قال موقع "المونيتور" الأمريكى المعنى بالشرق الأوسط، إن ملف الحدود بين مصر وليبيا يتصدر قائمة الموضوعات المطروحة للبحث بين البلدين فى الفترة الأخيرة، بعد العمليات الإرهابية التى شهدتها مصر، منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسى، حيث تسعى القاهرة وطرابلس إلى بحث إمكانية التعاون لمنع تسلل العناصر الإرهابية والأسلحة الليبية على مصر، وإن كان هناك خلاف بينهما حول طبيعة التهديد القائم على الحدود.
ونقل المونيتور، فى تقرير كتبته آية أمان، عن مصدر دبلوماسى مصرى قوله إن ملف الحدود وعناصر الرئيس الليبى السابق، كانا محور الحديث فى اللقاءات التى أجراها رئيس الوزراء الليبى على زيدان، والذى تمت إقالته أمس الثلاثاء، مع المسئولين فى مصر فى خلال زيارته للقاهرة فى أواخر يناير الماضى، والتى طلب خلالها الدعم المباشر من مصر، وسرعة التجاوب لحل الملفات التى تهدد الأمن القومى لكل من مصر وليبيا.
وأضاف المصدر الذى شارك فى لقاءات زيدان فى القاهرة، لكنه رفض الكشف عن هويته، قائلا: "لم نحصل على أى ضمانات أو تعهدات من زيدان لضبط الحدود من جانب ليبيا، إلا أننا نقدر حجم التحديات التى تواجهها حكومتها، وأى خطوة ستقوم بها مصر يجب تدارك عواقبها لاستمرار التهديدات التى تستهدف المصريين فى ليبيا".
وأشار التقرير إلى زيادة حدة قلق مصر من عدم السيطرة المستمر على حدودها الغربية مع ليبيا. وخلال المؤتمر الوزارة الدولى حول الأوضاع فى ليبيا، الذى عقد فى العاصمة الإيطالية روما فى السادس من مارس، أعلن وزير الخارجية نبيل فهمى عن استضافة مصر للمؤتمر الوزارى الدولى لضبط الحدود الليبية التى تستغلها الجماعات الإرهابية والعصابات المنظمة، وذلك منتصف العام الجارى.
من ناحية أخرى، نقل المونيتور عن مصدر أمنى قوله إنه تم تدريب عناصر جديدة من الجيش الليبى فى القاهرة العام الماضى، كحرس للحدود، وذلك وفقا لاتفاق التدريب والتأهيل العسكرى الذى يقوم به الجيش المصرى، إلا أن أوضح أن الخلاف بين الجانبين المصرى والليبى حول نوعية التهديد القائم على الحدود، مازال قائما. فبينما يرى الليبيون أن المتورطيين فى عمليات تهريب السلاح، هم من رجال نظام القذافى، فإن التقارير الأمنية المصرية ترصد تورط عناصر إسلامية فى أعمال العنف.
وأضاف المصدر الذى فضل عدم الكشف عن هويته أن هذه العناصر الإرهابية ثبت أيضاً تورطها فى التفجيرات الإرهابية، التى تعرضت لها سفارات أجنبية، فى ليبيا، بعد تكوين ميليشيات والسيطرة على مخازن الأسلحة، والتواصل مع تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب العربى والإسلامى.
وعلى الجانب الآخر، صرح مصدر دبلوماسى ليبى للمونيتور قائلا: "قد لا نستطيع حماية المصريين فى ليبيا، فى إشارة إلى استهداف عدد من الأقباط مؤخرا، إلا أن الأعمال الإرهابية التى تستهدفهم تزيد طرابلس إصرارا على تسلم عناصر النظام الليبى الموجودين فى القاهرة، وعلى رأسهم أحمد قذاف الدم". وبعد تسلم الساعدى القذافى من النيجر، أصبحت القاهرة المقصد الأخير للمطالبة بتسليم رجال القذافى.
وحذر المصدر الذى فضل عدم الكشف عن هويته من استمرار استضافة القاهرة لرجال القذافى، قائلاً إن "هذه العناصر هى الخطر الحقيقى، على العلاقات المصرية الليبية، وثمة العديد من الإجراءات القانونية التى تم اتخاذها من أجل تسليمهم إلى القضاء الليبى".
ويعلق الخبير الاستراتيجى فى الشئون العربية، عبد الحليم محجوب على ذلك قائلا إن حل قضية الحدود بين مصر وليبيا يجب أن يُنظر إليها من جوانب عدة، وهى وضع الجماعات المتطرفة فى الساحة الليبية وعلاقتها بما يحدث فى مصر، والنفوذ الغربى الذى كان له دور أساسى، فى إسقاط نظام القذافى، ثم ترك الساحة الليبية للخلافات الداخلية، بين العشائر الليبية، فضلاً عن التحديات التى تواجهها الإدارة السياسية الليبية، فى بناء الدولة، ووضع الدستور فى ظل المحاولات المستمرة لعرقلة العملية السياسية.
وتابع محجوب أن "ضبط الحدود الليبية مع مصر قد يكون فى منتهى الصعوبة"، لكنه شدد على "ضرورة التحرك المصرى لحل هذه الأزمة التى تهدد الأمن القومى بشكل مباشر من خلال المساهمة فى ضبط الأمن الداخلى، فى ليبيا ومقاومة دعوات الانفصال وبناء مؤسسات الدولة الليبية وتعزيزها، دون انتظار استقرار الأوضاع الذى قد يكون هدفاً بعيد المدى فى مصر وليبيا معاً.
موقع أمريكى: خلاف مصرى ليبى حول السيطرة على الحدود.. القاهرة تؤكد تورط إرهابيين فى تهريب السلاح من طرابلس.. وليبيا تصر على تحميل المسئولية لرجال القذافى وتتمسك بتسليم رجاله فى مصر
الأربعاء، 12 مارس 2014 12:05 م
صورة أرشيفية