1
لم تعلن وزارة الصحة بعد عن وجود وباء- لا نعرفه حتى الآن -يتسبب فى تحويل أطباء العناية المركزة إلى زبائن على أجهزة التنفس الصناعى.
لا أحد يعلم إذا كان هذا الوباء هو أنفلوانزا الخنازير أو الطيور أو كلاهما.. أو أن الأطباء قد ماتوا من القهر بسبب عدم تطبيق الكادر!! قد يبدو هذا سببا مقنعا لدى وزيرة الصحة!
لا شك أن منظومة الصحة لدينا مهترئة بشكل بشع.. ولا شك أن وجود وباء بالفعل سيجعل الأمر كارثى.. فقد يفوق عدد الوفيات العدد الذى سقط بالطاعون فى أوائل هذا القرن.
المشكلة أن نقابة الأطباء قد أعلنت أن أربعة من أعضائها قد ماتوا بسبب العدوى من المرضى.. ووزارة الصحة حتى الآن.. لا تعلم عدد المرضى.. بل قد لا تعلم أن هناك مرضى من الأساس!!
٢
من الخطر أن تعيش فى دولة يموت فيها الأطباء.. والأخطر.. إن يجهل الأطباء أنفسهم السبب!.. والأكثر خطورة على الإطلاق.. إن تنكر الوزارة المسئولة عن الأطباء ومرضاهم.. إنهم يموتون أساسا!
٣
-هوه أنا عندى إيه يا دكتور؟
-عادى يا حاجة.. شوية التهابات!
ليس عاديا أن يعانى أى إنسان على وجه الأرض من "التهابات".. وليس عاديا أيضاً ألا يعرف الطبيب سبب المرض.. فيبرر للمريض أنها "التهابات".. ليس مستحبا أن تعيش فى وطن يعانى "بصورة عادية" من الالتهابات!
إنكار المريض للمرض قد يؤخر من شفائه بنسبة كبيرة لأنه بالتبعية يؤدى إلى عدم تناول الدواء الصحيح.. أو عدم تناول الدواء أساسا.. ولكن إنكار الطبيب نفسه للمرض يعد كارثة!.
أربعة من شباب الأطباء فى ذمة الله.. فى أيامنا الأخيرة يعتبر هذا خبرا تقليديا.. ولكن يبدو أن كاتب هذا الخبر نسى أن يحصى عدد المرضى الذين ماتوا.. بعد أن نقلوا عدواهم إلى الأطباء الأربعة.
والواقع أنه حتى لو اعترفت وزارة الصحة بوجود الوباء.. ستعجز عن تقديم أية
إحصائيات عن عدد المصابين أو الوفيات.. فالحقيقة التى يعرفها أى طبيب امتياز فى مصر.. أنه لا توجد أية وسيلة للإحصاء الطبى فى بلدنا الأمين.. إلا فى مشرحة زينهم!
٤
إنكار الحقيقة لن يفيد أحدا..
قد تحتاج وزيرة الصحة لبعض الشجاعة.. لتعلن عن وجود وباء.. ولتعلن عجزها عن معرفة عدد المرضى المصابين به.. بدلا من أن تعلن عن تكفلها بمصاريف "علاج" الطبيب "المتوفى" !. فالجميع يعلم بالطبع أن العلاج بعد الوفاة قد يكلف الكثير بالفعل!
"إحنا اضطرينا نضحى بالأم والجنين.. عشان ننقذ الدكتور"!!! الكارثة أنهم لم ينقذوه!
مها الرباط وزيرة الصحة