قال الله تعالى فى كتابه الكريم (ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس لنذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون) صدق الله العظيم (الروم 41).
لقد عم الفساد أرجاء مصر هذا واقع وليس نظرة تشاؤمية. الفساد يسرى فى كل مكان كما تسرى النار فى الهشيم، الفساد أصبح وأمسى سوسًا ينخر فى عظام مصر، وينهش لحمها، الفساد أصبح تلالا وجبالا تعلو يومًا بعد يوم فوق السلوكيات للطبيعة المصرية التى تربينا عليها.
طال الفساد كل أجهزة الدولة حتى أنه طال الإنسان نفسه. وما يبعث فى النفس أحزانًا أن الفساد أصبح شيئًا مألوفًا اعتاد الناس عليه. وما يزيد النفس حيرة أنه ينمو يترعرع يومًا بعد يوم فى ظل وجود العديد من الهيئات الرقابية سواء كان منها الحكومى أو العام أو المستقل أو المنظمات الفئوية ضد الفساد.
وتلك الهيئات الرقابية منها ما يختص بالرقابة المالية فعلى سبيل المثال لا الحصر:
1- الجهاز المركزى للمحاسبات: وهو يعتبر من أهم الأجهزة التى تقوم بالرقابية بشقيها المحاسبى والقانونى، ومن بعض مهامه الكشف عن غسيل الأموال والرقابة على الأداء ومتابعة تنفيذ الخظة أيضًا الرقابة القانونية على القرارات الصادرة بخصوص المخالفات المالية. ولما كان القطاع الخاص هو أحد الأنشظة التى تمثل عنصرًا هامًا من عناصر الاقتصاد المصرى، فإنه فى ظل الإطار العام للاقتصاد يساهم فى النهوض بالاقتصاد حسب المخطط له.
غير أن السلوكيات المغايرة للسياسة الاقتصادية حولت الكثير من أنشطة القطاع الخاص إلى اقتصاد ظلام.. اقتصاد خفى.. وعلى سبيل المثال لا الحصر.. الاستيراد الذى أصبح سوسًا ينخر فى عظام الاقتصاد المصرى يوميًا وعلى مدار الـ24 ساعة، وذلك بتقديم مستندات شحن بأقل من القيمة التى تم تحويلها سعيًا للتهرب الضريبى الذى من السهل قيام البنك المركزى بالقضاء على هذه الظاهرة الإجرامية فى حق الوطن، وذلك عن طريق (إجمالى المبالغ التى تم تحويلها بالعملة الأجنبية- إجمالى قيمة مستندات الشحن بالعملة الأجنبية = إجمالى المبالغ التى تم التهرب بها من سداد الضرائب المستحقة على القيمة الحقيقية للبضاعة التى تم استيرادها وتم الإفراج عنها بموجب مستندات بأقل من القيمة المحولة أما بتلاعب المستورد فيها بالتزوير أو بتواطؤ المصدر مع المستورد بإصدار تلك المستندات وحسب رغبة المستورد.. تلك المبالغ كنز منه يتم المساهمة فى سد العجز فى الموازنة العامة للدولة، وإعادة تشغيل المصانع والقضاء على البطالة الرحم، الذى منه تخرج كل عناصر وأساليب البلطجة، أن الرقابة على الاستيراد وترشيده تساهم فى الحفاظ على عدم زيادة تراجع الاحتياطى المركزى من النقد الأجنبى. .. وميزات أخرى كثيرة.
2- هيئة الرقابة الإدارية: ولها من المهام العديد ولكن من أهمها الوقوف على مسببات الكسب غير المشروع والعمليات المالية التى يتم الشك فيها أنها تتضمن غسيل الأموال، والتى كثيرًا تتم تحت مظلة الاستيراد، وذلك بالتنسيق وتبادل كافة البيانات والمعلومات مع وحدة مكافحة غسيل الأموال بالبنك المركزى.
3- الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات: هى هيئة تقوم على حماية المستهلك من خلال الفحص للصادرات والواردات بكل أنواعها، ولما كانت الحكومة قد فتحت الباب على مصراعية للاستيراد دون ضوابط فتقدم الكثير والكثير ممن ليسوا لهم أدنى علاقة بالأعمال التجارية وحصلوا على البطاقة الاستيرادية التى أمست وأصبحت أداة هدم للاقتصاد المصرى، من خلال استيراد السلع التى يتم إنتاج المثيل لها بمصانعنا الوطنية، مما أدى إلى كساد المنتج المصرى، ليس لأنه الأجود ولكنه الأرخص فى ظل سلوكيات التهرب الضريبى، وتوقف الكثير من المصانع، مما أدى إلى زيادة البطالة القنبلة الموقوته التى رأيناها ولمسنا انفجارها فى المظاهرات بتغرير العاطلين عن العمل بمدهم بأموال هم افتقدوها بتوقف مصانعهم.
4- مصلحة الرقابة الصناعية: والتى تهتم بضرورة تطابق الجودة بالوحدات الانتاجية طبقا للمواصفات القياسية المتفق عليها مسبقا.. غير أن مصانع بير السلم التى يهمها تحقيق الربح أولا وأخيًرا ساهمت فى انتشار الأمراض عن طريق المنتجات الرخيصة الثمن والتى لا تصلح للاستخدام الآدمى.
5- هيئة الرقابة والبحوث الدوائية: والتى من أهم مهامها التأكد من عدم نقص المادة الفعالة أو عدم فاعلية الدواء سواء بالتصنيع فى مصانع شركات الأدوية أو استيراده من الخارج.. ولن يخفى على أحد بأن الكثير من الأدوية لا تأتى بالنتيجة المرجوة منها.
6- هيئة الرقابة على المصنفات الفنية: تلك الهيئة التى تساهم فى بناء الإنسان من خلال التمسك بالأصول والقيم والمبادئ والمثل التى بها يتم تقدم الإنسان وتقدم الوطن، وذلك من خلال منع كل المصنفات الفنية المقروء منها والمسموع والمرئى التى تساعد على انتشار الرذيلة والفسق والفجور وازدراء الأديان السماوية.. أن ما نراه على شاشات التليفزيون يخدش حياء الرجل فمابالك بالمرأة. . والحيرة فى الحصول على الرد المناسب لأسئلة الصغار من البنين والبنات. .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الإيمان بضع وستون- وفى رواية وسبعون- شعبة والحياء شعبة من شعب الايمان) لقد ضاع الحياء. .. كما ضاعت الغيرة على الأعراض بسبب تلك الاعلانات التى تهتم بها القناة التليفزيونية وتعرضها لتعظيم إيراداتها ولا يهم إهدار الإنسان المصرى إلى قاع التصنيف الإنسانى.
6- الرقابة الفئوية القانونية والمالية والرقابية: وتلك التى تم تشكيلها من كل فئة على حدة.. فهناك محامون ضد الفساد. .. ومحاسبون ضد الفساد. .. ورقابيون ضد الفساد. .. وغيرهم من الفئات التى نهضت لتحارب الفساد فى كل أشكاله والنهوض بالاقتصاد فى كل عناصره.
ولكن وأسفاه على ما نرى ونسمع ونقرأ بأن الفساد يزداد يومًا يعد يوم.. ومع تلك الهيئات والمنظمات تم ميلاد اللجنة التنسيقية لمحاربة الفساد مقرها وزارة العدل برئاسة السيد المستشار وزير العدل.. وكان الأمل مع تشكيل تلك اللجنة إصدار قانون حماية كل من يقوم بالإبلاغ عن واقعة فساد.. وهذا القانون سوف يكون ضوءًا أخضر لكل من يرى فسادا فيشجعه على عدم السكوت عنه.. فيبيت ليلته فى راحة ضميريه حتى لا يكون شيطانًا أخرس.
قال الله تعالى فى كتابه الكريم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم. .. اللهم احفظ مصر من الفساد والفاسدين وافسد كل فساد. .. آمين يا رب العالمين
نصر فتحى اللوزى يكتب: الهيئات الرقابية وغول الفساد
الجمعة، 21 فبراير 2014 04:09 م
رشوة