نشطاء وخبراء يفتحون النار على قرار استيراد الفحم.. المصرى للحقوق الاقتصادية: عدوان على صحة المصريين..ومصريون ضد الفحم: سيؤثر على دعم الطاقة.. ووزير البيئة الأسبق: ينحاز لشركات الأسمنت على حساب المواطن

الجمعة، 18 أبريل 2014 01:30 م
نشطاء وخبراء يفتحون النار على قرار استيراد الفحم.. المصرى للحقوق الاقتصادية: عدوان على صحة المصريين..ومصريون ضد الفحم: سيؤثر على دعم الطاقة.. ووزير البيئة الأسبق: ينحاز لشركات الأسمنت على حساب المواطن الدكتورة ليلى إسكندر وزيرة البيئة
كتبت منال العيسوى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
فتح نشطاء وخبراء بمجال البيئة النار على الحكومة بعد قرارها باستيراد الفحم، رغم موجة الاعتراضات التى يواجهها من وجهات وشخصيات عديدة على رأسهم الدكتورة ليلى إسكندر وزير البيئة الحالية.

فى البداية وصف بيان جديد صادر عن المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية توجه شركات الإسمنت لاستيراد الفحم لاستخدامه كمصدر طاقة بأنه "عدوان صارخ على صحة وحياة المصريين، بدأ تمريره تحت رعاية حكومية منذ عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وتصاعد بصورة ملحوظة فى ظل الحكومة الحالية التى ألقت بثقلها كاملا، باستثناء وزارة البيئة، خلف حملة إعلامية تستهدف الترويج للفحم كمصدر بديل للطاقة فى ظل تناقص إمدادات الغاز الطبيعى، ومشتقات البترول نتيجة للسياسات السابقة التى أهدرت طوال سنوات موارد مصر من هذه المصادر''.

وأضاف المركز فى بيانه أنه تقدم فى ظل هذا الوضع بمخاطبات رسمية للجهات التنفيذية المسئولة بالدولة مطالبا إياها بإصدار قرار بمنع استيراد الفحم بهدف استخدامه فى توليد الطاقة سواء لمصانع الاسمنت أو غيرها.

فيما أكد أحمد الدروبى، أحد مؤسسى حملة مصريون ضد الفحم، عن أن ''استيراد فحم ما هو إلا استمرار لسياسة الحزب الوطنى وسياسات حكومة هشام قنديل التى لا تضع لحقوق المصريين فى حياة صحية أولوية''، مضيفاً أن هناك نقصا شديدا فى الغاز الطبيعى والسولار وتوقف فى عمليات الاستخراج فى الثلاث السنوات الأخيرة.
وأردف "كانت هناك بعض المناطق التى سميت بمناطق الاستكشاف، بدأت الشركات فى البحث بها ووجدوا أن كميات الغاز الطبيعى الموجودة على أبعاد عميقة بشكل كبير، وهو ما يرفع من تكلفة الاستخراج وبالتالى تلك الشركات التى نستورد منها غاز طبيعى تطالب الحكومة بزيادة الأسعار، مما تسبب فى انخفاض الإنتاج، فى حين زاد الاستهلاك، بما يؤدى إلى نقص فى موارد الطاقة عند المصانع، وأدى ذلك إلى انقطاع الكهرباء فى فصل الشتاء''.

واستطرد الدروبى "على الصعيد الاقتصادى إذا استوردت المصانع الفحم ستستهلك الدعم ولكن بصورة غير مباشرة لأن استهلاك الطاقة الكهربائية سيزيد وهى مدعومة، وأن الفحم لن يستخرج من مصر بل سيتم استيراده وسيأتى عبر الموانئ لذلك سيستهلك سيارات لنقله التى ستسهلك وقودا مدعما أيضًا".

وبدوره قال محمود القيسونى، الخبير البيئى، ومستشار وزارة السياحة للشئون البيئية إن ''البنية الأساسية الحضارية المتطورة غير متوفرة فى مصر نهائيًا لاستيراد هذه الخامة الخطرة بل بالعكس فالواقع صادم بكل معانى الكلمة فعلى سبيل المثال ميناء الحمراوين جنوب سفاجا يتم تصدير الفوسفات منه منذ عشرات السنين بأسلوب بدائى للغاية دمر البيئة حوله تمامًا وأصاب العاملين فيه بالتحجر الرئوى والوفاة المبكرة ولم يتم تطويره رغم كل الدراسات وكل الزيارات التفتيشية والحال كما هو حتى اليوم''.

وأشار القيسونى إلى أن معظم الموانئ المصرية إما ملاصقة للتجمعات السكانية أو قريبه منها وقد تحدت إحدى الشركات الأجنبية معارضة استيراد الفحم لمصر بأن دفعت بشحنة ضخمه من تراب الفحم ألقتها فى العراء على أرصفة ميناء الدخيلة غرب الإسكندرية منذ شهر وبسبب النوات التى تضرب الإسكندرية تتطاير ذرات الفحم والتى هى أقل كثافة من ذرات الدقيق فى الهواء لتنتشر وسط التجمعات السكانية وتبلغ مكتبة الإسكندرية ولا تعليق''.

ولفت إلى أن هذا سيحول مشكلة السحابة السوداء التى نعانى منها منذ سنين وأصابت أطفالنا وكبارنا بأمراض مختلفة بظاهرة تافهة للغاية بالمقارنة لما سيحدث للبيئة المصرية وهوائها لو تم فعلًا استيراد الفحم لحفنة من مصانع الأسمنت تبلغ 15 مصنعاً، سيتلوث الهواء بأكسيد الكبريت وبالزئبق والرصاص والدايوكسين وثانى أكسيد الكربون وكلها سامة مدمرة لصحة الإنسان والنبات والحيوان والحياة البحرية وتوابع سلبية مدمرة على كامل الأنشطة السياحية الساحلية التى تشكل المقاصد الرئيسية الصامدة والمتبقية لجذب سياح العالم لمصر، حيث ستتوقف كل النشاطات الساحلية والبحرية والتى تتكون من أكثر من سبعمائة وخمسين نشاطا متنوعا "غوص ومراكب سفارى ونشاطات رياضية" تحقق للدخل القومى أكثر من 3 مليارات دولار سنويًا هذا غير عشرات الفنادق الضخمة والمنتجعات والقرى السياحية المنتشرة على السواحل.

وشدد القيسونى على أن توابع استخدام الفحم مدمرة لمسارات هجرة الطيور التى جذبت سياحة مراقبة الطيور لمصر، مشيرًا إلى أن توابع نقل هذا الخام فى سيارات نقل تتحرك على كامل الطرق الرئيسية من أقصى شمال مصر لأقصى جنوبها ومن أقصى شرقها لأقصى غربها سيؤدى إلى انتشار هذا الرماد الدقيق بسمومه وسط التجمعات السكانية بكاملها.

ومن جانبهم اتفق مجموعة كبيرة من خبراء البيئة بوزارة البيئة وخارجها مع ما قاله القيسونى وأكدوا أن هناك بعض التحفظات من ناحية سلامة طرق التخزين,إن كان فى باطن الأرض أو أعماق البحار, وتخوفوا من الآثار البيئية الضارة على المدى الطويل وأهم هذه المساوئ هو انبعاث ثانى أكسيد الكربون وأكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين والزئبق.

وأشاروا إلى أنه رغم إمكانية تحويل الفحم إلى سائل لتقليل مشاكله البيئية فإن سعر تكلفة التحويل سيمثل عقبة لكونه عالياً، وأن الفحم من المنتجات سريعة الاشتعال الذاتى وله أضراره وسبل تأمينية داخل الحاويات أثناء عمليات النقل مكلفه اقتصاديا، لأنه سيستورد من جنوب أفريقيا أو موزمبيق أو تنزانيا.

وألمح الخبراء إلى عدم وجود موانئ مؤهلة لنقل الفحم عن طريق البحر الأحمر وأنه لن يكون هناك طريقة للنقل إلا نهر النيل عبر صنادل نهرية وهو ما يهدد بحدوث كارثة بيئية تضاف لكوارث التلوث بالنيل، أو سيتم نقله من خلال القطارات أو الشاحنات المغلقة وهو ما سيزيد الضغط على الطرق السريعة لدخول نوع جديد من الشاحنات للفحم.

فيما أعرب الدكتور مصطفى حسين، وزير البيئة الأسبق، عن حزنه لقرار مجلس الوزراء باستخدام الفحم بدلا من الغاز فى مصانع الأسمنت والسيراميك، مشيرا إلى أن مصر ستدفع ثمن ذلك بالسلب على البيئة والصحة والسياحة، معلقاً ''لا أعرف على أى أساس تم اتخاذ هذا القرار، وهل يصح المساهمة فى إضافة ملوث آخر للبيئة لمجرد أنه مقلل للتكلفة، القرار فى مصلحة مصانع الأسمنت بالأساس التى تريد توفير النفقات على حساب نظافة البيئة وصحة المواطنين، بالرغم من أنها تربح جيدا".

بينما أكد الدكتور طارق الباز الخبير البيئى ورئيس مؤسسة موارد للتنمية البيئية، أن توفير مصادر بديلة للطاقة يمثل أزمة عالمية تبنى عليها العديد من التعقيدات السياسية والجغرافية، وتعتبر تلك الأزمة فى مصر من الملفات التى ستحدد الكثير من ملامح المستقبل السياسى، لافتا إلى أن جهود مصر لتوفير مطالبها الداخلية من الطاقة لا يجب أن تعمى أعين صناع القرار عن بعض الحقائق، مثل أن رخص أسعار الفحم لن تعوض الضرر البيئى والصحى البالغ الذى يسببه، إضافة إلى التكاليف الضخمة والسنوات الطويلة التى يتطلبها تنظيف البيئة من آثاره مهما بلغت درجة نقائه أو التكنولوجيا المتقدمة التى ستستخدم لإحراقه وضرورة تذكر الكوارث التى نتجت عن استخدام الفحم فى مقاطعة "روهر" الألمانية، والتى تطلب تنظيفها من آثاره أكثر من 40 عاماً.

وطالب الباز بضرورة التوقف عن استخدام كلمة أزمة لوصف مشكلة الطاقة فى مصر، لأن الأزمة عبارة عن نتائج سلبية مفاجئة تنتج عن أسباب غير معروفة، ولكن المسئولون كان لديهم الوقت الكافى لتوقع وحل تلك المشكلة، وأن أعراضها بدأت فى الظهور منذ نهاية 2007 وأوائل 2008، فعملياً كان الاستهلاك الكلى للطاقة فى مصر بلغ نسبة إمداد ثابتة منذ 2007/2008، مما يعنى أن بوادر العجز كان واضحاً للعيان منذ وقت كاف لحله.

وشدد الباز على ضرورة أن تكف مصر عن سياسة الاعتماد على قرض صندوق النقد الدولى البالية والتى تتغنى بها منذ تسعينيات القرن الماضى وحتى ثورة 25 يناير، حيث لم تجد نفعاً، كما أنه حان الوقت لتقتنع أن الـ12 أو 15 رجل أعمال الذين تعتمد عليهم لن يستطيعوا زيادة معدل النمو الاقتصادى لـ90 مليون مواطن، خاصة فى غياب شبكة اجتماعية جديرة بالثقة وتقويض نظام الدعم الذى تتبعه مصر، مما سيزيد عدم الاستقرار، ومما سيزيد الطين بلة أن يتم تقليل الدعم لصالح الصفوة فى حين أن الفقراء لا يصلهم شىء.

وتساءل الباز "لماذا الآن فقط طغى ملف الطاقة على كل المشكلات على الساحة المصرية وانطلقت حملات فى الستة أشهر الماضية بالذات للمناداة بتوفير مصادر بديلة للطاقة، إجابة ذلك السؤال تكمن فى أن 4 شركات تصنيع أسمنت عملاقة تقود تلك الحملة للهجوم على وزيرة البيئة التى لم تسمح لهم باستخدام الفحم لتدوير مصانعهم لأسباب بيئية، مما كان سيوفر عليهم الكثير من المال، فكان الحل أن يثيروا الذعر فى الجماهير التى صارت تطالب باعتماد الفحم كمصدر للطاقة، وزاد الأمر سوءاً الانقطاع المتكرر للكهرباء الذى عزز مخاوف المواطنين".

وواصل "لماذا لا تسمح وزارة البترول وخاصة الشركة القابضة للغاز الطبيعى "EGAS" للشركات باستيراد الغاز الطبيعى؟، حيث إن الضجيج الذى تشعله شركات الأسمنت يدل على حاجتهم الماسة للطاقة، حيث صرح أصحاب تلك الشركات بأن سبب مطالبتهم بالسماح بتوليد الطاقة من الفحم ليس لأسباب مادية، ولكن للعجز الحقيقى فى الغاز والذى وعدت الحكومة أن توفره لهم بأسعار مدعمة منذ 2005، وهذا ما يصعب تحقيقه، والحقيقة أن احتكار الأقلية لصناعة الأسمنت فى مصر منحتهم أرباحا هائلة حتى حدثت مشكلة عجز الطاقة التى قللت من حصة مكاسبهم".

وطرح الباز عدة حلول مقترحة للتغلب على عجز الطاقة دون اللجوء لحل الفحم المدمر للبيئة، منها استخدام الغاز الطبيعى المضغوط المستخدم للسيارات، لأنه متاح وتم تجربته بفاعلية مسبقاً، كما أنه أرخص من الغاز السائل، مع إنشاء موانئ لتزويد الغاز السائل والتى ستؤجل إشعال فتيل حرب الطاقة المتوقعة بين شركات الأسمنت التى تسعى إلى الحصول على الفحم مهما كلف الأمر بيئياً وصحياً.

واستكمل "لكن تلك الموانئ تحتاج إلى محطات تزويد غاز عائمة وهى غير متوفرة فى مصر وتستطيع الوحدات الهندسية التابعة للجيش أن تولد طاقة متجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح ويمكن لمهندسى الجيش أن يبدأوا برنامج بناء قدرات للموارد البشرية على نطاق واسع، كما يمكنهم تكثيف نشاطهم لحفر بحرى عميق للبحث عن آبار غاز وجمع بيانات غير مسبوقة لعمل خرائط احتياطى جديدة، حيث يحتكر الاحتياطى الحالى شركات عالمية قليلة".







مشاركة




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة