حياة الروائى الهندى كاشونت سينغ "فاتحة شهية للكتابة"

الثلاثاء، 25 مارس 2014 01:10 ص
حياة الروائى الهندى كاشونت سينغ "فاتحة شهية للكتابة" صورة أرشيفية

كتبت إيمان عادل
"أنا لا أخاف الموت، ما أخشى هو أن أذهب إليه أعمى أو عاجزا بسبب الشيخوخة، أنا عبء كافية على ابنتى مالا ولا تريد أن تكون عبئا إضافيا عليها، افترقت عن زوجتى الشابة وطفليى الرضيعين لأن لا اعتقد فى الدين وملحد أما زوجتى فمؤمنة وأطالب حين وفاتى ألا يحرق وأن يتم دفنى على الطريقة البهائية بأن يدفن فى التراب وتزرع شجرة بجوار قبرى على أن يكون قبرى فى المنتصف وليس فى الزاوية، فى النهاية أنا أقبل حتمية الموت".

هكذا كتب الأديب الهندى كاشونت سينغ كلماته عن الموت فى إحدى مقالاته بعنوان "هكذا أعيش وهكذا أموت" قبيل وفاته التى استقبلتها الهند مساء أول أمس بالصدمة ونعاه رئيس الوزراء الهندى ببالغ الأسى بعدما اشترط قبيل وفاته ألا تتلى عليه الصلوات، لأنه لا يؤمن بها وألا يوضع فى محرقة كهربائية لأنه يود العودة إلى الأرض مجددا.

وقال كاشونت لا أعتقد أن فى ولادة جديدة أو فى التناسخ، فى يوم القيامة أو فى الجنة أو الجحيم. أنا أقبل حتمية الموت. نحن لا نعرف ماذا يحدث لنا بعد أن نموت ولكن ينبغى جميعنا أن نساعد بعضنا البعض كى نرحل ونحن فى حالة سلام مع النفس والعالم.

بدأ "كاشونت سينغ" حياته المهنية كمحامى فى لاهور عام 1940 ثم عمل بالصحافة فى مجال مراجعات الكتب، وظهر له أول عمود منتظم فى مجلة "يوجانا" بعنوان "مخنوق تحت القمامة"، عام 1969 أصبح عموده هو الأكثر قراءة فى الهند، وقرر الكتابة بعدها لصالح مجلة "هيرالد الوطنية" ومن بعدها مجلة "هندوستان تايمز" وظل كاتب العمود الشهير على مدار 30 سنة دون توقف ودون أن تتأثر شهرته فى هذا السياق.

صدر له أعمال إبداعية منها: "نادى الغروب"، "الجنة وقصص أخرى"، "الذى أحب الهند"، "الدفن فى البحر"، "المدينة غير المحتملة"، "الحب فى أربع لغات".

وقال سينغ فى احدى حواراته السابقة ونقلتها قناة الجزيرة أن الكتابة أعطته هذه الحيوية والاستمرارية رغم كبر سنه، حيث إنه يتمسك بعاداته منذ نحو قرن فيبدأ عمله من الصباح ولا يتوقف حتى غروب الشمس.

وعاصر سينغ بداية النزاع الهندى الباكستانى إذ شهد أحداث تقسيم شبه القارة الهندية فى أربعينات القرن الماضى ولخصها فى كتابه “القطار إلى باكستان "، ولا يخفى سينغ عاطفته تجاه باكستان وهو يرى أن علاقة جيدة معها تصب فى مصلحة الهند، ويرى الصحفى "أم جى أكبر" أن أكثر ما يميز سينغ تنوع كتاباته التى تشمل مواضيع السياسة والأدب والحب والتاريخ، إضافة إلى أنه متحدث بارع وقد لامست كتابات سينغ كل شىء فى الهند تقريبا وخرجت عن الحدود التقليدية فى السياسة والثقافة والأدب برأى كثير من المثقفين
وحصل سينغ عام 1974 على جائزة بادما بوشان وهى ثالث أعلى جائزة رسمية فى الهند.

كان له عمود صحفى بعنوان "فاتح شهية للكتابة" كتب فيه خلاصة من شحذه من فن خلال السنوات التى قضاها فى الولايات المتحدة وإلقاء المحاضرات فى الجامعات والكليات الأمريكية.

كانت حياته كما يصفها تمتلئ بكثيرا من المرح، حيث كان يبدأ يومه بالاستيقاظ قبل الفجر كل يوم ويبدأ جولته التى لا نهاية لها من المواعيد والمدفوعات ورسائل القراء وتتبع الأحداث قائلا هذه حياتى ولا يمكننى أن أتوقف.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة