محمد على سليمان يكتب: شرطى العالم

الخميس، 06 مارس 2014 02:19 ص
محمد على سليمان يكتب: شرطى العالم ضابط شرطة فى الشارع

دائما ما تجد نفسك أمام تقارير تصدر من وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان فى العالم، لا أعلم من أعطى لأمريكا الحق فى أن تصدر مثل هذا التقرير، كان طبيعيًا مثلا أن تصدر مثل هذه التقارير الأمم المتحدة، باعتبارها منظمة دولية من المفترض أن تكون محايدة، ولكن أمريكا مازالت تمارس دورها التى رسمته لنفسها وبدون استئذان من أحد إلا وهو دور شرطى العالم.

فهو العين الساهرة على أمن وحقوق الإنسان فى العالم، فبعد أن ينام العالم كله تظل هى مستيقظة لترعى الإنسان على هذا الكوكب، فهى ترعى حقوق الإنسان بمعيارها هى غير مهتمة باختلاف الثقافات بين الشعوب، ودعونا نتجاهل هذه النقطة ولكن الرجل الأمريكى يركب حوامته الفضائية كل يوم ويدور حول كوكب الأرض، أسرع من دورة الأرض حول نفسها حتى يستطيع أن يراقب ما يحدث على هذا الكوكب.

ويدخل أماكن الاحتجاز فى العالم كله، ليرى ما يحدث فى الأقسام فى الدول العربية والأجنبية، ليدون ملاحظاته ويرى بام عينه سلبيات هذه المعامله فى هذه الأقسام، ولى سؤال هل أنت متأكد أنك تدور بحوامتك على العالم أجمع؟ أم أن حوامتك لا تستطيع الوقوف ناحية سجن جوامانتا، لترى إهدار حقوق الإنسان الحقيقية هناك.

لقد رصد التقرير سلبيات حدثت فى مصر أيام مرسى وما بعد مرسى، من انتهاكات من قبل الأمن ضد المتظاهرين، ألم تلاحظ قدر الانتهاكات التى حدثت فى مظاهرات "ويل ستريت"! ألم ترصد انتهاكات الأمن التى وصلت للضرب والسحل على المتظاهرين هناك لم يذكر التقرير شيئًا عنها.

لقد رصد التقرير أيضًا سلبيات فى دول عدة، ولكن ما يهمنى فى هذا التقرير ما تعرض له عن مصر، لقد ذكر انتهاكات ضد النساء فى مصر، من تحرش وختان للإناث، ألم يتعرض هذا التقرير لما يحدث للنساء فى أمريكا فى إكراههم على ممارسة البغاء، وتعرض بعضهن للقتل على أيدى قواديهم.

وذكر التقرير أيضًا تعرض اللاجئين السوريين لما أسماه بدعوى العنف ضدهم، ألم يرَ شرطى العالم أن أمريكا نفسها لم تمنح اللجوء للسوريين فى حين أن 2.3 مليون سورى تقدم بطلبات اللجوء، وهى لم تمنح اللجوء إلا 31 سوريا، فقط فى حين أن دولا مثل مصر ولبنان والأردن وتركيا بها مئات الآلاف من اللاجئين.
ألم يرَ شرطى العالم تقرير جماعة هيومن رايتس فيرست المعنية بحقوق الإنسان، حينما ساقت أمثلة من بينها أن القانون الامريكى الحالى استخدم فى منع دخول لاجئ سرق منه أربعة دولارات وغداءه على أيدى مقاتلين، وفى منع بائع زهور باع باقة من الزهر لجماعة تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقد تعرض التقرير إلى إقاله الحكومة المنتخبة فى مصر، يقصد بها حكومة هشام قنديل، فى حين أن هذه الحكومة حكومة معينة مثلها مثل باقى الحكومات التى سبق وأن عينت فى مصر، وأرى أن هذه الملاحظة ترجع إلى الآمال العريضة التى كانت تضعها أمريكا على نظام الإخوان، والتى ذهبت إدراج الرياح بعد ذهاب الإخوان إلى خارج التاريخ.

لقد ارتدى شرطى العالم قناع المسئولية تجاة الإنسانية المعذبة فى العالم كله، فانتقد هذا، وأنب هذا، ولام هذا، وغازل هذا، ولكن بأى حق تصدر أمريكا مثل هذا التقرير الذى تذكر فيه معظم الدول ولا نراها.

تذكر لنا أى شىء عن ما يحدث فى أمريكا، أرى أن تدخر أمريكا جهدها هذا لتضع لنا تقريرًا عن حقوق الإنسان فى أمريكا، وما يعانية الأمريكان أنفسهم من معاناة، وأن تترك دور شرطى العالم هذا فهو لا يناسبها.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة