خالد صلاح

ننشر التقرير الكامل للجنة الخبراء حول "سد النهضة".. ويكشف: يمكن إثيوبيا من التحكم الكامل فى إيراد النيل الأزرق.. ويؤدى لنقص الكهرباء المولدة من السد العالى وتوقف إنتاجها.. واحتمالات انهياره واردة

الأحد، 27 أبريل 2014 02:14 م
ننشر التقرير الكامل للجنة الخبراء حول "سد النهضة".. ويكشف: يمكن إثيوبيا من التحكم الكامل فى إيراد النيل الأزرق.. ويؤدى لنقص الكهرباء المولدة من السد العالى وتوقف إنتاجها.. واحتمالات انهياره واردة سد النهضة
كتبت أسماء نصار

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
◄ يؤدى إلى ندرة الأوكسجين الناجم عن إغراق النباتات والكائنات الحية فى محيط السد
◄ يؤدى إلى نقص المياه المتاحة لقطاعات الرى والزراعة والشرب فى مصر أثناء فترة الملء
◄ يتسبب فى نقص الطمى الوارد للسودان وسيؤثر على خصوبة تربتها
◄احتمالات انهيار السد واردة.. مما يشكل كارثة على السودان
◄ مصر طالبت بالتنسيق التام والتوافق مع الجانب الإثيوبى على قواعد الملء والتشغيل
◄القاهرة طالبت التوصل إلى آلية قانونية وفنية تسمح بالمشاركة الكاملة فيها
◄ يؤثر سلبياً على الحصة المائية لمصر.. ويؤدى إلى نقص الكهرباء المولدة من السد العالى إلى حد توقف محطته تماماً لعدد من السنوات
◄ إقامة سد النهضة على النيل الأزرق يمكن إثيوبيا من التحكم الكامل فى إيراد النيل الأزرق


بعد الجهود الكبيرة التى قامت بها الدبلوماسية المصرية، والأجهزة السيادية، والتحرك الواضح للأجهزة المشاركة فى أزمة مشروع سد النهضة، طلبت إثيوبيا، بعد سنوات من "العناد" والتعنت"، الجانب المصرى، من جديد للعودة إلى "طاولة المفاوضات"، وإجراء حوار معها حول الأزمة .

الطلب الإثيوبى، كانت أديس أبابا قد أغلقت أبوابه من قبل بعد صدور تقرير اللجنة الثلاثية، والذى تعتبره مصر "حجر الأساس فى أية مفاوضات بين الجانبين لأهميته الخاصة بطرح الجوانب الفنية، للمشروع والتعامل معها بشكل عملى لمواجهة وحل أية سلبيات يمكنها أن تؤثر على الأطراف المتضررة من إقامة مشروع السد، وفى مقدمتها مصر، وعلى الرغم من أنه تم عقد 4 اجتماعات للاتفاق حول آلية تنفيذ تقرير اللجنة الثلاثية إلا أنها باءت بالفشل نتيجة التعنت الإثيوبى.

"اليوم السابع" تنشر التقرير الأصلى الصادر عن لجنة الخبراء الدوليين، والتى كان قد تم تشكيلها، بعد لقاء رئيسى وزراء مصر وإثيوبيا وإعلان أديس أبابا عن بناء سد النهضة، وتضمن التقرير جميع التفاصيل المتعلقة باللجنة، والتى تم الاتفاق على اختصاصات عملها بعد اجتماع وزراء المياه من الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان فى 29 نوفمبر 2011، ووقتها أعلنت مصر عن "شواغلها" من بناء السد، وتأثيره، وتم الاتفاق على دراسة تلك التأثيرات، واختيار 10 خبراء، اثنين من كل دولة - مصر والسودان وإثيوبيا - بالإضافة إلى أربعة خبراء دوليين.

وبدأت الاجتماعات التى عقدها الخبراء، ووصل عددها إلى 6 اجتماعات، حيث تسلمت اللجنة عملها فى مايو 2012 وانتهت من تقريرها فى مايو 2013، قام خلالها الخبراء المشاركون فيها بزيارة موقع السد 4 مرات.

كانت اللجنة قد عقدت قبلها أربعة اجتماعات تمهيدية تم خلالها اختيار خبراء دوليين فى مجالات هندسة السدود (ألمانى) – تخطيط الموارد المائية والنمذجة الهيدرولوجية (جنوب أفريقى) – البيئة (فرنسى) – التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية إنجليزى، بالإضافة إلى 4 خبراء دوليين (2 من كل دولة) مصر والسودان وأثيوبيا فى مجالات المياه، البيئة، والسدود، وبلغ عدد أعضائها 10 خبراء.

وصدر التقرير النهائى للجنة الثلاثية فى 48 صفحة قام بالتوقيع عليه، جميع الخبراء المشاركين فيها، حيث تم الانتهاء منه فى 31 مايو 2013، وسلمت نُسخة إلى حكومات مصر والسودان وإثيوبيا، ومع ذلك ظل التقرير سريا وحبيس الأدراج، حيث لم يتم الكشف عنه من قبل الحكومة المصرية، ربما لاستخدامه كورقة ضغط فى المفاوضات مع أديس أبابا.

وتضمن التقرير الذى نجحنا فى الحصول عليه رغم "السرية" التى أحاطت به "تقييم جميع الدراسات التى تقدمت بها إثيوبيا للجنة، والتى بلغت 153 دراسة، منها 103 "رسومات" و"7 خرائط" و43 دراسة مكتوبة".

وشمل أيضاً دراستين عن الآثار البيئية ودراسة اجتماعية و7 دراسات عن هندسة السد و3 عن هيدرولوجيا المياه و16 دراسة جيولوجية .

وجاء التقرير النهائى ليثبت أن هذه الدراسات "الإثيوبية" لم تكن جميعها قادرة على تقييم آثار السد، فلم تكن جميعاً ذات صلة بالموضوع أو أنها قديمة، وخاصة الدراسات البيئية والاجتماعية التى لم تكن قادرة على إثبات تأثير السد على دول المصب "مصر والسودان".





إثيوبيا وخرق قواعد القانون الدولى

ويأتى تقرير اللجنة الثلاثية ليؤكد أن أثيوبيا لا تتبع قواعد القانون الدولى الذى ينظم التعامل مع الأنهار الدولية كنهر النيل الأزرق، ووجوب الإخطار المسبق والدراسة المشتركة لأى مشروع مائى لتقليل المخاطر على دولتى المصب (مصر والسودان)، كما أنها أعلنت صراحة عدم اعترافها بالاتفاقيات القائمة وعلى وجه الخصوص اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان، وبالتالى فهى لا تعترف بحصة مصر السنوية من مياه النيل أو الحقوق التاريخية المصرية .

وعلى الرغم من إعلان إثيوبيا فى الإعلام وتصريحاتها المتكررة أن للسد منافع كثيرة، وليست له أضرار على دولتى المصب إلا أن التقرير النهائى للجنة الثلاثية لتقييم السد، أكد أن الدراسات الهندسية التى قدمتها أثيوبيا لم تصل بعد إلى المستوى الفنى لبدء المشروع فتلك الدراسات شرحت فقط الطبيعة العامة للسد دون إعطاء تفاصيل حول ما إذا كان السد مناسبا لظروف المنطقة أم لا، كما أن التصميم الحالى لم يأخذ بعين الاعتبار قدرات تشغيل السد خلال فترات الجفاف وكمية المياه التى يمكن أن تنطلق لإنتاج الكهرباء.

وأبرز التقرير أيضا أن معظم الدراسات والتصميمات المقدمة من الجانب الإثيوبى بها قصور فى منهجية عملها، ولا ترقى لمستوى مشروع بهذا الحجم على نهر عابر للحدود، كما أن جزءًا من تلك الدراسات يحتاج إلى تحديث فى ضوء ما توفر من بيانات ومعلومات تم الحصول عليها من واقع الأنشطة المعملية والحقلية المتعلقة بالمشروع، حيث إن بعضاً من تلك الدراسات تم إعدادها بعد الإعلان عن تنفيذ السد فى 1 إبريل عام2011، وكذلك أثناء عمل اللجنة.

وفى هذا الصدد أوصى التقرير بأهمية وجود احتياطات إنشائية تسمح بتوفير الحد الأدنى من احتياجات دولتى المصب من المياه تحت الظروف الطارئة (توقف محطات توليد الكهرباء)، والتى لم يتم توضيحها فى الدراسات الإثيوبية والتصميمات المقدمة للجنة .

وفيما يتعلق بدراسات تقييم الآثار البيئية والاجتماعية على دولتى المصب، أوضح التقرير أن الجانب الإثيوبى لم يقم بعمل دراسات متعمقة تسمح للجنة بوضع رؤية علمية عن حجم الآثار ومدى خطورتها على دولتى المصب.

وأكد التقرير على وجود قصور شديد فى الدراسات والتصميمات الخاصة بالسد المساعد (السد الذى يرفع السعة التخزينية من 14.5 إلى 74 مليار م3)، والذى لم تقم الحكومة الإثيوبية بتقديم المستندات التصميمية الخاصة به للجنة بشكل يسمح لها بالتقييم .

وأشار التقرير أيضاً إلى أنه لا يوجد تحليل اقتصادى من واقع الدراسات المقدمة من الجانب الإثيوبى، فيما يخص حجم السد وارتفاعه والقدرة التصميمية لمحطة الكهرباء، حيث أكد الجانب الإثيوبى أن قرار إنشاء السد بهذه المواصفات خاص بالحكومة الإثيوبية، وليس من اختصاص اللجنة.





انهيار السد

وأوضح التقرير عدم توفير عدد من الدراسات الأساسية، والتى لا يمكن تجاهلها، وفى مقدمتها تأتى دراسة تأثير انهيار السد، التى يجب إتمامها قبل الشروع فى إنشاء أى سد، فيما يتعلق بدراسات تقييم الآثار البيئية والاجتماعية على دولتى المصب، أوضح التقرير النهائى أن الجانب الإثيوبى لم يقم بعمل دراسات متعمقة تسمح للجنة بوضع رؤية علمية عن حجم الآثار ومدى خطورتها على دولتى المصب.

وأشار التقرير النهائى إلى أنه بالرغم من أن الدراسات الإثيوبية تشير إلى أن ملء السد فى فترات الفيضان العالية والمتوسطة، سيكون له تأثير على الكهرباء المولدة من السد العالى فقط، فقد أوضحت الدراسات أيضا أنه فى حال ملء الخزان فى فترات الجفاف، فإن منسوب السد العالى يصل إلى أقل منسوب تشغيل له لمدة أربع سنوات متتالية مما سيكون له تأثير بالغ على توفر المياه اللازمة للرى، وعدم القدرة على توليد الكهرباء لفترات طويلة.



مشاكل إنشائية وجيولوجية

بالرغم من أن التقرير النهائى احتوى على إيجابيات السد من واقع نتائج الدراسات المقدمة من الجانب الإثيوبى، إلا أنه تضمن أيضا تأكيد الخبراء على عدم إمكانية الاعتماد على تلك النتائج، حيث إنها مبنية على بيانات وطريقة تحليل غير محققة ونموذج محاكاة مبسط، وتحتاج إلى دراسات معمقة لتعتمد على نماذج رياضية أكثر تمثيلا لواقع النظام الهيدرولوجى لنهر النيل، وظروف التشغيل تحت السيناريوهات المختلفة.

وتضمن الجزء الخاص بتصميمات السد مجموعة كبيرة من المشاكل الإنشائية والجيولوجية، خاصة فيما يتعلق بأسس تصميم مكونات السد (السد الرئيسى، الأكتاف، المفيض، محطة الكهرباء، المواد المستخدمة فى الإنشاء)، وكذلك الدراسات وطرق التصميم المستخدمة لهذه المكونات.

الإضرار بالثروة السمكية

وأشار التقرير النهائى إلى وجود بعض التأثيرات البيئية والاجتماعية، والتى تتمثل فى الإضرار بالثروة السمكية والمرتبطة بتدهور نوعية المياه نتيجة تحلل الزراعات الموجودة بمنطقة بحيرة السد، بالإضافة إلى تأثر صناعة الطوب بالسودان نتيجة تقليل كمية الترسيبات الواردة مع المياه، فضلا عن تدهور خصوبة التربة الزراعية بالسودان.

وذكر التقرير أن دراسات تقييم الأثر البيئى لم تقدم رؤية حول ندرة الأوكسجين الناجم عن إغراق النباتات والكائنات الحية فى محيط السد، كما أنه لم يقدم أى رؤية حول كيفية السد سيؤثر على البيئة فى دول المصب، فى ظل توقعات بأن من شأنه أن يضر الزراعة فى المنطقة والغابات النهرية على النيل الأزرق، فضلا عن إمدادات المياه الجوفية الضرر على طول النيل الأزرق .



إثيوبيا تتحكم فى إيراد النيل الأزرق

وتضمن التقرير النهائى المخاوف المصرية والتأثيرات السلبية المتوقعة من هذا السد، حيث ذكر التقرير ملاحظات الجانب المصرى، وهى أن إقامة سد النهضة على النيل الأزرق بارتفاع 145 مترا وسعة تخزينية 74 مليار م3 وتشغيله بشكل منفرد لا يراعى مصالح دول المصب، سيمكن إثيوبيا من التحكم الكامل فى إيراد النيل الأزرق، وما سيتبع ذلك من تأثيرات سلبية على الحصة المائية المصرية ونقص الكهرباء المولدة من السد العالى، والذى يمكن أن يصل إلى حد توقف محطة توليد السد العالى تماماً لعدد من السنوات، والتى تزيد فى فترات الجفاف بصورة كبيرة.

وذكر أيضاً أن فترة الملء لسد النهضة بسعة 74 مليار م3 تمثل تأثيراً سلبياً شديداً على مصر، ويكون التأثير أخطر إذا تزامن ذلك مع فترة جفاف، خاصة أن الدراسات الإثيوبية تقترح الملء فى فترة 6 سنوات (بغض النظر عن إيراد نهر النيل)، وهذا سيؤدى إلى زيادة العجز المائى ونقص الكهرباء المولدة من السد العالى .

كما أن نقص المياه المتاحة لقطاعات الرى والزراعة والشرب فى مصر أثناء فترة الملء وخاصة فى حالة الملء أثناء فترات الفيضان تحت المتوسط أو الضعيف، وهو ما له تأثيرات اجتماعية واقتصادية كبيرة، قد تؤدى إلى عدم القدرة على زراعة ملايين الأفدنة وفقدان الدخل لملايين المصريين المعتمدين على الزراعة فى دخلهم السنوى، بالإضافة للتأثيرات الاقتصادية نتيجة خسارة شبكة الطاقة فى مصر لجزء كبير من الطاقة المولدة من السد العالى، وهو ما يعنى أعباء اقتصادية لتعويض هذا النقص، بالإضافة إلى أن غمر الغابات والأشجار عند ملء بحيرة سد النهضة، مما سيقلل نسبة الأكسجين المذاب، والذى يؤثر على نوعية المياه المنطلقة خلف السد، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على نهر النيل فى السودان وليس فى مصر.

فترة الجفاف و نقص الطمى

وأكد تقرير اللجنة الثلاثية أن إعادة ملء الخزان بعد انتهاء فترة الجفاف بدون الأخذ فى الاعتبار الاحتياجات المائية لدول المصب سيكون تأثيره، ربما أشد من حالة الملء الأول، لأنه بعد انتهاء فترة الجفاف يكون محتوى التخزين فى بحيرة السد العالى منخفضا، مما يزيد من التأثير السلبى الشديد على مصر.

كما أن نقص الطمى الوارد للسودان سيؤثر على خصوبة التربة، وبالتالى سيدفعها لاستخدام المبيدات الزراعية والمخصبات الزراعية، ومع عدم وجود نظام صرف متطور جدا (وبالتالى مكلف اقتصاديا) بشكل مباشر سيؤثر على نوعية المياه الواردة لمصر، وهو ما يعنى تدهور فى نوعية المياه المستخدمة، سواء فى الزراعة أو الشرب، وهو ما سيؤدى إلى تأثيرات جسيمة على صحة المصريين، وما يستتبعه ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية جسيمة.

انهيار السد وكارثة السودان

وقال التقرير إنه بناء على التصميمات الهندسية المتوفرة من الجانب الأثيوبى، وخاصة فيما يتعلق بالسد الجانبى، اتضح وجود عوامل كثيرة قد تؤثر بشكل كبير على أمان السد على المدى الطويل، وهو ما يشير إلى زيادة احتمالات انهيار السد، وستكون هناك تأثيرات كارثية على السودان بداية من انهيار كل السدود على النيل الأزرق وارتفاع منسوب المياه فى الخرطوم بدرجة كبيرة، وهو ما يمثل دمارا تاما، هذا بالإضافة لما سيحدث نتيجة اضطرار مصر لتصريف المياه الزائدة خلف السد العالى للحفاظ عليه من الانهيار، وهو ما سيؤثر سلبيا على كل المنشآت المائية على النهر من أسوان وحتى الدلتا، بالإضافة لاحتمال غرق كثير من الأراضى والمنشآت القريبة من جسور نهر النيل.

اقتراحات الجانب المصرى

من ناحيته اقترح الجانب المصرى، الرجوع إلى الأبعاد الخاصة بسد الحدود ذى السعة التصميمية 14.5 مليارم3 وارتفاع 90 مترا، والسابق دراسته فى مشروع تجارة الطاقة بالنيل الشرقى، مع الاتفاق على شروط الملء التى تمنع حدوث أى آثار سلبية على مصر بالإضافة إلى الاتفاق على كيفية التغلب على (أو التعويض عن) التأثيرات السلبية على مصر على المدى الطويل، والمتمثلة فى زيادة العجز المائى فى فترات الجفاف، وتقليل إنتاج الطاقة من السد العالى، وكذا التنسيق التام والتوافق مع الجانب الإثيوبى على قواعد الملء والتشغيل والتوصل إلى آلية قانونية وفنية تسمح بالمشاركة الكاملة فى الملء والتشغيل والإدارة، بحيث لا يكون هناك أى إضرار بالمصالح المائية المصرية.

دراسات إثيوبيا تمهيدية

وأثبت التقرير أن أثيوبيا قامت بإمداد اللجنة ببعض الدراسات الفنية الخاصة بإنشاء السد، حيث تلاحظ أن معظمها دراسات أولية، ومن المتعارف عليه دولياً أن مثل تلك الدراسات تعد دراسات تمهيدية عند بداية التخطيط للمشروعات الكبرى، إلا أنه يجب أن تتبعها عدد من الدراسات التفصيلية التى يتم على أساسها البدء فى إنشاء السدود، كما أن الدراسات الإثيوبية لم يتم تحديثها لمطابقة ما يتم تنفيذه حالياً، كما لم تتضمن دراسة الآثار السلبية على دولتى المصب بشكل سليم ووافٍ، بالإضافة إلى عدم تقديم الدراسات الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية، ودراسة الجدوى الاقتصادية، ودراسة تأثيرات انهيار السد.

وأوضح التقرير أن اللجنة قامت بمراجعة المستندات التى أرسلها الجانب الإثيوبى وتحديد النواقص، وقام الخبراء الدوليون بإعداد ملاحظات فنية تفصيلية عن الدراسات التى سلمت، كما قام ممثلو مصر باللجنة بإعداد العديد من الملاحظات الفنية على محتويات التقارير، مع ذكر ما لم تشمله الدراسات من متطلبات فنية مهمة، لتوضيح التأثير على دولتى المصب بصورة دقيقة، والتى كان من أهمها عدم تقدير الآثار بطريقة دقيقة، النقص فى الكهرباء المولدة من المحطات الكهرومائية الحالية على نهر النيل، النقص فى احتياجات المياه وما له من تأثير على النواحى الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، كما تم التأكيد على ضعف معظم الدراسات المقدمة واحتوائها على سرد للمنافع والأضرار بصورة عامة.

إلى هنا تتوقف أهم ما أورده التقرى الفنى للجنة الثلاثية، التى سعت إثيوبيا، دائماً إلى عدم اللجوء إليه، وهو ما ترى مصر أنه الوثيقة الأهم، التى يجب وضعها فى الاعتبار عند الجلوس للتفاوض السياسى.. فماذا تخبئه لنا الأيام المقبلة.. فهل ستنجح مصر فى فرض إرادتها التى تقوم على أساس مطالبة عادلة بعدم الإضرار بحصتها فى مياه النيل، أم أن إثيوبيا ومن وراءها سينجحون فى تجاوز الضغوط الراهنة التى نجحت مصر فى نسجها للجلوس مرة أخرى مع الجانب الإثيوبى على مقعد التفاوض الجدى.

يذكر أن تكلفة المشروع 4,78 مليار دولار أمريكى، ويتكون من سد رئيسى خرسانى بارتفاع 145 م وسد جانبى ركامى بارتفاع 50 م، وسعة التخزين الكلية للسد 74 مليار م3، يضم محطة توليد بقدرة 6000 ميجاوات، يقوم بتنفيذ السد شركة سالينى الإيطالية، والانتهاء من المشروع مقرر أن يكون عام 2017.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة