هناك على بعد 500 كيلو جنوب القاهرة تقع قريتى "شطورة" من أعمال محافظة سوهاج، القرية الفريدة من نوعها حيث إن نسبة التعليم 100%، وحصلت القرية على المركز الأول على مستوى الجمهورية فى التعليم، بعدما أنجبت 450 أستاذًا جامعيًا و300 طبيب و65 صحفيًا وإعلاميًا ومستشارين وضباط شرطة.
القرية التى انجبت هذه الشخصيات التى تقلدت مناصب كبيرة على مستوى الجمهورية وبالوطن العربى، ظلت طوال عمرها تعانى من نقص المرافق فمستشفى شطورة تم الانتهاء منها ولم تعمل لعدة سنوات، وعندما تم تشغليها تخلى أطباء القرية عنها مفضلين البقاء فى العيادات الخاصة إلا قليلا منهم، قرية بحجم "شطورة" باتت تعانى من عدم وجود سيارات للإسعاف والمطافئ وتهالك الشوارع يعوق وصول سيارات الإسعاف إلى المصابين فى الكوارث.
حادث انفجار مخزن للوقود بقرية شطورة والذى نتج عنه مصرع 13 شخصًا وإصابة قرابة الخمسين، أثبت أننا مقصرون تجاه قريتنا، فالمصابون ظلوا لعدة ساعات يصارعون الموت داخل المستشفى دون وجود للعلاج أو الأطباء وتم الاكتفاء بالإسعافات الأولية لترتفع أعداد الوفاة، ويتقاسم أبناء القرية الأحزان.
قصرنا جميعًا فى حق بلدنا ـ ولا أبرىء نفسى ـ فقد شغلتنا القاهرة ومناصبها وكراسيها ولم ننتبه أو نفوق إلا عندما وقع الحادث فاكتشفنا أن قريتنا بدون مرافق وأن الموت ينهش فى "الغلابة" دون أن يتحرك أحد، أو يتحدث الإعلام الذى نحن ـ أبناء القرية ـ جزء منه، رحم الله أمواتنا وتغمدهم بالرحمة والغفران وألهم أهلنا الصبر والسلوان.
محمود عبد الراضى يكتب: فى حادث شطورة كلنا مقصرون
الإثنين، 31 مارس 2014 08:01 ص
صورة أرشيفية