عَـيْـناهُ تقْـتَحِـمان رقصتها بِـشوقٍ واشـتهاءْ
لَـمـَّا رأتـهُ تـمايَـلـتْ تخْـتـالُ فى أحـلى رداءْ
ضحكتْ لهُ فاحْمَرَّ خَـدَّاها فـزادَتْ فى البهاءْ
بعـثـتْ إلـيـهِ بعـطرها الـفَـوَّاح يحملهُ الـهواءْ
فأتـى إليها فى الحديقةِ وهْـوَ يُضْمِرُ الاعـتـداءْ
وبجـيـدِها عَـبـَثَـتْ أنامِلُـهُ فـخَـضَّبَـها الحـيـاءْ
ظـنَّـتْـهُ - عن جهلٍ - يداعـبُها ليمنحَها الغذاءْ
لكـنَّـهُ ذبـح الضحـيةَ فـى سـرورٍ وانْـتِــشـاءْ
بمقَصِّهِ الـباغِى أسـالَ على براعِـمِـها الدِّماءْ
****
الوردةُ الحمراءُ قـالت وهْـى تجْـهَـشُ بالـبُـكاءْ:
لِـمَ أنت تذبحنى وعِـطرى عَـمَّ أرجـاءَ الفضاءْ؟
عطرى أجُـودُ بـهِ لِمَنْ يـَهْـواهُ.. أحْسَنَ أمْ أساءْ
أنـا لا أفـرِّق فى العـطاء.. فكـلهـم عندى سـواءْ
أَوَليس فى رئـتـيْـكَ منه مـا يـدلُّ عـلى الـوفـاءْ؟
لَـمْ أرْتكِـبْ إثـماً لِكَــى ألْـقىَ عـلى يـدِكَ الجـزاءْ
إنى ربـيـعٌ للـحـياةِ فـكـيف تَـرْضى لِى الـفـناءْ ؟
اَوَليس عندكَ لى شـفـيعٌ كى يصونَ لى البـقـاءْ ؟
****
فأجـابهـا الجانـى وقـدْ أبـدى سِــماتِ الأبـريـاءْ
يا وردةً سَـرَقـتْ عـطـورَ حـبـيـبتى يـومَ اللـقاءْ
وتجـمَّـلَـتْ بجـمالها كـى تـسْـتَـدِرَّ بـهِ الـثَّــنـاءْ
إنى قطفـتُكِ كى أصونكِ من وجودكِ فى العَـرَاءْ
لا تـغضبى.. أنفاسُ فاتنتى سَتَمْنـَحُكِ الشِّفاءْ
فـلـسـوف أهـديـكِ إلـيـها عـندما يأتـى الـمساءْ
فَـتَلَـمَّـسى لِمَليكتى سُـبُلَ المَسَرَّةِ والـهَـنـَاءْ
يكـفـيـكِ فـخـراً أن تكـونى عـنـدَ ســيِّـدةِ النساءْ
****
الوردة الحمراءُ أنَّـتْ وهْـى فى الـنَّـزْعِ الأخـيـرْ
قالت لقاتـِلها : لماذا اخْـتـرْتَ لِى هـذا الـمصيرْ؟
أَأَكـون قـُـرْبـانـاً تـقــدِّ مُـهُ لِـرَبَّـاتِ الـخــدورْ؟
أَ يكـونُ جـثمـانى لِمَنْ أحْـبَـبْـتَ جـلاّبَ السرورْ؟
أَوَلـيس لى حـقُ الحـياةِ كـمثـلِ سُـكَّانِ القصورْ؟
****
يا لـيـتـنى ما كـنـتُ أملكُ ذلك الـوجهَ الـنَّـضـيرْ
يا لـيـتـنى ما كـنـتُ أنضحُ بالأريـجِ ولا العَـبـيـرْ
يا لـيـتـنى ما كـنتُ نجـماً فى بسـاتـيـنِ الزُّهـورْ
يا ليتنى قد كنتُ شوْكاً فى الصحارى والصخورْ
لأكـونَ فـى أمنٍ ..وتخْـشانى الثـعالبُ والـنـمورْ
صورة ارشيفية