حمدى رسلان يكتب: عندما يكون العدو مصريا!

الثلاثاء، 04 فبراير 2014 02:12 م
حمدى رسلان يكتب: عندما يكون العدو مصريا! صورة أرشيفية

نعم مصر تخوض حرباً وليست مواجهة، فهذه الحرب تستخدم فيها المعلومات المخابراتية والأسلحة الخفيفة والثقيلة والطائرات والمطاردات، أى أنها حرب بمعنى الكلمة، الطرف الأول منها هو الجيش والشرطة والشعب، والطرف الآخر هم أصحاب الأفكار المتطرفة والمصالح المتشابكة مع الغرب فى سبيل الوصول إلى حكم البلاد مرةً أخرى، فهم الأداة التى تحقق لأعداء مصر ما يريدون، وهم ذيل الحية وليس رأسها، حتى لو تم قطع الذيل فسيظل يلعب لفترة حتى يموت، وهذا ما يحدث الآن فى مصر، ولكن الحية ستستبدله لاحقاً وبمرور الوقت بذيلٍ آخر.

أعنى بما قُلت أن الإخوان ماهم إلا أداء لتنفيذ المخطط الصهيونى بالمنطقة تحت رعاية الولايات المتحدة، ولا تظنوا أنهم سيتخلوا عن هذا المخطط بسهولة، خاصة بعد نجاحهم فى تدمير العراق والزج بسوريا إلى آتون الحرب الأهلية وتقسيم السودان وتفتيت ليبيا وشل حركة حماس وتحويلها لمرتزقة توجه مجهودها لأصحاب المال القطرى والتركى ولكل من يدفع لها، لذلك فهم سيعتبرون ما حدث – ماهو إلا أنهم هزموا فى جولة من المعركة ولكن مازالت الحرب دائرة ولن تنتهى إلا بتحقيق هدفهم منها.

والذى يدور الآن هو نوع من حروب الجيل الرابع التى تحدثت عنها المخابرات الأمريكية بعد حرب العراق وما تكبدته القوات الأمريكية من خسائر فى الأرواح وخسائر مادية جسيمة، لذلك هذا النوع من الحرب قائم على الاقتتال الداخلى وتأجيج الخلافات والصراعات وزرع الفتن بين طوائف الشعوب العربية والإسلامية، دون أن يتكبد الغرب خسارة روح واحدة، ودورهم يقتصر فقط على التمويل وتجنيد بعض العناصر الخائنة لتحقيق هدفهم، وفى النهاية سنجد مثالاً لذلك ما يحدث فى مصر، فالدماء التى تسيل دماء مصرية خالصة، سواء من رجال الشرطة أو الجيش أو من ضحايا الإخوان، أو من الإخوان أنفسهم أو مناصريهم.

ولأن البصيرة قد فقدها الإخوان بسبب جنون فقدهم لكرسى السلطة، إلا أنهم مازالوا يأملون فى الغرب أنه سيساندهم إلى أمدٍ طويل، وهذا التصور خاطئ وقاصر، لأن الغرب دائماً تقوم سياسته على الانتظار حتى تستقر الأمور على الأرض وتظهر الرؤية بوضوح، ثم تبدأ فى التحالف الشكلى والظاهرى مع الطرف القوى وتدّعى مساندته لإكمال طريقه، ولكن فى نفس الوقت يبرمون اتفاقات شيطانية ويخططون لمؤامرات خفية لإيقاع هذا النظام فى أقرب فرصة بواسطة حلفائهم فى الداخل والخلايا النائمة لهم، ولكم فى نظام مبارك مثالاً لذلك رغم الخدمات الكثيرة التى قدمها لهم على مدى ثلاثين عاماً.

الشيطان لن يسجد لآدم حياً أو ميتاً، وكذلك اليهود والأمريكان لن يرضوا لمصر والوطن العربى خيراً ولا سلاماً، ولكنها حرب بيننا وبينهم، أحياناً تكون علنية وصريحة كحروب 48 و56 و67 و73، وكثيراً جداً ما تكون حرباً خفية خسيسة، ينفذها خفافيش الظلام باسم الدين أو حرية الرأى أو محاربة الديكتاتوريات العربية، وأحياناً تكون حرباً إعلامية لنشر الدعاية السوداء وترويج الأكاذيب وزرع الفتن، مثل ما تفعله قناة الجزيرة القطرية بتوصيات وتحت إشراف الموساد وCIA، فلا تنتظروا من الطور أن يحلب لبناً، ولا تنظروا إلى رد الفعل الغربى لما يحدث واجعلوه وراء ظهوركم، اجعلوا قوتكم فى ذاتكم واعتصموا بحبل الله ناصر الحق وكاشف الحقيقة، وعودوا لتاريخكم لأخذ العبر، فعلى مر التاريخ كان الغرب والخارج يكيدون لكم العداء والكراهية، ولا يتمنون لكم الاستقرار، وكانت أرضكم وخيراتكم هدفاً لإطماعهم، وللأسف.. مازالت.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة