خالد صلاح

الانبا ارميا

"أقلام الرَّصاص "

الجمعة، 14 مارس 2014 11:05 م

إضافة تعليق
فى طريق الحياة هناك خِياران: إما أن توجه السائرين معك نحو الأمام فتنطلق أنت وهم، وإما أن تعرقل تقدمهم وتقف عن المسير، وربما تعود معهم إلى الخلف! كُن إيجابيًّا نحو الآخرين وساعدهم على التقدم وتقدم معهم. يقول أحد أشهر رجال الأعمال فى العالم، "راى كروك" مؤسس سلسلة مطاعم امريكية عالمية: "كلما ساعدتُ الآخرين فى النجاح نجحتُ أنا". فاختَر أن تكون ناجحًا، وأن يزداد نجاحك بمساعدة مَن تلقاه.
مر أحد رجال الأعمال على صبى يُعلن جسده النحيل ما عليه من فقر وضَعف. كان الصبى يبيع أقلام الرَّصاص فى أحد أركان مِحطة مترو الأنفاق، وكان كل من يمر به يقدم إليه إحسانًا. توقف رجل الأعمال ووضع دولارًا فى كيس الصبى، وأسرع فى عجلة من أمره ليُقِلّه المترو. إلا أنه توقف لحظات أمام عربة المترو، ثم عاد إلى الصبى، وتناول بعض أقلام الرَّصاص، وقال معتذرًا: يبدو أننى كنتُ مسرعًا، فقد نسِيتُ أخذ الأقلام التى أريد شراءها. ثم أضاف: إنك رجل أعمال مثلى، ولديك بضاعة تبيعها بأسعار ملائمة حقًّا! ثم ترك الرجل الصبى ليُقِلّه القطار التالى. وتنقضى سنوات على تلك الواقعة.
وفى إحدى المناسبات التى كان يحضرها رجل الأعمال، تقدم شاب أنيق نحوه قائلًا: سيدى، أعتقد أنك لا تذكرنى، وأنا أيضًا لا أعرف اسمك، ولٰكنى لن أنساك ما حيِيتُ. فأنت من أعاد إلى احترامى وتقديرى لنفسى بعد كنتُ لا أرى نفسى إلا شحّاذًا يضع أمامه بعض أقلام الرَّصاص؛ فقد أخبرتَنى أننى رجل أعمال، وها قد تحقق ما قلتَ! يقولون: "إن أناسًا كثيرين حققوا نجاحًا لم يعتقدوا يومًا ما أنهم قادرون على تحقيقه، وكان نجاحهم نتيجة ثقة شخص آخر بقدراتهم.". فكُن عزيزى الإنسان ممن يوجهون الآخرين إلى الأمام نحو النجاح، وحتمًا ستشاركهم نجاحهم. وإن تغافل البعض عن دَورك أو كان جاحدًا نحو عملك، فإن هناك أمناء كثيرين يُدركون أهمية الآخرين فى حياتهم. وإن نسِى الجميع، فهناك الله الذى يرى ويجازى كل إنسان حسَب عمله إن كان خيرًا أو شرًا.

أيضًا كُن إيجابيًّا فى نقدك للآخرين، وقدِّم نقدًا بنّاءً بفَهم ورؤية عميقَين واضحَين لمَجريات الأمور. ولا تتسرع فى حُكمك وكلماتك؛ فربما لا تدرك بواطن الأحداث ودوافعها أو أنك تنظر من زاوية خادعة. انتقل الزوجان إلى بِناية جديدة، وبينما هما يتناولان الفَطور فى الصباح التالى، قالت الزوجة الشابة لزوجها بعد أن رأت ملابس جيرانها المغسولة وهى منشورة: إن جارتنا لا تعرِف كيف تغسل الملابس جيدًا، فالملابس غير نظيفة.
نظر الزوج إلى الملابس، ولٰكنه استمر صامتًا. وتكررت هٰذه الكلمات كل مرة كان الجيران يغسلون فيها الملابس. وبعد مرور شهر، ذُهلت الزوجة حين رأت الملابس نظيفة، وقالت: اُنظر، لقد تعلمَت أخيرًا ! ولٰكننى أتساءل: من علمها طريقة تنظيف الملابس جيدًا؟ وهنا تحرك الزوج من صمته وأجابها: لقد استيقظتُ مبكرًا لأنظف زجاج نافذتنا! فالمشكلة الحقيقة لم تكُن فى أن الملابس غير نظيفة، وإنما فى اتِّساخ زجاج النافذة الذى رأت من خلاله ملابس جيرانها. وهٰكذا فى الحياة وأنت تمر بالسائرين معك فى دربها، اهتم: بنقاء الزجاج الذى تراهم من خلاله، وباختبار حقيقة أفكارك، وبكلماتك قبل أن تنطق بها وتحكم على أحد. وابحث دائمًا عن الجانب المضىء ليصبح طريق الحياة منيرًا للجميع. وعن الحياة ما زلنا نُبحر.

* الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى.
إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

مقال رائع كالعاده ولكن لم تجبنى هل القبول بالظلم والخضوع له يعد ايجابيه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

صابر عثمان

هذا هو الكلام الذى نحتاجه

مش كلام أعداء النجاح الموجودون فى كل مكان !!

عدد الردود 0

بواسطة:

واحد ليبرالى ..

الانبا ارميا

أفضل من شرح و طبق نشيد الانشاد

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة