وكأننا نؤذن فى مالطة، فحتى مالطة بها أناس يسمعون، ولكن المؤسف أننا نؤذن فى القاهرة ولا حياة لما تنادى.
نكشف الكارثة عقب الكارثة، والسرقة عقب السرقة، والتدمير عقب التدمير، ولا عين تدمع، ولا أذن تسمع، ولا قلب يرق، ولا روح تنتفض، تحت سمع وبصر الدولة، تم هدم مدش مرزا بالكامل، وتم الاستيلاء على عشرات القطع الأثرية النادرة وتم تبديد محتويات المتاحف والمخازن، متاحف بأكملها دمرت، والدولة نائمة، والوزير صاحب الكوارث المتعددة والمصائب المتجددة، يتم التجديد له فترة بعد فترة، وكأنه قد أثبت مقدرته على تبديد بعض الآثار، فأرادت الحكومة أن تمد له فترة الوزارة ليتمكن من تبديد آثارنا كلها.
قديما كان اختفاء قطعة أثرية واحدة كفيل بأن تقوم الدنيا ولا تقعد حتى العثور على هذه القطعة، لكن الآن تختفى أهم القطع ولا نسمع صوتا واحدا، متاحف بأكملها تنهب، ومناطق تجرف، وتاريخ يبدد، ولا نسمع صوتا واحدا، انهدمت الدنيا على رأس فاروق حسنى حينما اشتعلت النيران فى المسافر خانة، صحف خرجت علينا بمانشيتات سوداء، ووقفات احتجاجية أقيمت من أجل المطالبة بالإطاحة بحسنى، وحينما فقدت بعض العملات من المتحف المصرى هاجت الدنيا أيضا، بينما الآن آثار بأكملها تهدم ومناطف أثرية تندثر ولا حس ولا خبر.
ولأن الرأى العام فى غيبة، ولأننا كما قلت نؤذن فى مالطة، كان هذا الصمت دافعا لاستمرار وزير فاشل مثل محمد إبراهيم وزير الآثار فى منصبه، برغم أنه رجل الإخفاقات المتتالية، ويكفى أنه كان بطلا لواقعة تأجير الأهرامات، وأن فى عهده تم هدم مدش مرزا تحت سمع وبصر الدولة، وبرغم تحذيرات «اليوم السابع» المتتالية، ولا أنسى هنا تلك الطريقة المريبة التى اختفى بها دينار عبدالملك ابن مروان من متحف الفن الإسلامى وطريقة عودته الأكثر ريبة، فقد حاول الوزير «الجاهل»، أن يقلل من أهمية هذا الدينار الأثرى النادر، وأن يتستر بجهله على فقدان واحدة من أهم قطع متحف الفن الإسلامى، ولولا تبنى «اليوم السابع» حملة للكشف عن مصير هذا الدينار لما رأيناه مرة أخرى، وآخر فضائح هذا الوزير الفاشل ما كشفته الزميلة دينا عبدالعليم فى عدد أمس من أن الوزير تستر على سرقة لوحة أثرية من مقبرة «إينو مين» بسقارة، والتى خاطب الأنتربول وزارة الآثار بشأنها، فحاولت الوزارة أن تتستر على القضية، وأن تشكل لجنة لجرد المخزن الذى يحتوى على تلك القطعة، بعد أن اكتشف خبراء الوزارة أن بالمخزن قطعة مقلدة، وأن الأصلية غير موجودة، بل والأمر من هذا أن هذا الوزير حاول أن يعتم على القضية، وأن يسلم تلك القطعة المقلدة للمتحف المصرى الكبير ليكسب مزيدا من الوقت لكن مدير المتحف رفض تلك القطعة، وأكد أنها مزيفة، لولا بعض المصادر المسؤولة التى كشفت الواقعة لـ«اليوم السابع» لكان الأمر الآن فى طى الكتمان.
هنا الوزير ارتكب جريمة متكاملة الأركان، وتسبب بالجهل أو بالإهمال أو بالعمد فى تبديد آثار مصر، لكن للأسف لم ينتبه أحد، ولم ينتفض أحد، وهو الأمر الذى يؤكد أن هجوم الكثير من المثقفين على فاروق حسنى بسبب ما تتعرض له آثار مصر من تبديد، لم يكن لوجه الله ولا الوطن، وإنما كان بسبب تصفية بعض الحسابات الشخصية مع فاروق حسنى، بما يعنى أن «الآثار» كانت البطن الرخوة التى تتلقى الضربة بعد الضربة، ليصل الوجع إلى فاروق حسنى وليس من أجل المحافظة على الآثار، لكن برغم هذا أسهم هجوم المثقفين المتتالى على فاروق حسنى فى جذب أنظار الرأى العام المصرى لأهمية الحفاظ على الآثار، وهو الأمر الذى انعكس إيجابيا على حال الآثار، أما الآن فلا رأى عاما، ولا ضمير، ولا حتى مصالح ينتظرها المثقفون من وزارة الآثار، فتاهت الآثار وتولى أمرها الأصاغر.
انتبهوا يا مثقفى مصر، فالمصالح الشخصية زائلة، والمعارك الجانبية لا تدوم، وآثارنا تدمر كل يوم، لن يعود فاروق حسنى إلى الوزارة لكى تهتموا بالآثار، وأمامكم الآن اختبار مصيرى، هل ستصمتون على هذا التبديد المتعمد؟ أم ستثبتون أنكم فوق مستوى الشبهات؟
وائل السمرى يكتب: لماذا يصمت المثقفون على سرقة الآثار بعد رحيل فاروق حسنى؟.. كانت الدنيا لا تقعد إذا اختفت قطعة آثار واحدة فى عهد حسنى.. والآن يتم تدميرها على يد محمد إبراهيم
الأربعاء، 05 مارس 2014 05:19 م
فاروق حسنى