جبال سيناء.. الخروج من «باب الدنيا» .. مسؤولية الدولة تقتصر على تلقى كشوف بأسماء منظمى رحلات التسلق والمشاركين فيها

السبت، 22 فبراير 2014 08:04 م
جبال سيناء.. الخروج من «باب الدنيا» .. مسؤولية الدولة تقتصر على تلقى كشوف بأسماء منظمى رحلات التسلق والمشاركين فيها جبال سانت كاترين
كتبت آية نبيل

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
ملابس ثقيلة، وأطعمة ذات سعرات حرارية عالية، وحذاء مريح، وكشّاف نور، وعصائر ومياه.. هذه هى الأشياء التى يجب على راغبى تسلق جبل «سانت كاترين» أن يحملوها معهم قبل رحلتهم، كما أكدت مجموعة «أماكن» المنظمة لرحلة «باب الدنيا» عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى، قبل انطلاق «رحلة الموت» الأخيرة.
نصائح اتفقت عليها الصفحات الأخرى التى تزايدت مؤخرًا، لتنظيم رحلات تسلق جبال سيناء، خصوصا «جبل موسى».
الرحلة تستغرق يومين، حيث يكون التجمع صباحًا، وبلوغ أسفل الجبل عقب غروب الشمس، لتبدأ رحلة التسلق ليلا حتى تصل المجموعات إلى القمة قرب شروق الشمس، ثم تعود أدراجها من جديد.
رحلة «باب الدنيا» التى أودت بحياة 4 شباب تجمدًا، لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة التى سترتاد الجبال، لكن كواليس ما حدث فى هذه الرحلة بالذات، ومشاهد جثث الشباب المتجمدة عقب 3 أيام من الضياع وسط عاصفة ثلجية شديدة، يجعل الأمر أشد قسوة على الذاكرة الجمعية للشعب.
ومع الألم فى صدور المصريين، تتولد الأسئلة حول منظومة تأمين مثل هذه الرحلات من ناحية، ومنظميها من ناحية أخرى، فمنطقة سانت كاترين من أكثر أماكن مصر جذبًا لمحبى ممارسة رياضة التسلق، وهى منطقة رواج سياحى سواء أكان داخليًا أم خارجيًا.
البحث عن إجراءات تنظيم هذه الرحلات تكشف عن الواقع، وهو أنه «لا توجد إجراءات سلامة»، فإداريًا هناك عدد من القواعد التى قد تتحدث بشأنها وزارة السياحة بخصوص قانونية الشركات السياحية سواء أكانت مسجلة أم لا، وهو الأمر الذى كان سببًا فى تسارع الوزارة بالإعلان عن عدم تسجيل مجموعة «أماكن» فيها، لتنفى المسؤولية عن نفسها.
أما من الناحية العملية، فأى فرد أو مجموعة أو شركة قادرة على تنظيم رحلات إلى الجبال دون أن تبلغ الدولة التى لا دور لها فى الأمر، وليس على منظمى الرحلات إلا التنسيق مع أفراد قبيلة بعينها من قبائل سيناء، كونها تشرف على كل شىء.
أين الدولة إذن؟ وما دورها؟
على منظمى الرحلات فقط أن يتقدموا بقائمة بأسماء راغبى التسلق، وأرقام بطاقات الرقم القومى الخاصة بهم، حتى يعرضها المسؤول عن الرحلة إذا استوقف كمين أمنى أيًا من أفرادها.
وبالنسبة لفترة التواجد فوق الجبل، فهى تطول وتقصر، وفق ما يتراءى للمنظمين، وكذا مواعيدها، بغض النظر عن ظروف الطقس وخلافه.
من المسؤول؟
وطبيعى فى ظل هذا الوضع، أن تكابد مصر ثلاثة أيام من الضغط النفسى، ومن ثم الحزن بعدما انتهى إليه مصير أربعة شباب ضلوا الطريق فوق قمة «سانت كاترين» حتى زحف الجليد ليسلبهم حياتهم.
وبعيدًا عن المزايدة السياسية، والاتهامات التى أطلقها كل جانب تجاه الآخر، يبقى السؤال: من يتحمل مسؤولية ما حدث؟ وما الأخطاء التى يجب أن نتلافاها فى المستقبل؟
بالرجوع إلى رحلة «باب الدنيا»، يشتبك عدد من الجهات: منسقو الرحلة، والأجهزة الأمنية، وإدارة الأزمات والاستغاثة، والبدو.
إسلام نجم، أحد منسقى رحلات تسلق الجبال على مدى السنوات الماضية، يؤكد أن الإجراء الوحيد المطلوب فى أى رحلة هو تقديم كشوف بأسماء المشاركين، وأرقام بطاقاتهم الشخصية، وذلك لتسليم نسخة منها لكل كمين أمنى يمر عليه، حتى يصل إلى آخر كمين، ويتولى البدو العمل خلال التسلق.
ويوضح أن الرحلات إلى سيناء زادت فى الفترة الأخيرة بعد دعوات الشباب لتنشيط السياحة الداخلية، وتتوجه إلى «جبل موسى» الواقع بجانب سانت كاترين، والذى يعد أسهل الجبال تسلقًا، مشيرًا إلى أنه لا توجد منظومة للتأكد مما إذا كان منظمو الرحلات لديهم خبرة عن قواعد تسلق الجبال أم لا، كما أن «الدولة لا توفر أى حد أدنى من التأمين لرواد الجبال».
على مدى رحلة تسلق «جبل موسى» لا توجد نقاط للتأمين، كما يوضح «إسلام» الذى يكشف أن الحالة الوحيدة التى يشهد فيها الجبل وجود أفراد من الأمن هى ليلة رأس السنة.
ويؤكد «موسى»، وهو أحد البدو العاملين فى مجال الإرشاد بسانت كاترين، أن عمليات الإنقاذ فى حالات الإصابات تعتمد على البدو أنفسهم، ويبلغ البدو الإسعاف أو الشرطة بالتوازى مع تحركهم لصعود الجبل لإغاثة المتسلقين.
ويشير إلى أن جبال سانت كاترين ليست مغطاة بالتليفونات، وأقرب مستشفى على بعد حوالى 45 كيلومترًا، و«جبل موسى» هو الوحيد المؤمّن بينما باقى الجبال تتغافل عنها الدولة، حسب تعبيره.
وفيما يتعلق برحلة «باب الدنيا» أو بالأحرى الخروج من باب الدنيا، فهى رحلة تحظى بإقبال كبير، والسبب كما يقول بلال يحيى، أحد منسقى الرحلات الداخلية بإحدى شركات السياحة، يرجع إلى أن جبل سانت كاترين له طبيعة خاصة، إذ يستطيع متسلقوه رؤية منظر خلاب قلما يجدونه فوق قمة أخرى، كما تنتشر الاستراحات على سفحه، وفى مرتفعاته، ويحب عشاق التسلق الجبل لأن تسلقه يمثل تحديًا كبيرًا بسبب تضاريسه الوعرة، وهذا السبب يدفع شركات السياحة إلى تجنبه، حتى لا تتحمل مسؤولية ما قد يحدث للأفواج السياحية.
ويقول إن إبلاغ الجهات الأمنية بسير الرحلة أو ميعادها يعتمد على قرار ورغبة منسقيها، غير هذا لا تفرض هذه الأجهزة أن يكون هناك إبلاغ، مشيرًا إلى أن إحدى الشركات ألغت رحلة الجمعة الماضى عقب علمها بسوء الأحوال الجوية هناك.
هكذا إذن الأمور حسب الهوى، والدولة ليست مسؤولة، وبعد كل كارثة ليس أمامنا إلا لطم الخدود، وتوجيه اللوم إلى الكل، واتهام الكل، وهذا ما يفسر النقد المبالغ فيه من قبل البعض، لعدم تمكن القوات المسلحة من إنقاذ الشباب الأربعة.
ويرد الخبير العسكرى اللواء طيار فؤاد سليمان على النقد قائلا: «الطبيعة الجغرافية لجبال سانت كاترين لا تصلح لهبوط الطائرات، فالجبل صخرى وعر، وأى محاولة للهبوط فوقه تعرض الطائرة وطاقمها لخطر جسيم»، موضحًا أن العوامل الجوية فى حالة العاصفة الثلجية تعيق رؤية الطيار، وبالتالى تفشل مهمته.
ويشير إلى أن الهليكوبتر هى أنسب الطائرات للإنقاذ كونها قادرة على فتح أبوابها فى الهواء، كما أن سرعتها أقل.



موضوعات متعلقه ..
10 إرشادات قبل صعود الجبل




مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة