قال الكاتب الصحفى سعيد اللاوندى إن العقاد انتهى جسديا ولكنه موجود بيننا بفكره ونحن نتعامل مع الأفكار، وهناك علم فى العلوم الحديثة عن تاريخ الأفكار، والفكر يصنع المعجزات.
وأوضح اللاوندى، أنه لا تتوفر الإرادة الثقافية داخل الجامعة لإعادة إصدار كتب العقاد لتكون محل دراسة من الطلبة، متعجباً لعدم وجود كتاب واحد له داخل أسوان مسقط رأسه.
جاء ذلك خلال المائدة المستديرة تحت عنوان "العقاد..حضور متجدد"، ضمن فعاليات احتفالية العقاد بمسقط رأسه بأسوان.
وأكد اللاوندى أن كتب عباس العقاد لم تترجم إلى الفرنسية بعكس طه حسين الذى يعتبره الفرنسيون أحد أبنائهم، والعقاد لم يكن صعبا وحضوره متجددا ونحن فى حاجة أن نجعل عباس العقاد بيننا، وتساءل ماذا لو رجع العقاد مرة أخرى فكيف يضيف للمجتمع وكيف يتعامل مع القضايا المطروحة على الواقع السياسى.
وقال الكاتب محمد الشافعى إن العقاد الروائى والشاعر والمثقف كيف أصبح أكبر قيمة ثقافية بهذا الشكل رغم عدم حصوله على شهادة دراسية عالية ولكنه عاش عمره كاتبا محترفا وقارئا جيدا وعنده موسوعية التلقى رغم عدم وجود النت وكان يناقش أساتذة العلم فى مجمع اللغة العربية فى جميع المجالات.
ودعا الشافعى طلبة المدارس لقراءة كتب ثقافية فى مجالات متعددة خارج الكتب الدراسية لأن القراءة متعة كبيرة وهذا يجعل لدينا مجال للتفكير والإبداع الكبير.
وأضاف الشافعى أن العقاد قرر وهو طفل صغير أن يبنى نفسه بنفسه وبذل مجهودا خرافيا ليكون العقاد صرحا كبيرا وهذا لم يأت بالصدفة ولكن بالتعب وحبه للتطلع والقراءة وقراره بأن يكسر كل القواعد فهو لم يستطع أن يحصل على الدكتوراه ولكنه ساعد الكثير فى مساهمته فى دراسات الدكتوراه التى يقوم بها الباحثون.
ومن جانبه قال الناقد الدكتور عبد الرحيم الكردى، إن المجتمع كله عبارة عن طلاب حتى من تجاوز الستين فكلنا نتعلم حتى الآن، وعندما قيل للعقاد كم تبلغ من العمر أجاب "عمرى مليونين لأن البشرية عمرها كذلك وأنا أستفيد من تجارب البشرية"، وهذه العبارة تعبر عن العالم الحقيقى الذى يعتبر الفكر البشرى ملكا له.
وأضاف الكردى أن العظماء مازالوا عظماء بفكرهم والعقاد استوعب الفكر الإنسانى، وكان العقاد يكره الفكر الشيوعى والجماعات المتشددة والنازية وكان يحب الإمام محمد عبده وقال عنه أعظم رجل.
وأوضح الكردى أن العقاد لم يكن معادياً للتراث، لأن قراءة إنتاجه تؤكد أن علاقة العقاد به متينة، بل إن التراث يمثل الرصيد الأكبر فى فكره وخبرته، فهو يرى أن الإنسان يقرأ لأنه يعيش حياة من لم يقرأ، ومن ثم فإن الإنسان الذى لا يقرأ يعيش حياة واحدة، أما الإنسان القارئ فإنه يعيش حياة الإنسانية منذ خلق الله الإنسان حتى الآن.
وأكد الكردى أن العقاد كتب فى العديد من المجالات عديدة التى تدل على التنوع التراثى الخصب فى الموضوعات والمنابع الثقافية وكثافتها فى فكر العقاد.
وأكد الكردى أن مفهوم العبقرية عند العقاد هى التجلى، وأن العبقرية لا تنتهى جوانبه وفكان يرى العقاد أن هتلر يمثل صورة من صور الانسانية وسيدنا محمد وعمر يمثلان صورة من صور الإنسانية، وأن الفكر العقدى منفتح وليس منغلقا وسر كراهيته للجماعات المتشددة لأنها تفتقد عنصر الفكر الإنسانى وهو عدم الانفتاح وتجميد الفكر.