محمود السيد يكتب: ثورة الجسد وثورة الفكر

الأحد، 20 أبريل 2014 09:05 م
محمود السيد يكتب: ثورة الجسد وثورة الفكر الفيلم الممنوع من العرض "حلاوة روح"

تتكون اللغة من أحرف وكلمات وتراكيب ومعان، وهى أداة الحوار والتفاهم بين الناس وأداة مهمة أيضا من أدوات الثقافة اللازمة لرقى الأمم, فالكلمة المكتوبة والمسموعة من أكثر أدوات الثقافة تأثيراً فى حياة الشعوب, ومن أدوات الثقافة أيضا التعليم ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية, ولعل الفن هو أخطرها وأكثرها تأثيراً فى حياة الأمم على الإطلاق، لما له من دور كبير فى الارتقاء بمشاعر الإنسان ببث القيم من خلال الأعمال الفنية والدرامية من مسلسلات ومسرحيات وأفلام سينمائية.

كما يبث الفن القيم بأنواعها ومنها القيم الدينية من خلال أعمال هامة تركت فى وجدان الناس تأثيراً لا يمكن أن نغض الطرف عنه, فقد شاهدنا أفلام مثل فجر الإسلام والشيماء وكذلك مسلسلات كثيرة تعرضت لسيرة الرسول والصحابة منها على هامش السيرة, حرصت تلك الأعمال على بث روح القيم من حق وعدل وخير وجمال فى وجدان المتلقى.

لقد مرت مصر بحقبة زمنية يشهد لها التاريخ بالتألق, راج فيها الفن والثقافة والأدب بكافة صوره وألوانه فقدمت السينما المصرية أعمال نجيب محفوظ التى تعرضت للواقع المصرى خلال حقبة تاريخية معينة, بثت من خلالها روح البطولة والانتماء لدى الشعب كما عرضت أعمال يحى حقى وطه حسين, ولا ننسى فيلم الأرض لعبد الرحمن الشرقاوى والزوجة الثانية لصلاح أبو سيف وغيرها من كلاسيكيات السينما المصرية واستمرت السينما وأجهزة الإعلام فى تقديم وبث رسالتها فى المجتمع حريصة كل الحرص على الارتقاء بذوق ومشاعر المستمع والمشاهد والقارئ على حد سواء.

وواقع الحال وبمرور السنين تغيرت القيم والمفاهيم لدى الناس واندثرت مفردات بمعانيها وتغيرت معانى أشياء وتحركت الثوابت من مكانها لتحتله قيم أخرى بموافقة وإهمال من تولى الأمر على مدى أربعين عاماً من الحكم فى ظلم وظلام أوجد واقعاً جديداً ساهم فى إفراز طبيعة جديدة لدى قطاع كبير من الناس, ولقد انعكس ذلك على الفن كأداة مهمة من أدوات الثقافة فقبلوا بالتعبير عن واقع المجتمع المزرى, نقلوه حرفياً دون الاهتمام بطرح الحلول بل نقلوا أسوأ ما فيه من قتل وتخريب وأدوات دمار وعرى وجنس وممارسات شاذة, قد تكون موجودة بالفعل, لكن إلقاء الضوء هنا دون طرح الحلول لن يحجمها حتى لو سلمنا بسلامة المقصد, فإلقاء الضوء وتضخيم المشكلة دون طرح للحلول سلاح ذو حدين, تتحقق فائدته إذا انبرى المسئولون وعلماء الاجتماع لدراسة تلك الظاهرة وطرح الحلول لها وتنفيذها.

إن عرض الموبقات كما هى لا جدوى منه بل له مردود سلبى على المجتمع بأسره, هو مقدمة ستظهر نتائجها على مدى الأجيال القادمة, وأخطر نموذج على المجتمع ما يعرض الآن فى دور العرض السينمائى فى أحد الأفلام لإحدى الممثلات تروج فيه لقصة واهية باهتة تعبر عن تحلل وفساد فى المجتمع من خلال علاقة غير بريئة بين بطلة الفيلم وطفل فى الخامسة عشر من عمره, ولا أدرى ما المعنى وما الهدف وما يمكن أن يستقر فى وجدان وعقل مراهق فى مثل هذه السن تجاه جارته وأم زميله فى المدرسة والمرأة بصفة عامة, هل هى دعوة للتحريض على ما لا يحتاج إلى تحريض, أم هى دعوة للقيام بثورة الجسد بدلاً من ثورة الفكر, هل ما يشغل القائمين على أمر الثقافة هذا النوع من الأفلام المأخوذ عن أغلب قصص أفلام البورنو التى يروج لها الغرب, لا أدرى ما الحكمة وما هى الرسالة وما الهدف؟ هل يمكن أن نتحدث عن قيم الحق والعدل والخير والجمال ومشاعر الأمومة, إن هذا العمل فيه امتهان لكل القيم لو كانوا يعلمون!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة