خالد صلاح

أكرم القصاص

فقير يمتلك مدفعية ثقيلة!

الثلاثاء، 08 أبريل 2014 07:39 ص

إضافة تعليق
هناك مفارقات يكشفها تأمل الصراع القبلى والعائلى فى الصعيد، وآخرها حرب الدابودية والهلايلة، وهى مفارقات تطرح أسئلة لايفكر كثيرون فى الإجابة عنها ويفضلون الإجابات الجاهزة.

القضية فى هذه الصراعات ودوائر الثأر والانتقام، أكبر من مجرد حكومة ودولة وسياسة لكنها موضوع وعى. تكشف إلى أى مدى غاب التحديث عن عالم الصعيد، الذى يردد كثيرون مقولات محفوظة عن أن به أكبر نسبة فقر فى بر مصر. وعلى سبيل المثال فإن نسبة الفقراء فى محافظة أسيوط 60%، حسب أرقام جهاز الإحصاء، لعامى 2012 /2013، وأسيوط تعتبر أعلى محافظات مصر من حيث نسبة الفقراء، تليها قنا ثم سوهاج.

لكن المفارقة أن أعلى نسبة امتلاك سلاح فى هذه المحافظات تشير إلى أن عددا لا بأس به من الفقراء بهذه المحافظات، يمتلكون سلاحا، يتراوح بين البنادق الآلية، والمدفعية، وأن الطبقية بالصعيد تتجلى حتى فى السلاح، لنجد رب أسرة لايمتلك قوت يومه، لكنه يمتلك سلاحاً بعشرات الآلاف. وإذا تم حساب كميات وقيمة السلاح فى محافظات الصعيد الفقيرة نكتشف أن قيمتها تكفى لتنمية هذه المحافظات جميعاً.

وهنا يبدو الفقر فى جزء منه فشلا فى التنمية واختلالا فى ميزان العدالة، لكنه أيضاً اختلال فى موازين الأولويات لدى المجتمع بفصائله المختلفة. يضاف إليها أيضاً أن فكرة امتلاك السلاح، ترتبط بهجرة مستمرة للنخب المثقفة والمتعلمة التى تترك الصعيد باعتباره طارداً، وتتمركز فى القاهرة أو الإسكندرية وباقى المحافظات، بينما تبقى نفس قيم التخلف الاجتماعى والقبلية والعائلية مستمرة غير قابلة للحل.

وربما على هؤلاء الذين يرددون المحفوظات عن الفقر فى الصعيد، يتجاهلون كون هذه المحافظات تستقبل سلاحاً بالمليارات سنوياً، بينما تفتقر إلى «ملاليم التنمية»، والمثير أن ظاهرة التسلح تنتشر بشكل كبير فى دول تعانى من الفقر والتفكك، فالصومال على سبيل المثال سوق للسلاح، بينما ليست سوقا للاستثمار أو التنمية، والموت صناعة لتجار السلاح فى العالم، ممن يذرفون الدموع على الضحايا.

الحرب بين الدابودية والهلايلة تكشف عن حالة من التعصب والجهل، وطريقة تفكير تجعل الفقير يحرص على شراء سلاح أكثر من امتلاك طعام. أو تنمية المجتمع. وهى تفاصيل تشير إلى وجود خلل اجتماعى، يقع جزء منه على الدولة، وجزء أكبر على سياق اجتماعى يحتاج إعادة نظر واعتراف بواقع بائس.
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الثأر فى وجود الامن والعيشه الكريمه يختلف تماما عن الثأر فى وجود الفقر والقهر والهم والغم

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

حكومتنا الرشيده لها مبدأ - اديها بنزين تديك حرايق وكوارث ومصائب تريحك من المطالبات والصداع

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

هل حكومتنا المجيده تعى معنى الثأر والانتقام والبلطجه بينما تجهل معنى الفقر والقهر والبطاله

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

ماذا قدمت الحكومه للصعيد بالذات - لا مياه نقيه ولا صرف صحى ولا خدمات ولا امن ولا مستقبل

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الحكومه كل همها الثروات والحد الاقصى والسلطه والاماره وبعد كده مضغ اللبان للشعب البائس

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

كل امورنا ماشيه بالهمبكه والفهلوه والتبريرات- لاخطه ولا برنامج ولا فكر وفى الاخر اسمه حكوم

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

يا اكرم البلد ضايعه بسبب هؤلاء الاقزام العاجزين حاملى شهادات الهمبكه وتبريرات الفهلوه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

abumazn

موروثات جاهليه

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

اذا لم نضرب بكل قوه فلول الفساد والخراب فلن ينصلح حال هذا البلد ابدا - المؤشرات واضحه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

مبروك علينا دولة الانتخابات والتطبيل والرقص والصاجات - مبروك علينا حكومة للخلف در

بدون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة