بعد 86 عاما على ثورة 19، وبالتحديد يوم 16 مارس 1919، حيث انطلاق مشاركة النساء المصريات فى المظاهرة التى ضمت أكثر من 500 سيدة وفتاة، اشعلت وفجرت الثورة لتخط المرأة المصرية بيدها أحد صفحات النضال المصرى، ترصد "اليوم السابع" فى هذ اليوم وضع النساء البسيطات بعيدا عن الناشطات السياسيات، واللاتى يتشدقن دوما بالمرأة وحقوقها، والنساء المعيلات، والنساء بلا مأوى، والمسنات فى شوارع وحوارى مصر والطرقات العامة .
اختار أى منطقة فى مصر المحروسة وتجول فيها بنفسك سترى نفس المشهد مع اختلاف الأسماء والأماكن، لكن تبقى التفاصيل واحدة ،.. "اليوم السابع" بدأ من ميدان رمسيس حيث صخب المارة ووجوه مغتربة تعج بها قاهرة المعز، من أمام محطة القطارات، حيث وضعت عجوز صاحبة "الستين عاما" كيسا أسودا بجوارها، وأخذت قطعة صغيرة من الرصيف، ووضعت رأسها على جدار المحطة، وأخذت تبكى دقيقتان، وتندب حظها دقائق، وبين هذه وتلك بدأت العجوز تتمتم "مين يودينى للريس".
"اقتربت منها، وبحذر شديد سألتها عايزة تروحى للريس ليه ياحاجة، ردت بلهجتها الصعيدية قائلة عايزة معاش يابنتى يحمينى من ذل الحوجة لأوﻻدى أو جيرانى، بهذه الكلمات البسيطة لخصت أم صابر حكاية نساء كثيرات فى سنها، مات أزواجهن، وبعد أن ربت الأبناء جلست تنتظر الغائب ليدق عليها بابها ويطعمها .
وتكمل أم صابر حكايتها فى بلدنا بقرية سمالوط بالمنيا دوخت السبع دوخات، وناس تيجى تقولى دبرى ألف جنية واحنا نعملهولك، وناس تانية تقولى مش هينفع، وحتى معاش السادات ميكفيش عيش حاف، وقدمت كذا مرة وﻻبتوع البحث بيجوا، وﻻ المعاش بيخلص، وعايشة على اللى بيطلعهولى وﻻد الحلال .
وهنا توقفت أم صابر عن الحكى، وبدأت البكاء من جديد حين سألتها انتى ليكى قرايب هنا هترحولهم، فردت بدموعها قائلة ليه ربنا و الريس، وسمعت فى التليفزيون إنهم هيعملوا معاش لكل الناس وأنا مستنيه . ومعايا ربنا .
فى نفس محطة القطار جلست أم رباب بالقرب من نصبة شاى بجوارها بطنية مهلهلة، وطفلة لم تتجاوز 5 سنوات تمسك بعلبه أكياس منديل بتبعها، سألتها بعد ما بتخلصى بتروحى على فين فصمتت قليلا، ثم قالت بحس فكاهى بمشى بعيد قوى وأشارت بإصبعها للبطانية السوداء، وأسفل مدخل محطة المترو وقالت أنا ساكنة آخر باسطة فى المترو، أنا معنديش سكن وﻻ بيت، جوزى كان شغال شيال فى المحطة من غير عقد، ولما مات انكسرت علينا أجرة الأوضة وصالة اللى عايشين فيها، ويوم ورا يوم بعت العفش كله، وكان ليه فلوس عند واحد من زمايله جيت أخدهم قالى تعالى اعملى شاى للشيالين والسواقين وهترزقى، ومرة فى مرة الحال وقف، وبقى اللى جاى على اد اللى رايح وآخر الليل بركن جنبى واخد بنتى فى حضنى وأنام ووﻻد الحلال بياخدو بالهم مننا .
عند مدخل أى محطة مترو ستجد أم رباب، لكن ربما يكون اسمها أم أحمد أو أم على أو أى اسم آخر، لكن ستجد كثيرات منهن بلا مأوى، والشارع ومدخل المترو أو أى كوبرى، المهم يكون المكان مدارى عشان يتسترن به من الشارع، ولغته وأوﻻد الحرام .
ومن ميدان رمسيس يمكنك أن تلحظ كم الوشوش لنساء وفتيات يجبن الطريق، إما بحثا عن لقمة عيش أو بحثا عن محل تعمل فيه، ومن يكون حظها أحسن قليلا قد تجد عملا فى أحد محلات الفول والطعمية لفرز الصالح من الطالع، وتخريط البصل، وعمل العجينة الخاصة بالطعمية، أو السلطة مقابل أكلها و10 جنيه فى نهاية اليوم .
وإن كانت الفتاة فى عمر ال17 او 18، وتمتلك وجها جميلا ربما يكون حظها أحسن لتقف تبيع فى أحد المحلات، ولن ينتهى الأمر عند البيع فقط، وانما قد يصل لحد معاكسات من الزبائن، وفى الغالب الأعظم يقوم صاحب العمل بذلك بنفسه، لأنه يملك قوت يومهن، ومن تعترض عليها الخروج .
العمل فى محل الملابس ﻻيخلو من انتهاك آدميتهن فى مقابل 200 أو 400 جنيه بدون أى تأمين، فيتساوى المتعلمة منهن مع عاملة الفرز بمحل الفول والطعمية، تعمل شهر شهران أو أكثر، وفى حال مرضها أو عدم استطاعتها العمل تأتى غيرها وهكذا .
هؤلاء النساء هن مجرد نماذج لشرائح موجودة داخل المجتمع لكل منهن تفاصيلها وحكاياتها، لكن تبقى كلهن فى مهب الريح بين تصريحات حكومية لأجهزة دولة ﻻ تمتلك حصر لأعداد هذه الشرائح، وبين بعض المنظمات الأهليه التى قد تقوم لرعاية هذه الفئة بشروط تضمن لها حقوقهن .
كانت هذه الجولة بعيدة عن الكلام الضخم ولغة الـ"فيمنست" والمثقفات، وأصحاب المواقف والرؤى لقضية المرأة علهن يجدن سبيل لضم هذه الشرائح المجتمعية لمظله الدولة بخدماتها وحمايتها اﻻجتماعية واﻻقتصادية ثم السياسية .
ومن جانبها وجهت مستشارة الرئيس لشئون المرأة الكاتبة سكينه فؤاد لـ"اليوم السابع" التحية إلى نساء وفتيات مصر فى يوم المرأة المصرية الذى يعود لأحداث ثورة 19 قائلة "لن تقبل المرأة المصرية بعد ثورة يناير 2011وثورة يونيو 2013 أن تعامل كما عوملت جدتها بعد مشاركتهن فى ثورة 19 مشددة على أنه لن يتم استنساخ ماحدث بعد ثورة 19؛ ليكن عليهن فقط أن يشكلن أعمدة أساسية للثورة، وبعدها ينسحبن ويرضين بالهوامش، ومنح الإعجاب والتقدير فقط" .
وطالبت فؤاد كل نساء مصر بضرورة تجميع صفوفهن، وجهود وخطط العاملات فى مجال المرأة لتتكامل أدوارهن، ويمثلن قوة ضاغطة ومؤثرة وقوية قادرة على توفير أحزمة أمان اقتصادى وسياسى وثقافى وإنسانى حول جميع النساء فى مقدمتهن الأكثر احتياجا، ووقوعا تحت ضغط الفقر المادى والإنسانى والعادات والتقاليد المضلله الظلامية لصحيح الدين.
فيما أكدت الدكتورة سامية الساعتى أن الخطاب الإعلامى له دور فى قضية المرأة ودعمها، ورصد الاختلاف بين احتياجات النساء فى الريف والحضر، وطبيعة كلا منهم، وتأثير وتأثرهن بالثقافة المجتمعية حولهن، وأن جميعهن يتفقن فى شىء واحد أنهن بنى آدمين، وعلى الإعلام أن يحترم هذه الآدمية للمرأة، ويتبنى هدف ورؤية واضحة بناءة اتجاه قضية المرأة لدى كل العاملين فى مجال الإعلام، وخاصة كتاب السيناريو والمخرجين والمذعين والصحفيين، والتأكيد على البعد اﻻجتماعى الخطاب الإعلامى الموجه للمرأة لما له من أهمية بالغة فى تصحيح الأفكار التقليدية الخاطئة التى تزيف عقول الناس فيما يتعلق بوضع المرأة.
بعد 86 عاما من مشاركة المرأة المصرية فى ثورة 1919.. سيدات بمصر بلا مأوى ومسنات فى الطرقات ومعيلات ينتظرن معاش الضمان.. ومستشارة الرئيس للمرأة: لن نقبل بعد ثورة يونيو أن نعامل كما عوملت جداتنا
الأحد، 16 مارس 2014 06:06 م
سكينة فؤاد مستشارة الرئيس