د.ريم محمد نوفل تكتب: الوسيلة السحرية

السبت، 08 مارس 2014 04:06 م
د.ريم محمد نوفل تكتب: الوسيلة السحرية أسرة - أرشيفية

قامت الأم مبكرا لتحضير طعام الإفطار لزوجها وأولادها بينما هى منهمكة دخل عليها الابن الأكبر يريد إصلاح بعض الملابس وتحضير غرفته لاستقبال أصدقائه فى المساء، وبينما يتكلم دخل الابن الأصغر رافعا يديه بالواجب المدرسى المفروض مراجعته قبل الذهاب إلى المدرسة ظلت الأم منهمكة حتى انتهت من عملها.

جلست الأم بجانب الأب تشتكى هموم اليوم ومتطلبات الأبناء والبيت، وهنا قام الأب بتقسيم أعمال المنزل بين أبنائه الابن الأكبر توصيل إخوته إلى المدرسة توفيرا للنفقات، والأخت الوسطى مساعدة الأم فى أعمال تنظيف المنزل أما الابن الأصغر يقوم بسقاية زهور الحديقة كل يوم.

مرت الأيام وكل فرد يقوم بعمله، وفى يوم جلس الأبناء بجانب الأب كل له مطلب الابن الأكبر أريد سيارة خاصة أذهب بها للجامعة، والابنة الوسطى أريد تغيير غرفتى، والأصغر أريد شراء حاسب آلى، بينما طلبت الأم تغيير بعض أثاث المنزل وتجديده.

هنا وقف الأب عاجزا عن كل هذه المطالب، حيث دخله بالكاد يكفى الأسرة، وأحيانا يضطر للاستدانه من جاره مبلغ لإكمال الشهر، انتظرت الأم والأبناء طويلا لاستيفاء مطالبهم، ولكن دون جدوى، هنا تفتق ذهن الابن الأكبر إلى وسيلة ضغط على الأب المنهك، وهى أن يقوم كل فرد منهم بالاضراب عن مسؤلياته.

جلس الجميع دون عمل، لم تحضر الأم الطعام، ولم تنظف الابنة البيت، ولم يذهب الابن الأكبر إلى الجامعة، ولم يقوم بتوصيل أخيه، والابن الأصغر لم يعد يروى زهور الحديقة، مع مرور الوقت وهن الأب وضعف، ولم يستطع الذهاب إلى عمله، وأصبح البيت متسخا، وتوقف الابن الأكبر عن التعليم، وذبلت زهور الحديقة وانهار المنزل فى فترة وجيزة.

هذا هو حال بلادى الأب هو الحكومة والأم والأبناء هم العاملين، أَضَرب العمال وتوقفت المصانع وانهار الإنتاج، توقف التعليم وأصبح الطلاب الضحية، توقفت الأعمال والإنتاج كل فرد رافع يديه بالمطالب، وحال البلد فى انهيار، إضراب عمال النقل العام، إضراب الأطباء والصيادلة، إضراب أساتذة وموظفى الجامعات، إضراب موظفى الضرائب، العاملين فى الشهر العقارى، إضراب موظفى البريد......إلـخ.

كيف لبلد أن تتقدم ويزيد فيها دخل الفرد بدون إنتاج، يجب أن يكون قرار وقفة العاملين المطالبين بزيادة الأجور بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية، وبدون تعطيل لحركة المرور، دعمت الحكومة فكرة الإضراب بدون وعى عندما قامت بالاستجابة لمطالب العاملين المضربين عن العمل، ولم تقم بالاستجابة للفئة التى أعلنت عن مطالبها بدون اضراب، دللت الحكومة الفرد المضرب وجعلتها وسيلة ضغط سحرية، وهو وقف الإنتاج للمسارعة بتحقيق المطالب.

قارب القطاع العام على الانهيار بسبب عدم الحزم والقرارات المرتعشة فى مواجهة الإضرابات، يكفى القطاع العام وجود أعداد زائدة من العاملين بدون حاجة حقيقية لهم مما يؤدى إلى تحميل القطاع العام أعباء مالية زائدة، وهناك ضرورة ملحة لإعادة هيكلة القطاع العام، وعلى العكس لم ينهار القطاع الخاص بل نجح لأنه ذو إدارة حازمة سريعة الاستجابة، تربط الإنتاج بالأجر مع تحقيق تدرج وظيفى عادل، من الواضح أن بعض الفئات تعانى من الظلم البين، ويجب اعطاء الحقوق وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية ولكن يجب عدم توقف الإنتاج.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة