الرئيس الجديد على رأس السلطة.
فقد توقف الجميع حتى عن تسيير أمور الحياة فى مصر، وجف مداد صاحب القرار فالجميع ينتظر المخلص والفارس الهمام. إذن أين دولة المؤسسات يا من صدعتم رؤوسنا بها؟، وأين دور دولاب العمل الذى يعتبر الرئيس إحدى لبناته؟،
لماذا لا نضع الأمور فى نصابها؟، فرئيس الجمهورية منصب حساس هذا كلام لا شك فيه، وخاصة فى مصر المحروسة مهما تقلصت صلاحياته، لكن ما يلفت النظر توقف الدنيا انتظارا له وإعطاء المواطن البسيط انطباع أنه عند قدوم الرئيس سوف تتغير أمور كثيرة، وهذا الأمر بالتأكيد يزيد الأمر تعقيدا، لأن الرئيس القادم لا يملك عصا سحرية، ولن يحل المشكلات المتراكمة فى يوم وليلة.
أيها القارئ المحترم عفوا إن كنت بكلامى أحبطت عزيمتك أو حاولت أن أيقظك من حلمك الجميل الذى كان يدور حول مستقبل مشرق لك ولأولادك ولوطنك، ولكنى أردت فقط أن أنبهك أن الرئيس القادم بك وبعزيمتك وبصبرك، سوف يبنى، أما إن فكرت أن الرئيس القادم عليه أن يأتى لك بالنجوم ليوفر لك حياة كريمة ومستقبلا مشرقا دون مساهمة فعالة منك فأنت واهم.
صالح المسعودى يكتب: ماذا تنتظر من الرئيس القادم؟
الجمعة، 02 مايو 2014 04:10 م
صورة أرشيفية