صالح المسعودى يكتب: حماية الذوق العام.. مسئولية من؟

الأربعاء، 23 أبريل 2014 02:21 م
صالح المسعودى يكتب: حماية الذوق العام.. مسئولية من؟ صورة ارشيفية

هكذا سألت نفسى عن مسؤلية حماية الآداب العامة (الذوق العام) وعلى من تقع ومن نحاسب، عندما نشاهد أو نلاحظ خلل ما فى هذا الأمر، أفكار كثيرة بدأت تجوب عقلى بحثًا عن إجابة بعد هذا الاتصال التليفونى من أحد أصدقائى، الذى يعمل فى إحدى الدول العربية وهو يحادثنى، وأنا أكاد أشاهد العبرات تتساقط من عينيه حزنًا على ما يعانيه هو وبقية زملائه فى الغربة من كمية الأعمال الفنية إن جاز لى تسميتها بذلك، التى لا تراعى الذوق العام بل وبها من العبارات والإيحاءات التى يندى له الجبين.

واعتراض صديقى على أنه عندما يشاهد من فى الخارج تلك الأعمال يعتقد بما لا يدع مجالا للشك أن هذا هو الشعب المصرى أى أن تلك الأعمال كادت تجعل من مصر فى نظر البعض (بيت دعارة كبير) وهذا أمر منافٍ للحقيقة.

فمصر الأزهر منارة الإسلام فى العالم، ومصر التاريخ ومصر ومصر. إذن أين الخلل؟

لابد إذن أن نبحث عن الأسباب التى أوصلتنا إلى ما نحن فيه، وكيف تحول الفن المصرى الذى سبق العالم إلى هذا الانحلال، والبحث عن المكاسب المادية فقط عندما بدأ الإنتاج الفنى غير المتخصصين وأهل الصنعة ليتولى إنتاج تلك الأعمال غير أهلها بداية من تجار( المواشى) إلى تجار (السباخ).

فقد تتذكر معى عزيزى القارئ أفلام زمان حتى عهد الستينات والسبعينات. أتحدى أن يأتى أحدهم بلفظ فى تلك الأعمال يخدش الحياء وبدون رقابة.
أما الأمر الآخر وهم مدعو الحرية ولا أعلم مدى فهمهم لكلمة الحرية، وماذا تعنى بالنسبة لأمثالهم؟ وهل الحرية معناها (الهلس) السينمائى؟

أم أن الحرية مسئولية؟ فالإعلام بكل أنواعه هو ذاك الموجه لكثير من أمور الحياة وأهمها الأخلاق فأى حرية تلك التى تشوه وجه مصر الرائد والمشرق عبر العصور، وبعدما كنا قاطرة لحماية الدين والأخلاق عبر التاريخ نكاد نتحول إلى دعاة رذيلة عن طريق من يبحثون عن الشهرة والمال على حساب اسم مصر وسمعتها، بل ونكاد نتحول أو نماثل بعض الدول التى تتشدق بالدفاع عن الفضيلة، والدين وهى ترخص بيوت البغاء فلابد أن نعلم أن فاقد الشىء لا يعطيه.

القارىء العزيز لم يقتصر الأمر على الأعمال الفنية الرديئة بل هناك أيضًا (ما زاد الطين بلة) ألا وهى تلك الإعلانات المقززة التى تجوب القنوات الفضائية بشكل فج، فقد أقسم لى أحدهم أنه يستحى من أبنائه عندما تأتى تلك الإعلانات السيئة المسيئة التى صارت عورة فى تلك القنوات وتجلب لنا من ثقافات الغير ما لا يعتاده المجتمع المصرى الذى عاش محافظًا على الفضيلة والعائلاتية والقبلية بمفهومهما المحافظ المحترم.

من أجل كل ما سبق وغيره الكثير لابد أن تقوم الدولة بدورها فى حماية الآداب العامة ليس فقط بمنع عرض فيلم بل بمراجعة كل ما هو مسىء لاسم مصر فى كل ما يقدمه الإعلام وليس فى ذلك تكبيلا للحريات كما يدعى البعض، فإذا أردت أن تبحث عن حقوقك فى الحرية، فعليك أن تبحث أيضًا على ما عليك نحو هذه الحرية التى تبتغيها فهى مسئولية وأمانة قبل أن تكون بحثًا عن مكاسب مادية ضيقة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة