هناك شبه اتفاق أنه لولا الدور الذى قامت به سلطنة عمان بقيادة السلطان قابوس ما تحركت المياه الراكدة بين إيران والغرب، وما انعقدت مفاوضات جنيف كسبيل لحل أزمة الملف النووى الإيرانى، كما أن هناك أحاديث تدور حاليا حول دور تقوم به السلطنة لرأب الصدع العربى الذى تسببت به سياسة دولة قطر فى المنطقة، كما أن النميمة تشير إلى وساطة عمانية لحل الأزمة السورية.
كلها أحاديث تتردد فى كواليس السياسة بينما الصمت هو عنوان الأخوة فى عمان، الكل يتحدث عن عمان ودورها لحل بعض المشاكل الإقليمية، فيما يرفض العمانيون مجرد الحديث عما يقومون به، ولهم فى هذا الصمت مبررات عدة، لعل أهمها أنهم لا يحبون «البهرجة الإعلامية» كما قال لى نصا مسؤول عمانى التقيته الأسبوع الماضى أثناء تواجدى فى العاصمة مسقط.
وقد شرحت للمسؤول الذى تحدث معى بصفة ودية وليست رسمية، وبالتالى لن أذكر اسمه، أننا بحاجة إلى أن يتحدثوا حتى نعرف ماذا يفعلون، لكن المبررات التى ساقها لى كانت كافية للاقتناع بهم وبصمتهم، فعمان كما قال تعمل فى هدوء وصمت وهدفها واضح وهو تحقيق الأمن والاستقرار للإقليم، ولا يعنيهم أى شىء آخر.. لا يسعون إلى الظهور الإعلامى بقدر رغبتهم فى تحقيق نتائج فعلية على الأرض.. قد تطول المفاوضات ويطول معها الصمت لكنهم حددوا هدفهم ويريدون الوصول إليه، ولا يهمهم أن ينسب الفضل لهم أو لغيرهم طالما حققوا ما رغبوا فيه وهو الأمن والاستقرار للمنطقة بما يعود بنتيجة إيجابية على العمانيين أنفسهم.
المسؤول حينما أراد توضيح موقفهم بشكل مبسط قال: «نحن مثل النهر، حينما تسير فيه المياه تكون قادرة على كسر الصخور وإن أخذت بعض الوقت لكن النتيجة حتمية، لكن إذا استخدمنا المعول فإن النتائج قد لا تكون متوقعة، لذلك نحن نختار الصبر والهدوء ونسير مثل المياه فى النهر لكسر كل العقبات».
موقف السلطنة واضح فهم يرفضون التدخل فى الشأن الداخلى للدول، حتى حينما يريدون مساعدة دولة شقيقة فإنهم لا يعلنون ذلك، لأن الواجب يحتم عليهم ذلك، كما قال لى فى لقاء آخر وزير الإعلام الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسنى، الذى أكد اهتمام السلطنة بأن تنعم مصر بالهدوء والاستقرار، مؤكدا أن مصر لها أهمية خاصة لدى العمانيين.