حبيب سرورى: ما ترجمته إسرائيل منذ 1948 يفوق ما قدمه العرب منذ بدء القرن التاسع عشر

الجمعة، 02 مايو 2014 11:39 ص
حبيب سرورى: ما ترجمته إسرائيل منذ 1948 يفوق ما قدمه العرب منذ بدء القرن التاسع عشر الكاتب والروائى اليمنى حبيب عبد الرب سرورى

بيروت ‭ (رويترز)
يقول الكاتب والروائى اليمنى حبيب عبد الرب سرورى فى كتاب جديد له إن اللغة العربية فى الزمن الرقمى تواجه ست فجائع استطاعت دول اللغات الأخرى حلها مبكرًا وقدم ثلاثة مقترحات قد تساعد فى هذا المجال.

وشدد "سرورى" خلال بحثه على أمور منها ندرة الترجمة إلى اللغة العربية وقال إن ما ترجمته إسرائيل فى السنوات العشر التى تلت تأسيسها عام 1948 فاق كل ما ترجمه العرب منذ بدء القرن التاسع عشر.

وسرورى وهو أستاذ جامعى فى علوم الكمبيوتر فى كلية العلوم التطبيقية فى روان بفرنسا والمولود فى عدن كان يتحدث فى كتابه "لا إمام سوى العقل" الذى جاء فى 300 صفحة متوسطة القطع وصدر عن دار "رياض الريس للكتب والنشر" فى بيروت. الكتاب الذى يشدد فى كل موضوعاته على ضرورة سيادة العقل اتخذ عنوانه من بيت للشاعر أبى العلاء المعرى يقول فيه كذب الناس "لا إمام سوى العقل" مشيرًا فى صبحه والمساء.

ويقول "سرورى" فى مقدمة الكتاب "تدور فصول هذا الكتاب حول سبعة محاور الإنسان، الدين، التعليم، اللغة العربية والانترنت، قراءات تراثية، الربيع العربى، العلمانية" لكنها تصب فى مشروع واحد عنوانه "لا إمام سوى العقل حسب تعبير فيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة أبى العلاء المعرى. جميعها طوبات عقلانية لهيكل هذا المشروع وشتلات صغيرة فى أرضه."

وقال "استهل هذا الكتاب قبل الخوض فى محاوره السبعة بموضوع بعنوان (فى مديح رأس أبى العلاء) تحية لعظيمنا الخالد الذى حز الظلاميون مؤخرًا رأس تمثاله فى المعرة." وكانت هذه إشارة إلى متشددين فى معرة النعمان فى سوريا قاموا بقطع رأس تمثال الشاعر الكبير الذى كفروه وذلك خلال الاقتتال الدائر هناك.

وفى المحور الرابع من الكتاب وتحت عنوان خاص هو "اللغة العربية فى الزمن الرقمى: ست فجائع وثلاثة مقترحات" وتحت عنوان فرعى آخر هو "مدخل نحو جدل حول مأساة واقع اللغة العربية فى الزمن الرقمى" قال سرورى: يستعمل العرب بإعداد أكثر فأكثر لحسن الحظ البريد الإلكترونى وتصفح مواقع وصحف الانترنت وتنزيل المواد الالكترونية.

وأضاف "إذا اعتبر القارىء هذا الحضور العربى انتماء للعصر الرقمى فمن الأفضل ألا يواصل قراءة هذا الفصل لان القارىء الأريب أشبه تمامًا بمن يعرّف الإنسان بكائن حى يتنفس ويأكل ويشرب فقط."

ومضى يقول "هدف هذا الفصل رسم الخارطة المأساوية لخواء حضور اللغة العربية فى الزمن الرقمى ولفت نظر الجميع إلى تأخرها المرعب فى البدء ببناء قاعدة تحتية لحضورها على الانترنت فى حين أكمل معظم الدول بناء هذه القاعدة التى أخذت عدة عقود قبل أن تبدأ عصر الرقمنة ومشاريعه المعرفية العملاقة، وإثارة جدل عربى واسع حول هذا التأخر، وضم أكبر مجموعة من عشاق اللغة العربية من كتّاب وباحثين وطلاب وأصحاب قرار أيضا، والعمل على تحقيق أهداف محددة متكاملة لإنقاذ لغتنا التى نعشقها أى عشق."

وتحدث عن "الفجائع" التى كان قد أشار إليها فقال "الفجيعة الأولى لغة بلا بناء تحتى معرفي" وقال إن القارىء يجد اليوم فى مواقع انترنت الدول الأخرى "ملايين النصوص والكتب الرقمية العلمية والثقافية. جميعها مدججة "بصلات النصوص الفائقة" التى تسمح بالانتقال اللحظى المباشر إلى جميع المراجع الرقمية المذكورة فى تلك النصوص والكتب الموجودة على الانترنت"، ويضيف: لعل اللغة العربية تحتضر اليوم بهدوء من جراء عدم مواكبتها الزمن الرقمي: لا يجد فيها الطالب او المدرس ضالته لذلك على سبيل المثال أصبحت المواد العلمية تدرس باللغات الأجنبية فى كل المدارس الخاصة فى العالم العربي."

أما الفجيعة الثانية فهى عنده "لغة تعانى من أنيميا الترجمة". وقال ان ضعف الدم الشديد أو "أنيميا الترجمة العربية (هى) صارخة اليوم: كثير من عيون الكتب العالمية لم تر النور بعد بالعربية! معظم أمهات الكتب الحديثة التى تشكل نبراس الحضارة المباشرة غير معروفة فى العربية! يكفى لاستيعاب حجم الكارثة ملاحظة إن ما ترجمته إسرائيل فى السنوات العشر التى تلت تأسيسها يفوق كل ما ترجمه العرب منذ بدء القرن التاسع عشر إلى اليوم."

وقال إن الفجيعة الثالثة هى وجود "لغة بلا مدونة" وان اللغات تمتلك اليوم "مدوناتها المسماة أحيانا بنوك اللغة" وهو أمر تفتقده العربية فى عالم الانترنت. وأضاف ان الفجيعة الرابعة ان العربية هى "بلا متعرف ضوئى للأحرف" وقال "يمثل عدم تصميم برمجية قارىء ضوئى إلى لأحرف اللغة العربية حتى الان عائقا كبيرا يمنع دخولها عصر الرقمنة."

وزاد على ذلك قوله فى الفجيعة الخامسة ان العربية "لغة بدون تقنيات تصحيح وموتورات بحث ملائمة" وأعطى مثلا على ذلك أننا إذا كتبنا كلمة بخطأ فى التهجئة بالعربية وطلبناها من محرك البحث جوجل جاءنا ألاف من الصفحات التى تحمل الكلمة المكتوبة خطأ بينما إذا طلبتها بالانجليزية أو الفرنسية مثلا فان موتور جوجل يصححها بشكل آلى. وقال ان الفجيعة السادسة هى ان العربية لغة لم تدخل عصر الرقمنة بعد فاللغة العربية لم تبدأ بعد بناء قاعدتها التحتية.

وقدم سرورى ثلاثة مقترحات للمساعدة فى هذا المجال هى "الاستفادة من التجربة الصينية فى الترجمة المستندة إلى تقنيات العصر الرقمى : فتح مسابقات ترجمة للجميع" و"فتح باب مسابقات للمدرسين الجامعيين داخل العالم العربى أو خارجه" و"إكمال البناء التحتى للغة العربية على الانترنت (قارىء ضوئى للأحرف. مدونة للغة العربية. موترات بحث وبرمجيات تصحيح ملائمة. تقنيات ترجمة آلية) خلال ثلاث سنوات." (إعداد جورج جحا للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمى).


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة