«النساء قادمات» كان هذا شعار السنوات الأخيرة التى شهدت صعودا بارزا لدور المرأة على الساحة السياسية فى جميع أنحاء العالم، فاستطاعت أن تصبح عضوة بالبرلمان ووزيرة ورئيسة وزراء بل ورئيسة لبعض الدول المهمة، لكن حل محل هذا الشعار شعارُ آخر هو «النساء قادرات» قادرات ليس فقط على الوصول إلى المناصب السياسية، بل أيضا على خوض صراعات شرسة، ومواجهة تحديات جمة عصفت برجال أقوياء من قبل.
فى مصر، لم يكن دور المرأة سياسيا متقدما على العكس من كثير من الدول الأخرى النامية، إلا أن فوز هالة شكر الله برئاسة حزب الدستور مؤخرا، هو خطوة على هذا الطريق، لتصبح أول رئيسة حزب مصرية، وبل وعربية.

والمثير فى تجربة انتخابات حزب الدستور أنها شهدت تنافسا بين رجل وامرأتين، وبرغم الشهرة الإعلامية التى تتمتع بها جميلة إسماعيل، فإن شكر الله استطاعت أن تتفوق عليها وحصلت على 108 أصوات مقابل 57 صوتا فقط لجميلة إسماعيل، فيما حل فى المركز الثالث حسام عبدالغفار بحصوله على 24 صوتا.
وعالميا عادت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو إلى صدارة المشهد، بعدما غادرت السجن، السبت الماضى فور الإطاحة بالرئيس السابق فيكتور يانكوفيتش، وذلك بعد عامين من اعتقالها، حيث نزلت ميدان الاستقلال مباشرة وسط العاصمة «كييف» لتلقى كلمة حماسية وصفت فيها الحشود التى أسقطت النظام بأنهم «أبطال».
كانت يوليا قد تولت منصب رئاسة الوزراء بأوكرانيا من 25 يناير إلى 8 سبتمبر 2005، وتولتها مرة أخرى من 18 ديسمبر 2007 إلى 4 مارس 2010 وهى زعيمة حزب «كل الأوكرانيين» الذى يعد أكبر الأحزاب المعارضة فى البلاد وتم سجنها للمطالبة بإقالة الرئيس الأوكرانى المعزول فيكتور يانوكوفيتش وحل حكومته.

ووصلت تيموشينكو إلى ميدان الاستقلال على كرسى متحرك، واستطاعت أن تكسب تعاطفاً عالمياً واسعاً بسبب جمالها الملائكى وعامين أمضتهما فى سجون كييف، وقالت أمام أكثر من 50 ألفاً من المحتشدين، إنها ستخوض الانتخابات الرئاسية التى ستجرى فى مايو المقبل.
وحسب جريدة «ديلى ميل» البريطانية فإن «العودة المحتملة للسيدة يوليا ذات الشعر الأشقر إلى ميدان السياسة تثير المخاوف فى المستقبل من ارتفاع مستوى العنف وعدم الاستقرار فى البلاد».
وأشارت «ديلى ميل» إلى الجاذبية الجنسية التى تتمتع بها يوليا، وهى جاذبية تقوم باستخدامها بالسياسة عندما تقرر ذلك، حسب «ديلى ميل»، حيث يقول أحد السفراء، إنه رافق يوليا فى رحلة استمرت ساعتين والتقاها عدة مرات، مؤكداً أن «لغة الجسد، والصوت، والكثير من الحركات التى تستخدمها تتضمن العديد من الإيحاءات الجنسية»، لكنه يستدرك: «لكنها يمكن أن تنفجر غاضبة فى أية لحظة»، ويتابع: «عندما تغضب تصبح كالقط الذى يتحول إلى نمر».
بالإضافة إلى ذلك اتهمت آنا جرمان، نائبة رئيس حزب «الأقاليم»، فى مؤتمر صحفى فى مدينة دونيتسك الأوكرانية يوليا تيموشينكو بالاستعانة بالكثيرين من ممارسى السحر الأسود للتأثير فى الناس وفى أكتوبر 2009 تصدرت يوليا تيموشينكو قائمة أجمل وجه بين 172 زعيما من زعماء العالم، فى قائمة أعدتها مؤسسة هوتيست هيد أوف ستيت.
كانت يوليا واحدة من المقربين للملياردير ورجل الأعمال والمستشار السياسى بوريس بيرزوفيسكى، الذى هرب من نظام بوتين فى روسيا وطلب اللجوء فى لندن، وهو الذى قال: «إن يوليا تيموشينكو هى السياسية الوحيدة فى أوكرانيا التى تفهم الديمقراطية».
ويقول الذين عملوا مع يوليا إنها متعبة فى عملها، فهى لا تستطيع العمل ضمن فريق، كما أنها تشاجرت واختلفت مع جميع حلفائها طوال عمرها السياسى الذى يتجاوز العشرين عاماً الآن، ومهارات الاتصال مع الآخرين سيئة لديها، أما زملاؤها فعليهم أن يتوقعوا ما الذى تريده ويفعلونه من تلقاء أنفسهم.
ومع التغيرات الجذرية التى تشهدها أوكرانيا يتوقع أن تلعب يوليا دوراً كبيراً فى المستقبل السياسى للبلاد، خاصة مع الخبرة السياسية التى تتمتع بها والقبول الجماهيرى الذى تحظى به فى أوساط المعارضة التى نجحت فى الإطاحة بالرئيس فيكتور يانكوفيتش، إيذاناً بمرحلة سياسية جديدة فى تاريخ البلاد.
وهناك نوع آخر من النساء أثبتن نجاحا حتى الآن فى المراوغة السياسية مثل رئيسة وزراء تايلاند ينجلوك شيناوترا، التى تظل صامدة فى موجة الاحتجاجات المعارضة لحكومتها فى بانكوك، ويوم الثلاثاء الماضى، استبعدت شيناواترا أن تقدم استقالتها رغم سقوط قتلى فى بلادها فى هجمات على محتجين، الأمر الذى يزيد الضغوط عليها.

وتواجه السياسية التايلاندية الجميلة احتجاجات عارمة منذ أسابيع تهدف للإطاحة بها، والقضاء على نفوذ شقيقها رئيس الوزراء الأسبق تاكسين شيانواترا، الذى يعتقد أنه من يدير الأمور فعليا.
مراوغة ينجلوك، بلغت ذروتها هذا الأسبوع بعدما بدأت فى ممارسة عملها خارج العاصمة بانكوك، حيث كانت آخر مرة تشاهد فيها الأسبوع الماضى، عندما طاردها محتجون.
وفى نبرة تحد واضحة منها، رفضت شيناواترا الاستقالة، وقالت «طلب كثيرون منى الاستقالة، لكنى أسال: هل الاستقالة هى الإجابة، وكيف يكون الحال إذا خلقت فراغا فى السلطة؟». وفى البرازيل، استطاعت الرئيسة ديلما روسيف مواجهة الاحتجاجات التى هددت حكمها فى الصيف الماضى بخطاب تصالحى، فروسيف التى كانت هدفا لحركة احتجاجات اجتماعية واسعة فى البرازيل واجهت الأزمة بالظهور بمظهر الاستجابة للمطالب، ووعدت فيه بالإصلاح، الأمر إلى أدى إلى انخفاض وتيرة الاحتجاجات.

وقالت روسيف فى هذا الخطاب موجهة حديثها للمحتجين المطالبين بتحسين الخدمات العامة: «أنا أسمعكم.. وقد أظهرتم قوة ديمقراطيتنا». لكن مع بطء وتيرة تحقيق الوعود، ستواجه روسيف تحديا كبيرا مع اقتراب تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، وهو حدث عالمى، لا ترغب بالتأكيد فى أن تزامنه احتجاجات ضد سياستها.