خالد صلاح

الانبا ارميا

الذراع اليسرى

الجمعة، 28 فبراير 2014 08:06 م

إضافة تعليق
يقولون: "كل دقيقة تعيشها هى هَدية، لذا أنفقها على الأشياء التى تستحق، لكن لا تُنفقها على التفكير فى الأشياء المحزنة".. لذٰلك كُن إيجابيًا فى النظر فيما تراه نقصًا فيك. تحدثنا عن إيجابية الإنسان فى رؤيته لحاضره ومستقبله ليستطيع تغيير أخطاء الماضى؛ وعن اختياره دورًا إيجابيًا فى الحياة.

نسير فى درب الحياة وكل منا يحمل نقاط ضعف فى شىء ما؛ وما يصنع الفارق بين شخص وآخر فيها هو تعامل كل منهما تجاه ضعفه بإيجابية.

تقول قصة إن صبيًّا فقد ذراعه اليسرى فى حادث مريع، لٰكنه قرر تعلم الچودو، فبدأ تدريباته مع أحد مدربى الچودو اليابانيِّين الذين لهم خبرة طويلة. كان الصبى جادًا فى تدريباته؛ مما أدى إلى تحسن أدائه. انقضت ثلاثة أشهر ولم يعلِّم المدرب تلميذه سوى حركة واحدة، ولم يستطِع الصبى أن يفهم سبب عدم تعلمه سوى تلك الحركة فقط. وبعد تفكير طويل، سأل مدربه: مدربى الفاضل، لِمَ لا أتعلم حركات متنوعة؟ أجاب المدرب: مع أن هذه الحركة هى الوحيدة التى تعرفها، إلا أنها أيضًا الوحيدة التى ستحتاجها! كان إيمان الصبى بمدربه كبيرًا، فمع أنه لم يفهم قصده، إلا أنه استمر فى التدريب.

مرت الأشهر ليشترك الصبى فى أول بطولة له، وقد أدهش الجميع بفوزه فى مبارتيه الأولَيَين بسهولة. أمّا المباراة الثالثة فقد كانت الأكثر صُعوبة، لٰكنه فاز أيضًا باستخدامه الحركة الوحيدة التى يُتقنها ليصل إلى المباراة النهائية فى البطولة. أثنى الجميع على حسن أداء الصبى فهٰذا أفضل ما يمكنه تحقيقه، ومنافسه فى المباراة أكبر وأقوى وأكثر منه خبرة. وبدأت المباراة، وبدا أن الخَسارة هى الأقرب للصبى؛ حتى أوشك الحكم على إيقاف المباراة بعد إعطاء الصبى بعض الراحة. إلا أن مدربه رفض وطالب الحكم بالاستمرار فى المباراة، ليفاجأ الجميع بعد وقت قصير من استئنافها أن الصبى يفوز ويصبح بطلًا باستخدام حركته الوحيدة. وبعد الفوز، سأل الصبى مدربه: مدربى، أريد أن أسألك كيف أمكننى الفوز فى البطولة بحركة واحدة فقط؟ أجابه المدرب: إن فوزك يعود لسببَين: أولهما: إتقانك واحدة من أصعب حركات الچودو، والثانى: إن الدفاع الوحيد ضد هذه الحركة التى تُتقنها هو أن يقوم خصمك بإمساك ذراعك اليسرى والسيطرة عليها! لقد كان ضعف الصبى وما يراه الجميع نقصًا هو أهم نقاط قوته، وسبب انتصاره.

فى حياة كل منا نقاط ضعف؛ فلا تركز نظرك على هٰذا الضعف، بل أعمل على تحويله إلى قوة فى حياتك. كُن إيجابيًا وأنت تنظر إلى نقائصك، وبدلًا من أن تبكى اللبن المسكوب وتنعى حظك وأحوالك، اعمل بإيجابية على تحويلها لتصبح مصدر قوة لك. كل ما تحتاجه أن تفكر بأسلوب إيجابى فى كل ما سمح الله لك به فى الحياة، إنه لقوَّتك. وتذكر الكلمات التى تقول: "إن ضعف الدافع الداخلى فى أعماقنا، يقود حتمًا إلى ضعف شخصياتنا وحياتنا"... وعن الإيجابية والحياة ما زلنا نُبحر.
* الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى.
إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

Samy

قصة رائعة

أعجبتنى كثيراً

عدد الردود 0

بواسطة:

أبو القاسم

وايضا قصة رائعة

عدد الردود 0

بواسطة:

emad ghattas

رائعة ومعبرة ومفيدة

رائعة ومعبرة جدا

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة