ثورة يناير قد قامت مدفوعة بشعارات الحرية والعيش والعدالة والكرامة الإنسانية وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات لم تنجز الحكومات المتعاقبة شيئا يذكر فى ملف العدالة الاجتماعية.
إن العدالة الاجتماعية هى مفتاح المستقبل وبدون عدالة اجتماعية حقيقية لن يكون هناك تكافؤ فرص ولن تكون هناك كرامة إنسانية. فلا زال الفقراء مطحونين تحت وطأة غلاء المعيشة وانعدام فرص العمل وقلة الدخل ومازال المواطن يصرخ من ارتفاع أسعار السلع الاساسية اضافة إلى تدهور حال المستشفيات الحكومية التى لاتقدم أى رعاية صحية تذكر، فالمواطن ينظر إلى الثورات نظرة مريبة إذ لم تحقق أى من طموحاته التى كان ينتظرها فأصبح الأغنياء ورجال الأعمال يستمتعون بكل فرص الحياة المترفة دون أى تضحيات لصالح الفقراء وأصبح الفقير يفتقر إلى فرصة عمل سواء فى القطاع الخاص أو العام.
فالعدالة الاجتماعية فى مجال التعليم فى أزمة، حيث أصبحت لدينا نظما تعليمية مختلفة تضم مدارس للغات وأخرى دولية وهناك المدارس الحكومية التجريبية وهناك الجامعات الخاصة والأكاديميات مقابل الجامعات الحكومية فأصبح أولاد الأغنياء يلتحقون بالمدارس الخاصة والجامعات الخاصة ذات التعليم المتميز وحرم أولاد الفقراء المتفوقين والموهبين من هذه الخدمة.
ولكى تتحقق العدالة الاجتماعية لابد من إصلاح منظومة الأجور بحيث يرتبط الأجر بالإنتاجية وهو ما يحتاج إلى إعادة النظر فى الهياكل الإدارية وكيفية تسيير العمل والقضاء على البطالة المقنعة التى تمتلئ بها كل جهات العمل.
كما يجب إصلاح المنظومة الصحية بما يضمن وصول الخدمات إلى الفقراء والمهمشين وسكان المناطق الريفية البعيدة.
أن العدالة الاجتماعية فى الصحة تتحقق عندما يطرق المواطن أى باب مؤسسة علاجية فيلقى التشخيص والعلاج اللازم دون وساطة من أحد.
لابد من التأمين الصحى الاجتماعى الشامل فهناك 44% من الشعب المصرى غير مؤمن عليهم وهم من الفقراء والفلاحين والصيادين والعمالة الجائلة.
ولابد من إتاحة المنح المجانية لمن يمتلكون قدرات متميزة فى التعليم والتحصيل من الفقراء وهذا وجه من أوجه تحقيق العدالة كما يجب على أصحاب المصانع والشركات بناء مدارس فنية لاستيعاب الطلاب غير المؤهلين للتعليم الثانوى العام.
إن من أولويات الرئيس القادم تحقيق الاستقرار الأمنى وازدهار الاقتصاد وزيادة معدل التنمية وعودة الحياة للصناعة والزراعة وإقامة العدل وإنهاء الفروق الفلكية بين الدخول للأفراد واحترام الكرامة الإنسانية لكل مواطن وعودة الديمقراطية وليس وضعها رهن الانتظار لعشرين أو لخمس وعشرين عاما.. والقضاء على كافة أشكال الفساد فى الدولة.
إن الخبراء المصريين قدموا آلاف المشروعات العلمية فى جميع المجالات والتخصصات وتحتاج من الرئيس القادم أن يحشد الكفاءات العلمية لتنفيذ هذه المشروعات, فهل من مستجيب؟!
صورة أرشيفية