.jpg)
.jpg)
ولقد دفعت الصحفية الشهيدة ميادة أشرف حياتها، عزيزى القارئ، ثمنا لحقك فى أن تعرف، ماتت مثل كثيرون فقط كى تصلك الحقيقة، ذاقت "لسعة النار فى الحشا" كى تتذوق طعم الصورة الواضحة، روت دماؤها الطاهرة أرض بلادها، كى تطرح الأرض ثمرا يحصده آخرون.
.jpg)
.jpg)
لم أتشرف، كصحفى، بمعرفة ميادة أثناء حياتها، لكنى استفدت، مثلك عزيزى القارئ، مما قدمت يداها ومن اللقطات التى أخذتها بكاميراتها، ومن كل نقطة عرق سالت من جبينها وهى تعمل بجد وسط الرصاص ودخان الغاز وتربص الكارهين للحقيقة الذين يطلقون قذائف حقدهم على كل ضمير ينقل الحقيقة.. وأخيرا استفدت مثلك عزيزى القارئ من آخر صورة التقطتها خلال تغطيتها لمظاهرة إخوانية بعين شمس.. وآخر نقطة دم قدمتها لتراب الوطن.
.jpg)
.jpg)
ذات يوم كتبت "ميادة" على صفحتها على "فيس بوك": "لقد قررت إنى أضيع بطاقة بابا عشان مينتخبش أحمد شفيق، وأظن أنه مش هيلحق يطلع بدل فاقد على ما ييجى يوم الانتخابات.. أصعب حاجة إن باباك يبقى فلول".. لا يا ميادة، ليس هذا أصعب شىء، هل تريدين أن تعلمى ما أصعب شىء؟ هو أن يتاجر الأنذال بدمك.. أن يحاولوا إلباسك ثوبا غير ثوبك وأنت ميتة، أن يقولوا: "كانت إخوان".. وحاشا لله أن تكونى، لقد كنتى شهابا احترق حتى نرى.. ورأينا.
.jpg)
.jpg)
وأضاعت "ميادة" بطاقة والدها كى لا ينتخب من تراه غير صالح لحكم الوطن، فترى هل نضيع دمها مثلما أضاعت هى بطاقة والدها؟ هل ستلتحق بقطار من ضاع حقهم مثل كل شهداء الثورة؟؟.. هل سننساها مثلما نسينا جيكا والجندى والحسينى أبو ضيف؟؟.. لا يهم فقد أصبحت أيقونة جديدة تزين صدر مصر.. وأظنك الآن تسعدين بما أصبحتى عليه.
.jpg)
عندما تصعدين يا صديقتى سماءنا فلا تلقى علينا السلام، فنحن نأكل الآن لحمك فوق موائد الطعام، ونتاجر على شاشات التلفزة والصحف والمواقع الإلكترونية بآخر قطرة دم سالت من شرايينك، وعندما تقابلين الشهداء أخبريهم أنهم دفعوا حياتهم من أجل من لا يستحق الحياة، وأن قتلتهم يخرجون لنا ولهم ألسنتهم، عندما يسألونك عنا قولى لهم: "كلهم فاسدون.. كلهم فاسدون"، ولا تستثنى أحداً.. لا تستثنى أحداً حتى ولو بالصمت العاجز.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)