ننشر كلمة وزير التعليم العالى فى افتتاح دورة مجمع اللغة العربية

الإثنين، 24 مارس 2014 02:38 م
ننشر كلمة وزير التعليم العالى فى افتتاح دورة مجمع اللغة العربية افتتاح المؤتمر ال80 لمجمع اللغة العربية

كتبت هند عادل - تصوير عربى أحمد
ينشر "اليوم السابع" نص كلمة الدكتور وائل محمد الدجوى وزير التعليم العالى والبحث العلمى، فى افتتاح فعاليات الدورة الثمانين لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة تحت عنوان "التعريب".

وجاء نصها:

يُسعِدُنى ويُشَرِّفُنِى أنْ أَشْهَدَ معَكم افْتِتَاحَ فَعالياتِ الدَّوْرَةِ الثمانين، لِمُؤْتَمَرِ مَجْمَعِ اللغةِ العربيةِ بالقاهرة، الَّتِى تَنْتَظمُ هَذا العام تحتَ عُنوان: "التَّعْرِيب"، وَيَتِمُّ خِلالَهَا عَلَى مَدَارِ أُسْبُوعَيْن، إدَارَةُ نِقَاشَاتٍ وتَقْدِيمُ أُطْرُوحَاتٍ بِشَأْنِ قَضِيَّةِ التَّعْرِيب، بالإضَافَةِ إلى النَّظَرِ فِيمَا أَنْجَزَهُ الْمَجْمَعُ مِنْ أعمالٍ لُغَوِيَّةٍ وَعِلْمِيَّة، وَمَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ مِنْ بُحُوثٍ وَمُقْتَرَحَات.

وتابع الدجوى َأَوَدُّ فِى بِدَايَةِ حَدِيثِى أَنْ أُرَحِّبَ بِضُيُوفِ مِصْرَ الأعِزَّاءِ أَعْضَاء الْمَجْمَع، مِنَ الدُّوَلِ الشَّقِيقَةِ وَالصَّدِيقَة، الَّذِينَ يُشَرِّفُونَنَا بِالْحُضور، مُتَمَنِّيًا لَهُمْ طِيبَ الإقامةِ عَلَى أَرْضِ مِصْر.. وَلِحَضَرَاتِكُمْ جَمِيعًا دَوَامَ التَّوْفِيقِ والسَّدَاد، وللمُؤْتَمَرِ كُل النَّجَاحِ فى تَحْقِيقِ أَهْدَافِه، وَأَنْ يَنْتَهِى إلى نَتَائِجَ وَتَوْصِيَاتٍ تُسَاهِمُ فِى تَطْوِيرِ آلِيَّاتٍ جَدِيدَة، يَتِمُّ عَلَى أَسَاسِهَا التَّعَامُلُ مَعَ قَضِيَّةِ التَّعْرِيب، بِمَا يُحَقِّقُ مَزِيدًا مِنَ التَّوَاصُلِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْعَالَمِ مِنْ حَوْلِنَا، عَلَى طَرِيقِ الْحَضَارَةِ الإِنْسَانِيَّة.

وأضاف وزير التعليم العالى، إِنَّ مَجْمَعَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِالْقَاهِرَة، لَيْسَ فَقَطْ أَكَادِيمِيَّةً عِلْمِيَّةً مَرْمُوقَة، مُتَخَصِّصَةً فِى عُلُومِ اللغةِ العربيةِ وآدابِها، وَإِنَّمَا هُوَ أَيْضًا، وَكَمَا نَلْمَسُ وَنُعَايِشُ حَرَكَتَهُ وَتَأْثِيرَهُ فِى حَيَاتِنَا الْعِلْمِيَّة، وَاحِدَةٌ مِنْ أَهَمِّ الْمُؤَسَّسَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِى يَنْطَلِقُ إِشْعَاعُهَا مِنْ مِصْر، مُجَاوِزًا حُدُودَ الْجُغْرَافيا، إلى أُفُقٍ أَرْحَبَ يَضُمُّ كُلَّ الْمُتَحَدِّثِينَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَكُلَّ مُحِبِّيهَا حَوْلَ الْعَالَمِ.

وَلَقَدْ كَانَ لِهَذِهِ الصِّبْغَةِ الْعَالَمِيَّةِ لِمَجْمَعِ الْخَالِدِين، أَكْبَرُ الأَثَرِ فِى السُّمْعَةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِى يَكْتَسِبُهَا كُل مَا يَصْدُرُ عَنْه، سَوَاءً إِصْدَارَاتٌ لُغَوِيَّةٌ وَعِلْمِيَّة، أَوْ أُطْرُوحَاتٌ نَظَرِيَّةٌ وَتَطْبِيقِيَّةٌ، فَضْلاً عَنِ كَوْكَبَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ مِنَ الأسَاتِذَةِ وَالعُلَمَاءِ وَالْخُبَراءِ وَالبَاحِثِينَ مِنْ شَتَّى أَنْحَاءِ الْعَالَم، يَضُمَّهُمُ المَجْمَعُ فِى رِحَابِه، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمْ عِشْقُ الْعَرَبِيَّةِ والتَّمَكُّنُ فِى عُلُومِهَا وَآدَابِهَا.

واستطرد وزير التعليم العالى قائلا، َبِالنَّظَرِ إلى ذَلِكَ كُلِّه، أَصْبَحَ مُؤْتَمَرُ الْمَجْمَعِ عِيدًا سَنَويًا عَالَمِيًّا لِلُغَتِنَا الْجَمِيلَة، يَتَوَافَدُ إلى الاحْتِفَاءِ بِهِ وَالمُشَارَكَةِ فِيهِ الأَسَاتِذَةُ وَالْعُلَمَاء، ليَتَبَاحَثُوا حَوْلَ شُئونِ اللغةِ، وَيَضَعُوا عُصَارَةَ خِبْرَتِهِم فِى خِدْمَتِهَا، وتَكُونُ النتيجةُ فِى كُلِّ عَامٍ رُّؤَى وتَصَوُّرَاتِ جَدِيدَة، يَتَأَثَّرُ بِها ويَسْتَفِيدُ مِنْهَا حَقْلُ عُلُومِ اللغةِ فِى مِصْرَ والعَالَم، بَلْ كافَّةُ الحُقُولِ العِلْميةِ فى البلدانِ العربيةِ والإسلامية، التى تُمَثِّلُ اللغةُ العربيةُ إِحْدَى وَشَائِجِ ارْتِبَاطِهَا بِمَاضِيهَا العَرِيق، وتَعْبِيرِهَا عَنْ ذَاتِهَا فى حَاضِرِهَا المَأْزُوم، وانْطِلاقِهَا إلى مُسْتَقْبَلِهَا الْمَنْشُود، وتزدادُ أهميَّةُ المؤتمرِ هذا العام، بالنَّظَرِ إلى مَوْضُوعِهِ الأساسىّ، الذى يُعَالِجُ قَضِيَّةَ التَّعْرِيب، التى تَحْتَاجُ إلى مُضَاعَفَةِ جُهُودِ الأساتذةِ والعُلَمَاءِ والخُبَرَاء، وُصُولاً إلى أُسْلُوبٍ جديدٍ للتعاطى مَعَهَا، بِمَا يُنَاسِبُ رُوحَ العَصْر، ويُوَاكِبُ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ الثَّوَرَاتُ العِلْمِيَّةُ والتِّقْنِيَّةُ المُتَلاحِقَةُ فِى العَالَم.

وأشار الوزير إلى أنَّ العالَمَ اليوم، لَيْسَ فَقَطْ قَرْيَةً صَغِيرَةً تَتَجاوَرُ فِيهَا ثَقَافَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ لِلْحَضَارَةِ الإنسانيَّةِ الواحِدَة.. بَلْ هُوَ، بِحُكْمِ مَا يَشْهَدُهُ مِنْ تَطَوُّرَاتٍ مُثِيرَة، أصبح شبيهًا بشبكة متصلة الأرجاء، يتأثر القاصى فيها بما يصدر عن الدانى ويؤثر فيه بشكل فورى.. وأصبح الوصول إلى المعرفة أيًّا كان مصدرها، يتحقق بمجرد ضغطة زر، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، تَخْتَلِفُ الأجيالُ الجَديدةُ من أَبْنَائِنَا جِذريًا عَنْ غَيْرِهَا، سَوَاءً مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرَاتِهَا عَنِ العالَمِ وَتَفَاعُلِهَا فِيه، أَوْ مِنْ حَيْثُ بِنْيَةِ عُقُولِهَا وَتَنَامِى مَدَارِكِهَا، أَوْ آلياتِ تَوَاصُلِهَا مَعَ الأجْيَالِ الشَّابَّةِ فِى شَتَّى بِقَاعِ الأَرْض.

وتابع الوزير،هَذِهِ التَّرْكِيبَةُ المُخْتَلِفَةُ لأبْنَائِنَا وبَنَاتِنَا مِنَ الشَّبَاب، التى تُمَثِّلُ أكْثَرَ مِنْ نِصْفِ تَعْدَادِ السُّكَّانِ فِى أَغْلَبِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ والإسلامِيَّة، وَيَنْتَظِمُ عَشَراتُ المَلايِينِ مِنْهُمْ فى الجَامعاتِ والمَعاهِدِ والمَدَارِس، هُمُ الذينَ يَتِمُّ تَوْجِيهُ جُهُودِكُمُ إِلَيْهِمْ فِى قَضَايَا اللُّغَة، ويَحْتَاجُ تَكْوِينُهُمُ المُخْتَلِفُ إلى تَعَامُلٍ مُخْتَلِف، عِنْدَ تَنَاوُلِ قَضِيَّةٍ هَامَّةٍ مِثْلِ قَضِيَّةِ التَّعْرِيب.. أُسْلُوب يَجْعَلُ مِنَ التعريبِ وسيلةً للتَّيْسِيرِ وتَحْقِيقِ التَّوَاصُلِ مَعَ كَافَّةِ العُلُومِ والمَعَارِفِ فِى العَالَم، دُونَ أَنْ يُعِيقَ التَّحَرُّكَ بِاتِّجَاهِ التَّعَرُّفِ عَلَى ثَقَافَاتِ الآخَرِينَ وعُلُومِهِمْ، بِلُغَاتِهِمُ الَّتِى جَعَلَ الخَالِقُ – عَزَّ وَجَلَّ - اخْتِلافَهَا إحْدَى آيَاتِهِ فِى الْخَلْق.

وعَلَى صَعِيدٍ آخَر، فَإِنَّ طَرْحَ سُؤَالِ التَّعْرِيبِ فِى هَذَا التَّوْقِيت، يَرْتَبِطُ بِطَرْحِ سُؤَالٍ آخَرَ مُلازِمٍ لَهُ وَلا يَقِلُّ عَنْهُ أَهَمِّيَّة، عَنِ انْتِشَارِ اللغةِ العربيةِ فى العالَم، وأَسْبَابِ مَا تُعَانِيهِ هَذِهِ اللغة الشَّريفَة مِنْ ضَعْفِ التَّأْثِيرِ فِى الْمُنْجَزِ الحَضَارِى الإِنسَانِى المُعَاصِر، وَهُوَ مَا يَقُودُنَا إلى سُؤَالٍ أَكْبَر، عَنِ انْحِسَارِ فَاعِلِيَّةِ المُشَارَكَةِ العَرَبِيَّةِ والإسْلامِيَّةِ فِى حَرَكَةِ العُلُومِ والآدابِ والفُنُونِ الَّتِى يَمُرُّ بِهَا الْعَالَم.

وَلِذَا، فَقَدْ أَسْعَدَنِى أَنْ أُطَالِعَ بَرْنَامَجَ فَعَالِيَاتِ الْمُؤْتَمَر، وَمَحَاوِرَهُ الَّتِى تُعَالِجُ قَضَايَا التَّعْرِيب، وَمِنْ بَيْنِهَا: التَّعْرِيبُ فِى التَّعْلِيمِ الجَاِمِعِىّ، والتعريبُ والتنميةُ اللغوية، واللغةُ العربيةُ فِى عَصْرِ العَوْلَمَة، والتعريبُ وتحديثُ اللغةِ العربية، والتعريبُ والتفاعلُ الحضارىّ، وتوحيدُ المصطلحاتِ العلميةِ وتنسيقُ جُهُودِ المجامِعِ اللغويةِ والهيئاتِ المعنيةِ بعلومِ العربيةِ وآدابِهَا، وَكُلُّهَا مَحَاوِرُ تُرَاعِى الظَّرْفَ المَحَلِّى والإقليمى والدَّوْلِى الرَّاهِن، وتَضَعُ فِى اعتبارِهَا طبيعةَ العَصْرِ، مَعَ رَغْبَةٍ صادقةٍ فِى تَحقيقِ مُسَاهَمَةٍ عربيةٍ أَكْثَرَ فَاعِلِيَّةً فِى مَسِيرَةِ التَّقَدُّمِ الإنسانىّ.





































أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة