مرت المنطقة العربية بثلاث سنوات عجاف بعد ما سمى بالربيع العربى 3 سنوات مضت ضاع فيهم الأمن والأمان ضاعت فيهم الحرية التى كنا نعيشها ضاعت فيهم معالم وحضارات الدول التى مرت بها وليس هذا وكفى بل انتشر فيها القتل وسفك الدماء انتشر فيها الخراب وتدمير مدن بأكملها وموت سكانها ومن نجا هرب خارج البلاد بحثا عن الأمان، حتى الآن والهلاك يستوطن كل بيت إما بتدميره أو بموت أحد أفراده، وهنا يراودنى سؤال: ما الأسباب الإستراتيجية والديناميكية الحقيقة لهذه الثورات؟ فبالرغم من خروج الملايين إلى الشوارع وإسقاط أنظمة الحكم فى البلدان التى لحقتها الثورات لكن لم يعلم هؤلاء ما سبب نزولهم الشوارع والجميع يردد نغمة واحدة الفساد، السرقة، مش لاقين أكل ولادنا مع اختلاف مفهومها ولكن الحقيقة والتى يجب أن تراها القيادات السياسية القادمة حتى تستطيع النجاح فى مشوارها السياسى أن هذه الثورات وإن كانت هناك أيادٍ أجنبية قد عبثت بها لكن هناك أسباب حقيقية التف حولها الجميع هى (الهوية –العولمة –صراع الطبقات) والتى تعتبر بعيدة تماما عن مفهوم السياسة وعندما تسأل كل من شارك فى الثورات يقول بسبب السياسة وللأسف الشديد كان مفهوم السياسة هو أقل نسبة من المفاهيم الأخرى التى قامت عليها الثورات والتى ذكرتها سابقا، ورغم ذلك كان هنا أشياء كثيرة غامضة ظهرت مؤخرا واضحة بعد تشتتهم ليعرف الجميع خفايا هذه الثورات؛ فالقوى الإسلامية عندما اشتركت بالثورة تحدثت عن ثورة الإسلام والعودة إلى الهوية الإسلامية بعد فقدها على يد الأنظمة السابقة وعلى العكس قال الليبراليون والعلمانيون إنها ثورة الحرية ونشر الديمقراطية فى المنطقة العربية ولكن جاءت ثورة 30 يونيو رافضة هذا وذاك ونادت بمطالب ثورة 25 يناير نفس مطالب المواطن الغلبان الذى يعيش تحت خط الفقر وهى الحاجة إلى عدالة اجتماعية واقتصادية متمثلة فى رغيف الخبز قبل الحديث عن حرية وديمقراطية نحن نريد حياة إنسانية ولن نقبل بغير ذلك وستكون هذه المطالب هى مهمة الرئيس القادم إذا أراد الاستمرار وتحقيق النجاح بعد 3 أعوام تراجعت فيها البلاد للخلف 100 عام.
وقد استحدثت هذه الثورات نوعا جديدا من المهن يدعى "ناشط سياسى" وللأسف حولت الشعوب ليس من الجهل بالعلم فحسب أضف إليها الجهل بالأدب والأخلاق فقدنا كل شىء تميزنا به فى مشارق الأرض ومغاربها ولكن هذه فئة لابد من محاربتها بكل السبل والتى أفرزها الوضع الحالى الذى أدى لدخول الجماهير غير المسيسة فى عمق السياسة فأصبحنا نرى ونقرأ على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى فيس بوك وتويتر وغيرهما الكل ينتقد السياسات والأشخاص من أجل الانتقاد فقط وعندما تبحث عن تاريخهم السياسى والحزبى الذى اكتسبوا السياسة من خلاله تجد أن مصدره قنوات التليفزيون وبرامج التوك شو وكأن السياسة هى طريقة عمل أكلة شعبية ما عليك سوى كتابة المقادير وتطبيقها، وهذا النوع أيضا سيشكل عبئا ثقيلا على الرئيس القادم وعلى نهضة مصر وتقدمها وبناء عليه يجب أن تثبت الأنظمة الجديدة جدارتها بتعزيز الشراكة السياسية وسيادة القانون وبناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على المؤسسات وصياغة مستقبلها على أسس الديمقراطية الحقيقية وإرساء مبدأ التسامح وثقافة العيش المشترك والانتماء إلى الوطن لتؤكد مقدرتها على تحقيق ما عجزت عنه الأنظمة السابقة وهذا هو التحدى الأكبر أمامها وأيضا نشر الوعى السياسى والمجتمعى وإعلاء مفهوم الوطن على أى مفهوم آخر.
ونصيحتى للنظام القادم أن يعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية ويجب على المجتمع المدنى أن يكمل هذه الجهود من خلال مواصلة دوره فى زيادة الوعى السياسى والمراقبة وتكوين جماعات الضغط وأيضا العمل على إجراء الأبحاث ودعم القضايا ومساءلة الحكومة إن اقتضى الأمر من ناحية أخرى، إلا أنه يجب عليها تطوير برنامج تعليمى منهجى لدعم تنمية أشخاص يمتلكون قدرات النقد والوعى السياسى. وعلى المدى الطويل، سوف يساعد المواطنين المثقفين على حماية العملية السياسية من السقوط فى الدوامة الغارقين فيها اليوم، انتهى زمن البكاء على الأطلال وحان وقت العمل والزرع لجنى الثمار الأقوال لا تكفى وكثير من الأطروحات التى يطرحها قيادات وأحزاب وتيارات فكرية لا علاقة لها بالمصداقية ولا بالأخلاق ولا بتطبيقات هذه الأقوال التى يزعمونها على أرض الواقع اقتلوا الجاهلية وادفنوها بأيديكم قبل أن تقتلكم.. حفظ الله مصر وشعبها.
د. محمد عبد الرحمن الزنط: الثورة بين البكاء على الأطلال والمستقبل
الثلاثاء، 29 أبريل 2014 12:38 ص
مظاهرات - أرشيفية