سعيد الشحات يكتب: ذات يوم .. 5 فبراير 1957.. عبد الناصر محذراً الحكومة: الثقة الزائدة تودى فى داهية

الأربعاء، 05 فبراير 2014 11:56 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم .. 5 فبراير 1957.. عبد الناصر محذراً الحكومة: الثقة الزائدة تودى فى داهية سعيد الشحات

استمر اجتماع مجلس الوزراء بحضور جمال عبد الناصر من الساعة الخامسة مساء مثل هذا اليوم ( 5 فبراير 1957 ) حتي منتصف الليل .

كانت مصر تعيش أجواء من الثقة بعد انتصارها علي العدوان الثلاثي عام 1956 التي شنته فرنسا وبريطانيا وإسرائيل ، وكانت أمريكا تواصل سياسة " الغزو من الداخل " التي وضعها وهندس لها ورفع شاعرها وزير الخارجية الأمريكي " فوستر دالاس " ؟، وتعني ببساطة خلق الوسائل التي تؤدي الي انفجار الوضع من الداخل بديلا عن الغزو أو التدخل الخارجي المباشر .
في اجتماع مجلس الوزراء تحدث جمال عبد الناصر ، وطبقا لمحضر الاجتماع ، نتأكد أننا مازلنا نعيش الكثير مما تحدث فيه ،من ضغوط خارجية الي المبالغة في التعبير عن أفراحنا لنصر نحققه ، ونسيان التوقف أمام دروسه .
قال عبد الناصر :" لابد أن ننتبه الي أن هناك حملة مضادة موجهة إلينا تركز علي تخويف الناس ، وهدفها ضرب الوحدة الوطنية ، وأنا طلبت أن توزع عليكم تقارير عن الاستماع السياسي لما تقوله الإذاعات العلنية للدول المعادية سواء من محطات إذاعتها العلنية ، أو من محطات الإذاعة السرية التي تمولها ،ليتم قراءتها ونناقشها في الاجتماع القادم بعد أن تكونوا اطلعتم علي هذه التقارير ، وهناك بعض الملاحظات تأخذونها في اعتباركم ونحن نناقشه وهي :
_ هناك تركيز علي وصفنا بالشيوعية ، وطبعا هم يستغلون حقيقة ان سلاحنا الذي حاربنا به والذي يجئ إلينا الآن لتعويض خسائرنا هو بأكمله من الكتلة الشرقية ، وطبعا يستغلون مساندة الاتحاد السوفيت لنا .
_ تلاحظون أنهم يحاولون وصف مركزنا في العالم العربي علي أساس أنها امبراطورية فرعونية جديدة يبنيها جمال عبد الناصر لحساب نفسه .
_بالجمع بين الشيوعية والفرعونية يحاولون التشكيك في عقيدتنا الإسلامية ، فإذا كنا فراعنة فنحن عبدة أصنام ، وإذا أصبحنا شيوعيين فنحن ملحدين ، وهذا نوع من الحملات لابد أن نأخذه جدا .
يضيف عبد الناصر ، أنا لاحت بعض الإذاعات خصوصا الموجهة من فرنسا تخاطب إخواننا الأقباط ، وتحاول أن تستدل من أناشيد المعركة مثل نشيد " الله أكبر " علي أننا ناس متعصبين وأننا قاتلنا في المعركة ب" الدروشة " ، وكلها كما ترون " نغمات " تؤدي الي النيل من الوحدة الوطنية ، وهذه مسألة لا تنفع في علاجها أوامر أو قوانين ، وإنما هي مسألة يعالجها العمل السياسي ، ولابد لنا جميعا أن نفهم واجب العمل السياسي هو خلق وتعميق التفاهم بين قوي المجتمع ، لأن قوي المجتمع إذا تصادمت مع بعضها لجأت الي فئات منها الي الاتصال بدول أوجهات أجنبية ، وهذا يسهل الاختراق في الداخل ويفتح له الباب .
ويختتم عبد الناصر ملاحظاته بقوله :" لست من أنصار أن نستهين الآن بشئ وإلا أخطأنا في حق البلد وحق الثورة ، أنا أعرف أن انتصارنا في المعركة ( 1956 ) أعطانا جميعا ثقة زائدة في أنفسنا ، وأصبحنا نتصور أننا نستطيع أن نواجه أي تحد ، وأنا أحذر من هذه الثقة الزائدة بالنفس ، وأنا أوافق علي الثقة بالنفس فهذا ضروري ، ولكن الثقة الزائدة غرور " يودي في داهية " .
كذا تحدث جمال عبد الناصر في مثل هذا اليوم قبل 57 عاما




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة