قالت مصادر مطلعة على سياسة الحكومة القطرية إن من المرجح أن تعمد قطر إلى إعادة جدولة نحو 15% من مشاريع البناء المزمعة للأعوام المقبلة، وأن تتجاوز الإنفاق المقرر فى الميزانية فى إطار جهود للانتهاء من تجهيزات استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.
وبعد أن فازت عام 2010 بحق استضافة البطولة أعلن البلد الخليجى، الذى يبلغ عدد سكانه نحو 2.1 مليون نسمة، عن خطط لمشاريع ستحدث تطورا جذريا فى البلاد على مدى 15 عاما، ويشمل ذلك مطارا جديدا وطرقا ومرافئ بحرية وسككا حديدية وملاعب وبنى تحتية أخرى.
ولم تصدر الحكومة جدولا شاملا أو تفصيليا لخطط البناء لكن المحللين يقدرون التكلفة بين 140 و200 مليار دولار حتى أوائل العقد المقبل تمول من إيرادات ثروة الغاز الضخمة، ومن المتوقع أن ينطوى ذلك على فرص مجزية لشركات البناء الأجنبية التى ستنفذ معظم المشاريع.
لكن حتى الآن يتسم البدء فى إرساء العقود وتنفيذ المشاريع ببطء لم يتوقعه مجتمع الأعمال، وذلك فيما يبدو بسبب الإجراءات المعقدة ومشاكل فى التخطيط، وقد تتسبب المشاريع فى زعزعة استقرار الاقتصاد القطرى الصغير وتخلق اختناقات وترفع التكاليف إذا لم تباشر بعناية.
وأقرّ مصدر حكومى، طلب عدم نشر اسمه بسبب قواعد التعامل مع وسائل الإعلام، بأن قطر تواجه ضغوطا للمضى قدما فى المشاريع، وأنها ستضطر إلى إبطاء بعضها لكنه شدد على أن أعمال البناء المتعلقة بكأس العالم ستأخذ الأولوية وتتم فى موعدها.
وقال أنتونى هولمز، مدير معهد دراسات البنية التحتية فى لندن، خلال مؤتمر فى الدوحة الأربعاء الماضى "الإنفاق النهائى قد لا يخرج للعلن أبدا وستتولى الحكومة أمره".
وأضاف "هولمز"، الذى يقدم المشورة للشركات فى مشاريع ترتبط بكأس العالم "لكن إذا تماشى الأداء مع المعدلات العالمية فقد تزيد التكلفة النهائية على الميزانية الأصلية بمقدار 80 مليار دولار أو حوالى 50 بالمائة من الناتج المحلى الإجمالى لعام واحد".
وقال صندوق النقد الدولى فى تقرير هذا الشهر إن من المرجح أن ترتفع تكاليف العمالة فى قطر بسبب الضجة الإعلامية عن وفاة عمال بناء أجانب كانوا يعملون فى مشاريع للبنية التحتية ترتبط بكأس العالم.
فقد قالت صحيفة جارديان البريطانية فى سبتمبر إن عشرات العمال من نيبال ماتوا خلال الصيف فى قطر، وإن العمال لم يحصلوا على ما يكفِ من الطعام والماء، ونفت قطر فحوى تقرير الصحيفة لكن صندوق النقد قال إن القضية قد تؤثر على إمكانية توظيف عمال جدد وتكلفة ذلك فى المستقبل.
صورة أرشيفية