أصيب 300 شخص أى ما يعادل حوالى نصف سكان قرية "بنى معلا" بضواحى مدينة تاوريرت شمال شرقى المغرب البالغ عددهم 700 فرد بالصمم الكامل، بينما يستطيعون النطق والتعبير بسلاسة.
وأرجع أطباء مختصون هذه الظاهرة، إلى تفشى مرض جينى أثر على قدرتهم على السمع بشكلٍ طبيعى، جراء انتشار زواج الأقارب بين سكان القرية.
وبالنسبة للتفسيرات الطبية المتاحة لهذه الظاهرة الغريبة، أبرز سليم معطاش، أخصائى الأذن والحنجرة، فى أحد التصريحات الصحفية: "الراجح أنه من عادات هذه القبيلة الزواج بين أفراد الأسرة الواحدة، وهو ما قد يفضى إلى أمراض جينية تصيب غدد السمع، وتجعله قليلا ليتلاشى مع مرور الوقت ليصبح صممًا".
ظاهرة الصمم المتزايدة بين سكان قبيلة "بنى معلا" القروية حثت عددًا من جمعيات المجتمع المدنى إلى دق ناقوس الخطر بخصوص تنامى حالات الصمم بين السكان، خشية أن يصيب الصمم جميع أفراد القبيلة.
فمن جانبها حاولت مؤسسة "تاوريرت" غير الحكومية ومقرها هولندا، كشف مشكلة الصمم التى يعانى منها الكثير فى تلك القبيلة القروية، فجاء بعض أعضائها من أجل أخذ عينات من اللعاب وأشياء أخرى لتحليلها فى المختبرات الهولندية.
وبدورها نبهت جمعية "غد أفضل للصم والبكم بتاوريرت"، إلى فداحة المشكلة التى يعانى منها سكان القرية الصغيرة، خاصة أن المرض بات يتفاقم بشكلٍ كبير دون أن يجد مساعدة طبية من قِبَل المسئولين، مبدية تخوفها من أن يطال الصمم كافة سكان القرية.
وفى تقريرٍ صحفى نشرة موقع "العربية نت" مع أحد شباب القرية، محمد البوشتاوى، هاجر ليستقر فى العاصمة الرباط بحثًا عن فرصة عمل، وقال فى تصريحاتٍ صحفية إنه مصاب بالصمم منذ سنوات، غير أن نطقه سليم، مؤكداً أن العديد من أهالى قريته يعانون من هذه المعضلة.
وأضاف أن أغلبية سكان القرية يعتقدون أن ما أصابهم أمر عاد ومُقدر، دون أن يبحثوا عن العوامل الصحية التى أفضت إلى ذلك، إما بسبب تأخرهم فى الكشف عن حالتهم البدنية، أو بسبب عدم قدرتهم المالية على دفع تكاليف الأطباء المختصين.
وأشار البوشتاوى إلى إصابة 5 من أسرته، التى تتكون من سبعة أفراد، بالصمم، وهم ووالداه، وأخوان له، بينما الأختان الصغيرتان لا زالتا تنعمان بشىء من السمع، وأوضح أن سمع شقيقتيه صار يقل تدريجيًّا مع مرور الأيام.
وأوضح أن نفس الشىء حدث له هو أيضا من قبل، مشيرًا إلى أن العديد من سكان المنطقة زاروا أطباء وفقهاء من أجل طرد لعنة الصم عن قبيلتهم، لكن دون جدوى، حيث بات الصمم يكتسح آذان الناس هناك، دون أن يجدوا أية رعاية صحية رسمية، ما جعلهم يقنعون بما هو مكتوب على جبينهم، وفق تعبير الشاب.
تفشى مرض جينى فى بلدة مغربية يصيب نصف سكانها بالصمم الكامل
الثلاثاء، 04 مارس 2014 12:49 م
صورة أرشيفية