صالح المسعودى يكتب: مصر لسه بخير

الأربعاء، 26 فبراير 2014 02:03 م
صالح المسعودى يكتب: مصر لسه بخير علم مصر

صدقونى مصر لسه بخير، بهذه الكلمات ارتفع صوتى وأنا أحاول أن أجمع شتات أصدقائى بعد أن وجدت أن كل واحد منهم يرى ما يحدث على الساحة المصرية بمنظور مختلف عن الآخر، فمنهم من يرى أن ما حدث فى مصر من ثورتين كانتا مثالاً للوطنية والترابط وأظهرتا المعدن الطيب للشعب المصرى بعد أن عانى من عهود الفساد والاستبداد، فقد جمعتا شتات المجتمع وقاربتا على توحيد الصف المصرى لولا ظهور أصحاب المصالح ومحترفى تعكير الصفو.

وفى المقابل يعترضه صديق آخر بقوله: "صحيح أن ما قام به الشعب من ثورتين كانتا مثالاً للعالم أجمع، لكن الأولى قامت على الانقياء حتى امتطاها محترفو ركوب الموجة. فشوهوا مقصدها وأخلوا بطريقها، فأعاد الشعب الكرة مرة أخرى وخرج مرة أخرى ليدافع عن ثورته الأولى ليعيدها لطريقها الذى قامت الثورة من أجله.

ولكن للأسف، فقد أظهرت أيضًا الثورة أسوأ ما فينا من عدم دراية بقيمة الحرية فقد فهمها البعض بأنها حرية مطلقة أى أنك تصنع ما شئت وقتما شئت بلا حسيب أو رقيب ما دفع مستغلى الانفلات الأمنى الذى حدث فقطعوا الطرق وسرقوا ونهبوا وروعوا المواطن الذى صار شغله الشاغل أن يبحث عن الأمن قبل بحثه عن "لقمة العيش".

وهنا انقسم بقية الجلوس ما بين مؤيد ومعارض، فمنهم من يقول لقد فقدنا الكثير من القيم النبيلة والأخلاقيات المصرية الأصيلة فى خضم تلك الأحداث لاسيما احترام الكبير ومروءة ابن البلد ومُثل كثيرة تربينا عليها.

فقلت لهم على رسلكم يا أصدقائى فمصر المحروسة لسه بخير وسوف أدلل على كلامى هذا بواقعتين حدثتا معى شخصيًا.

ففى الواقعة الأولى ذهبت مع أحد أصدقائى للقاهرة ونظرًا لأننى لا أتحمل القيادة فى زحام القاهرة التى تحولت شوارعها لعرض مستمر للباحثين عن المكاسب الفئوية.

فأودعت سيارتى أحد الجراجات العمومية واستقليت وصديقى التاكسى الذى يقوده سائق يدعو للريبة من إطالة شعره وأظافره ناهيك عما يتلفظ به من سباب لزملائه فى المهنة وعند صعودنا أعلى "كوبرى أكتوبر" لفت انتباهى توقف سيارة إحدى السيدات المسنات فى وسط الطريق لعطل فيها.، ففوجئت بسائق التاكسى يسارع بالوقوف جانبًا ويهرول مع آخرين لإغاثة تلك السيدة ودفع سيارتها لجانب الطريق فى منظر مؤثر أعقبه نظرات رضا تنطلق من تلك السيدة ودعوات لهم بالتوفيق فعلمت ساعتها أننا مازلنا نتمتع بشهامة ابن البلد ولم تندثر كما يدعى البعض.

وأما الواقعة الأخرى فحدثت معى منذ فترة بسيطة أثناء ذهابى إلى الإسكندرية وأثناء مرورى بالطريق الدولى الرابط بين بورسعيد والإسكندرية توقفت لأصلى الجمعة فى مسجد إحدى القرى التابعة لمحافظة كفر الشيخ وهى بالضرورة مطلة على الطريق سالف الذكر، وحادثتنى نفسى قبل الصلاة هل ما زال ريف مصر يتمتع بإكرام الضيف ومساعدة الغريب، وبعد أن فرغت من الصلاة فوجئت بصفين من الرجال من أهل تلك القرية ينتظرون جميعًا "عابر السبيل" الذى صلى معهم ليحاول كل منهم أن أكون ضيفه فى منظر أكثر من رائع فقدمت لهم شكرى وتقديرى لتصرفهم النبيل واعتذرت لهم لأننى مرتبط بمواعيد وتكملة السفر، ولكنى ساعتها أحسست فعلاً أن مصر لسه بخير.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة