نقلا عن اليومى :
يصادر بعض المتزلفين إلى كل سلطة على الشعب المصرى حقه فى أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع فى الانتخابات الرئاسية المرتقبة، وقد بنى اختياره لمرشحه على برنامجه الانتخابى، واختار من بين أكثر من برنامج مطروح عليه ما رآه مناسبا له، ومحققا لطموحاته، وهؤلاء المتزلفون يخالفون كل ما عرفته البشرية من بديهيات الانتخاب والديمقراطية، فيروجون لأن ترشح شخص بعينه هو فى حد ذاته برنامج انتخابى، وكأن الشعب المصرى الذى ثار فى يناير على حكم الفرد، الذى لا تربطه بشعبه معاهدة أو برنامج انتخابى، يحاسبه على ما أنجز منه وما أخفق فيه، كان يفعل كل ذلك ليعود لنفس دائرة الاختيار الضيق بين مرشح وحيد، وآخرين مجرد «ديكورات» تزين الصورة.
يتجاهل هؤلاء أن هناك العديد من التحديات و«الألغام» التى تفرض نفسها فى طريق أى جالس على مقعد الرئاسة فى مصر، وفى المقدمة منها الملف الاقتصادى، حيث التطلعات الشعبية إلى تنشيط الاقتصاد، والتى لا توازيها سوى تطلعات أخرى للقضاء على جماعات الإرهاب واستعادة الأمن، من دون أن تفرض أى تطلعات للمصريين بشأن المشهد السياسى أو الخريطة الحزبية نفسها على أجندة مطالبهم من الرئيس الجديد.
فالوضع الاقتصادى الذى يعانى من تأثير الاضطرابات السياسية على مدار السنوات الثلاث الماضية، يفرض على الرئيس الجديد وحكومته والبرلمان القادم سن تشريعات تضمن إعادة بناء الاقتصاد الوطنى و إعادة إحياء مشروعات الصناعة الوطنية التى عانت لسنوات من الحرب عليها، فضلا عن سن تشريعات لتشجيع الاستثمار والعودة بمصر لتكون دولة جاذبة للاستثمار والمستثمرين، وذلك بالتوازى مع سن تشريعات تضع المصريين على طريق تحقيق أحلامهم فى العدالة الاجتماعية، وتوفير سبل التكافل الاجتماعى وضمان الحياة الكريمة لجميع المواطنين، وهو هدف يرى مراقبون أن إحدى سبل تحقيقه تتمثل فى إطلاق مشروعات قومية عملاقة، فضلا عن إطلاق مشروعات لاستيعاب آلاف الشباب العاطلين عن العمل، وإعادة إحياء قطاعات مهمة، على رأسها قطاع السياحة.
هناك حاجة أيضا لأن تكون هناك خطط لإصلاح الجهاز الإدارى، وإجماع على أن استيعاب شباب مصر سواء فى إدارة عجلة الإنتاج، أو ضخ دماء جديدة فى شرايين المشهد السياسى المصرى، يعد واحدا من أهم التحديات على جدول أعمال الرئيس القادم، ولا يختلف أحد فى مصر على دعم المطالب بإعطاء الشباب «حقهم الطبيعى فى قيادة البلاد نحو المستقبل، وإعادة الحياة لمؤسسات الدولة المترهلة»، وإنهاء سياسات الإقصاء والتهميش التى عانى منها الشباب عقودا، وكانت دافعا أكبر لخروجهم فى ثورتهم على نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى يناير 2011، وخروجهم بعدها وفى أقل من ثلاث سنوات للتظاهر ضد نظام الرئيس السابق محمد مرسى وممارسات جماعته الإقصائية.
الملف الأمنى واحد من أهم الملفات المطروحة أيضا على الرئيس القادم ، حيث النجاح فى إعادة الأمان إلى الشارع المصرى، من شأنه أن يفتح الباب واسعا أمام جهود إقالة الاقتصاد الوطنى من عثرته، ويشجع الاستثمارات على العودة للتدفق إلى مصر من جديد.
الخروج بمصر من حالة الاستقطاب الحادة التى تعيشها، مهمة ثقيلة أيضا تنتظر الرئيس الجديد، فضلا عن مواجهة تراكمات الفساد الذى ضرب بجذوره فى مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية ، إلى جانب إنجاز الانتخابات البرلمانية، وتشكيل مجلس النواب الجديد، حيث تأتى أهمية تلك الانتخابات من أنها ينتظر لها أن تشهد إعادة تشكيل للخريطة الحزبية فى مصر بشكل جذرى، وخاصة مع خروج جماعة الإخوان المسلمين منها، بعد أن ظلت لسنوات طوال، تشكل رقما فى المعادلة السياسية فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وحل مرشحوها فى المرتبة الثانية فى الانتخابات البرلمانية عام 2005، بعد مرشحى الحزب الوطنى الحاكم فى ذلك الوقت، لتصعد إلى صدارة المشهد السياسى بعد ثورة يناير، وتسقط سريعا عنها بفعل ثورة يونيو، ولتهيئ أحزاب وقوى سياسية نفسها لوراثة الجماعة فى التمثيل البرلمانى، وعلى رأسها حزب النور «السلفى»، فيما تنتظر جبهة «الإنقاذ» التى ضمت القوى والأحزاب السياسية المعارضة للجماعة، إعلانا رسميا بنهايتها، وبحسب قادة بها ألمحوا لقرب تلك النهاية، فإن «الجبهة أدت دورها وهدفها الذى قامت من أجله بإسقاط حكم الإخوان»، لكن «الإنقاذ» ستخلف تحالفات عدة فيما بين مكوناتها، أعلن عن بعضها بالفعل، ويرتب البعض الآخر للإعلان عن نفسه خلال المرحلة المقبلة.
تحديات خارجية
إنجاز انتخابات رئاسية فى مصر، يعنى أن محاولات الإدارة الأمريكية للتأثير فى المشهد المصرى قد تقل حدتها، فيما يتعلق بالسعى للحفاظ على أى مكان لحلفائها بجماعة الإخوان على خارطة السياسة المصرية، لكنها بالتأكيد لن تتوقف عن محاولة استعادة القاهرة كحليف لها، وتجنب أية محاولات للصدام مع النظام المصرى الجديد، أو التدخل فى شؤونه، وذلك بهدف المحافظة على مصالحها فى المنطقة، فيما يتبقى للحاكم الجديد، إنجاز ملفات مهمة للغاية، لعل على رأسها أزمة سد النهضة الإثيوبى، التى أوصلتها أديس أبابا للنفق المظلم، وبات على أى رئيس قادم فى مصر، أن يضع على رأس أولوياته حل هذه الأزمة والخروج بها من ذلك النفق.
محيى الدين سعيد يكتب .. ألغام على طريق الرئاسة الاختيار بين برامج المرشحين للرئاسة ضرورة ديمقراطية.. والاقتصاد والأمن والشباب وسد النهضة أهم التحديات
الخميس، 27 فبراير 2014 04:06 م
السيسى وحمدين