محمد غنيم يكتب: "الحياة بعين ثالثة"لعادل خزام غيث من الحكمة وفيض من الحب ونهر من المتعة

الأربعاء، 14 مايو 2014 04:17 م
محمد غنيم يكتب: "الحياة بعين ثالثة"لعادل خزام غيث من الحكمة وفيض من الحب ونهر من المتعة غلاف كتاب "الحياة بعين ثالثة"

ألهمنى القدر أن تقع عينى على كتاب رائع بديع مذهل من بين مئات الكتب والمجلات على أرفف مكتبات قاهرة المعز.

عنوان شيق يحمل كلمات جذابة "الحياة بعين ثالثة صادر عن مجلة دبى الثقافية عدد إبريل 2014 مقترن باسم مؤلف إماراتى شغوف بأدب الحكمة مولع بعلم الاستنارة الشاعر والروائى عادل خزام.

محظوظ لا ريب فيه من قرأ واستمتع بنهر المعرفة الفائض بالكثير من الحكم والمواعظ والخبرات الحياتية المسالة عذوبًا من هذا الكتاب القيم. المؤلف هنا يعتمد على أسلوب المزج بين فنون الأدب المختلفة ليخلق شكلا جديدا مبتكرًا خالطًا السرد الروائى والحبكة بالشعر والنصوص الفلسفية.

الشاعر والحكيم يتجولان على سطح الكرة الأرضية، بدءًا من بلاد الشرق الأوسط مرورًا بنيويورك حتى يتوقفان فى بريطانيا يسجلان رؤيتهم حول أزمة الإنسان فى اكتشاف الحقيقة.

فلا أعرف هل يصح أن أجازف بعرض هذا الكتاب الرائع المكون من 365 صفحة فى هذه الزاوية المحدودة؟ هل من اللائق أن أختزل المجهود الجبار الذى بذله المؤلف فى أربع سنوات إلى أن أخطه فى بضع فقرات وعدة أسطر.

إذا كان كافكا يقول لنا، إن الكتاب الذى لا يحدث صدمة لقارئه لا يستحق قراءته، فإن هذا الكتاب أحدث عدة صدمات أثارت رياح الدهشة فى مجتمع القراء، فعادل خزام أخذنا إلى غابات بكر تثمر بالحكمة للنفس البشرية التى افتقدت الكثير من معان الجمال والعبر نظرًا للظروف البائسة التى يمر بها الإنسان العربى.

الجانب الأهم فى الكتاب يكمن فى "إنسانيته" التى تراهن على الحب وتجعله "موهبة".. وفى قدرة المؤلف على جعل القارئ سريع التعلق بالشخصيات يحب "الشاعر" ويعشق "الحكيم" ويتعاطف مع " الراوى".

بدأ خزام مقدمته بإهداء جميل للأم وكأن الأم حياة يجب أن نعيشها إلى آخر لحظة حتى بعد مماتها وما نقابله من حب وإقبال على الحياة فهو من رحيق الأم وردة ذبلت وما زالت رائحتها تفوح المكان.

مقتطفات من بستان الكتاب:

يدخل البشر إلى الحياة من باب الدهشة يغويهم لغز الوجود على الحفر فى رمال الغموض ويدفعهم الغموض إلى النبش فى فراغ الآفاق بحثًا عن المرايا التى تعكس وجوههم الحقيقية.

فى الطفولة كل الناس كانوا حكماء يتسلقون على حبال الخوف ويبتسمون للشمس حين تشرق وحين تغيب، ولكن حين يكبر البشر تتغير فى عيونهم الأشياء وتتبدل فى عقولهم الأسماء والكلمات.

اليد التى ترتجف قد تشد قوس الحكمة ولكنها لا تعرف أين تطلق السهم.

الحب شراع وكلانا سفينة نجاة لبعضنا.

نذهب إلى الذكريات لأنها بيتنا الأول الذى تسكن فيه روحنا النقية الأولى قبل أن تتلهى بها الظروف وتجرها السنين إلى الضياع فى منافذ شتى.

الملايين من الفقراء والجوعى والمحرومين سيدركون فى نهاية العمر أن سنوات الحرمات علمتهم التغلب على أشد لحظات الحياة قسوة وأن هذه الخبرة لا يعادلها شىء.

العاشق الأبدى لم يستسلم لفكرة زوال الأشياء والكلمات مهما طال الزمن.
لا يلتفت البشر عادة إلى لعبة الزمن معهم ولا يحكمه العقل لفهم هذا البعد المؤثر فى وجودهم، بل ‘ن العقل الفطرى الساذج قد يقود صاحبه إلى الوقوع فى مناصة الزمن.

الدروس التى نتعلمها من الموت كثيرة، أولها أن الذين يصرون على الخصام هم أقسى البشر، وهم ما يزرعون أشواك الندم فى دروب حياتنا، وثانيها أن الزعل والتبرم والتكبر هى صفات تقتل روعة الحياة.

المرأة هى المتاهة التى لا يحب أحد الخروج من شباكها شعرها الطويل نهر ليلى يقطع النهار إلى نصفين وعيونها رحيل للحلم أو تمد يدها للغارقين فى التمنى يستسلم لها البحر.

يسكن طائر الخوف فى الصدور التى لا تدخلها الشمس ويظل يتغذى من العتمة حتى عمى أصحابها.

تدق الساعة فى قلب العاشق كلما اقترب الوعد تتحول الخفقة إلى خفقان لو سمع دقات خطوتها تأتى من بعيد بلحن خلخال.

الحياة طريق يتفرع فى اتجاهات ألف ولكن حين يحملنا قارب صغير معا حين نشد أيدى بعضنا فى رقصة الدوران تصبح الدنيا سفراً فى المعنى.

يبدأ تدريب الحواس بتطهيرها أولا من الرذائل فلا نسمح للعين باختلاس النظر ولا نفتح بوابة الحسد الذى ينبع من الخوف والغضب الداخلى المخزون فى القلب.

الخوف هو العدو الأول للناس وما نبدأ الحياة حتى يهاجمنا بعنف فى الأقوال الخائفة من حولنا فى النواهى والأوامر ثم فى الترهيب والترغيب.

أعتى الثورات وأعظمها هى تلك التى نخوضها ضد أنفسنا للتخلص من زمان الكلس والخوف المزروع فى النفوس منذ الصغر.

أنبل طرق الحرية هى تلك الدروب التى نقرر أن نمشى بها نحن ونعرف أنها مزروعة بالشوك وقد تنتهى بالموت.

الثورات التى تخوضها الشعوب فى لحظة غضب سرعان ما تهدأ وتنام ولكن الثورات على الذات عبارة عن جهاد مستمر حتى النهاية.

الحياة الرائعة هى اندفاع دائم نحو الحرية مهما كلف الأمر وطريق الحرية يبدأ بتغيير الفكرة المريضة التى فى الرأس واستبدالها بشعلة ضوء تقشع الظلام كله.

تذبل الفكرة فى عقل صاحبها وقد لا ترى النور أبدا والأفكار مثل البذور تجف إذا لم تجد الأرض الخصبة وقد تتيبس فى مكانها وتصبح صخرة تسد نبع التدفق.

نذر الحرب تبدأ فى التليفزيون أولا، ثم تصير حقيقة على الأرض.

نهاية الرحلة.

الشاعر اكتشف أن الحرية فى قصائده كلها كانت بلا معنى، بلا دم، وبلا حياة، ولذلك قرر أن ينزوى فى الصمت فهو خير وشفاء.
الحكيم قال
الحرية أن تعمل وتكون مسئولا عن فعلك.
الحرية أن تصمت لكى تطفئ كلام الخوف.
الحرية أن تصرخ عاليا لتزيح غمامة العتمة.
الحرية أن يرف قلبك ويرفعك إلى سماء المتحيل.
الحرية أن تختار ماذا تخسر حتى لو كان مجددًا زائفا.
الحرية أن تختار ماذا تكسب حتى لو كان كلمة.
الحرية أن تهدم الأسس الرخوة وتثبت رجليك على أنقاضها.
وأخيرا وليس آخرا:
الحرية هى نهاية الكلمات وبداية غيرها من جديد.

عزيزى القارىء هذا الكتاب يستحق القراءة لأنه غيث من الحكمة وفيض من الحب ونهر من المتعة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة