بالتأكيد عزيزى القارئ المحترم، لا أقصد بالشق الأول من عنوان مقالى، ما ذكره الراحل (نجاح الموجى) فى وصفه لسياسة الوفاق فى مسرحية (المتزوجون)، وإن كان ما يحدث الآن على الساحة السياسية قريب الشبه من هذا الوصف (الكوميدى)، ولكن الفنان (نجاح الموجى) كان يأمل أن يضحك الجمهور المتواجد فى المسرح، ولكن أبطال المقولة فيما يحدث الآن على الساحة يأملون فى الضحك على الشعب عامة.
فهناك فى وقتنا الراهن من انتهج سياسة الوفاق واعتقد من وجهه نظره أن السياسة تنحصر فى تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين بطريقة أو بأخرى، فهو للأسف يفعل ذلك ليس للصالح العام، ولكن لمجرد البحث عن دور للظهور والشو الإعلامى الذى انحسر عنه، وأما للقيام بدور (الدوبلير) أو البديل لمن هو خلف الستار، حيث يقوم بتحريكه كيفما شاء، ولكن تناسى هذا المصلح الاجتماعى، أن البحث عن إصلاح ذات البين يعتمد أولا على إخلاص النوايا، وليس البحث عن مجرد الظهور الإعلامى أو البحث عن المكاسب السياسية، فقد حدد رب العزة ـ سبحانه ـ فى وصف ذلك بقوله (إن يريدا إصلاحا يوفق الله..) هذا بالنسبة لسياسة الوفاق.
أما بالنسبة لسياسة النفاق أو الشق الآخر لعنوان المقال، فيتعلق بمن رأى السياسة عامة بمنظور آخر، فقد اكتشف هذا المسكين أنه صاحب عبقرية فريدة من نوعها فهو يجيد اللعب على جميع الحبال والانتقال من فرع لأخر، متمثلا بحيوان خفيف الظل وهو (القرد) الذى يعجب زوار (حديقة الحيوان) من حركاته وقفزاته، وتناسى هذا العبقرى أن مثل هذا التصرف الغبى لا ينطلى على الكثير،
فقد انتهج هذا المتذاكى سياسة النفاق (وما أخسها وأحقرها من سياسة)، فهو يجيد تغيير الوجوه والأقنعة، وينتقل من معسكر إلى آخر فى لمح البصر وبلمسة الساحر المتمرس.
فقد شاهدنا من كان بوقا لمبارك ومن زين له عمله يتحول وبسرعة ليلحق بسفينة الإخوان عندما رست تلك السفينة على القمة لنجده محاربا للفساد مدافعا عن الشرعية، ثم عندما غرقت سفينة الإخوان كان عليه أن يبحث وبسرعة عن طريقة سريعة ليلحق بقطار التغيير ويجد الوسيلة التى يمتطيها ليلحق بالسلطة الجديدة ليتمتع بهوايته المفضلة وهى النفاق السياسى.
وفى رأى الكثير من العقلاء أن النفاق السياسى من أكبر مساوئ أى نظام فهو يزين للحاكم فعله حتى لو كان قبيحًا، وحذر العقلاء من المنافقين السياسيين لأنهم أشد خطرًا على الأمة من أعدائها فقد وصف رب العالمين المنافقين عامة بأنهم (فى الدرك الأسفل من النار) وذلك لشدة خطورتهم على المجتمع.
فمصر فى هذه المرحلة الحرجة تحتاج لجهد كل مخلص من أبنائها يبحث عن استقرارها السياسى والاقتصادى والأمنى غير عابئ بما سوف يحصل عليه من منصب أو تلميع إعلامى، فمصر فى هذا التوقيت تحتاج لإخلاص النوايا وليست فى حاجة للمرجفين الذين يجيدون (سياسة الوفاق أو سياسة النفاق) بمفهومهم الخاطئ للسياسة.
صالح المسعودى يكتب: سياسة الوفاق.. وسياسة النفاق
الجمعة، 07 فبراير 2014 12:10 م
مشهد لنجاح الموجى فى مسرحية المتزوجون