أشعر أحيانًا أن المشكلة الأساسية فى هذه المنطقة من العالم ليست سياسية أو اقتصادية فقط ولكنها قد تكون ثقافية بالدرجة الأولى إذ يكفى أن نتذكر أن العامل الثقافى أصبح هو الأكثر تأثيرًا فى العلاقات الدولية المعاصرة، كما أن الظواهر الجديدة على المسرح العالمى هى فى مجملها ذات طبيعة ثقافية، «فالعولمة» و«صراع الحضارات» و«الحرب على الإرهاب» هى قضايا ذات طابع ثقافى تتصل بالهويَّة العرقية أو الدينية وتعكس فى الوقت ذاته أن الصراع الثقافى هو صراع قائد تتبعه الصراعات الأخرى، ونحن فى العالمين العربى والإسلامى مطالبون بأن نضع حدودًا لعلاقاتنا مع العالم وقيودًا ذات طابع ثقافى فى مواجهة عمليات التذويب والانصهار الذى يصل إلى حد مفهوم «الاتجار بالبشر»، وليتنا نتنبه فى المنطقة العربية إلى أن القضايا السياسية والمسائل الاقتصادية هى انعكاسٌ لمؤشرات ثقافية تتصل بالهوية القومية والأبعاد الحضارية، لذلك فقد كنت أتمنى على الدول العربية ذات المداخيل العالية أن تعطى تركيزًا خاصًا لقضية «الثقافة» للنهوض بها وما يتبعها بالضرورة من تعليمٍ وبحثٍ علمى وخدماتٍ ترقى إلى المستوى الآدمى اللائق بإنسان العصر، ولو أن أشقاءنا فى «قطر» ــ على سبيل المثال ــ كرسوا ملياراتهم فى خدمة الثقافة العربية والأبعاد الحضارية الإسلامية لكانوا قدموا للعروبة والإسلام أفضل ما نتطلع إليه، فلو أن الأموال العربية التى أهدرت قد جرى توفير جزء منها لخدمة الثقافة فى الوطن العربى لكان وضعنا فى مجمله أفضل.
د. مصطفى الفقى يكتب: مليارات الثقافة.. المشكلة الأساسية فى منطقتنا ليست سياسية أو اقتصادية.. ونعيش صراعا من أجل الهوية
الأحد، 16 مارس 2014 09:02 ص
د. مصطفى الفقى