نانى مختار تكتب: أحبها هكذا فلا عجب

الجمعة، 21 فبراير 2014 06:12 ص
نانى مختار تكتب: أحبها هكذا فلا عجب صورة أرشيفية

أحبها.. لكن ليس لأنها كانت ذى وجه جميل وكلمات رنانة، لكنها كانت هى الوحيدة التى استطاعت أن تعرفه ما معنى الموت والحياة، نعم فهى الوحيدة التى استطاعت أن تميته فى اليوم ألف مرة وتُحيه فى الوقت الذى كان كل من حوله يمدونه بكل أشكال وصور الحياة الممكنة، لم يكن يحسب- فى بادئ الأمر- أن فراقها له من الممكن أن يشكله من جديد ويعيد ترتيب أولوياته.

فراقها علمه أن يصمد أمام مصائب كثيرة.. علمه أن يكون رجلاً فاضلاً اَملاً أن ترجع إليه، فراقها جعله يسأل نفسه كل يوم ألف مرة أسئلة كثيرة مفادها لماذا؟، "لماذا تركتنى؟، لماذا تحتمل غيابى بينما أموت أنا بدونها؟، لماذا قررت سريعاً هكذا أن تنسانى؟"

لقد كانت امرأة غريبة حياتها تكمن فى العمق ومن يرغب فى الوصول إلى الأعماق؟ سوى "هواة الأعماق"، فأصلها الوحيد الثابت والذى لا يستطيع أحد أن يغيره فيها كان هو حبها لربها، وعندما فارقته كافح لا من أجلها، لكن من أجل الوصول لربها حتى يساعده فى أن يقربها إليه.

هناك بها دائماً جمال.. جمال طاغى.. جمال روحانى.. جمال يفوق ما رآه فى فتيات عديدة، فمضى ينهل من نهر كل فتاه فترة من الزمان ثم رجع إليها ثانية، لأنه لم يشبع... ببساطة لم يكتفى.

إنه فى الحقيقة لا يبحث عن ما يوجد بها هى، لكنه بالأحرى يبحث عن ما أخذته من ربها، يبحث عن ابتسامة وراءها، روح مسالمة، وعن وداعة السبب فيها محبتها الفياضة. فقد كانت بالنسبة له هى النسخة الأوقع للفضيلة وأحدث أصدار مر عليه منها.

مضت تلك الفتاة تتلفت يمينا ويسارا، بحثا عن سبب لسعيه ورائها كل هذا السعى، حتى إنها قالت لنفسها مرة “ماذا بى؟" إننى أرى وجهى فى المراَة.. لا يوجد به شيئا غير عاديا، فعينى سوداء داكنة اللون، ووجهى مليئ بالنتؤات والبروز، وجسدى لما يحالفه الحظ ليكون كأجساد مليكات الجمال.. ماذا بى ليفعل كل هذا؟، إننى حتى لا يوجد بى تلك الثقة المشعة من فتيات كثيرات، وما أن فرغت من إدانتها لنفسها على حبه لها حتى انتقلت لإدانته هو، فقد قالت "إنه حتما مجنون ليعشق امرأة مثلى.. امرأة لا تهتم كثيرا لأحدث الصيحات والموضة.. امرأة صلبة نسيت كيف تكون الرومانسية يوما ما فى زحمة طموحاتها ووحدتها.. ترى هل نسى إنه رجل وأن عليه أن يمتدح مظهرها وفتونها؟ هل ترك غريزته الفياضة وشهوته الجامحة ليصبح من القديسيين الذين لا يكترثوا سوى بروح الإنسان؟، حقيقة إنها تود لو هاتفته الاَن فقط لتخبره "ماذا بقى لى فى قلبك؟، ماذا بقى لى فى قلبك حتى وأن كنت لم ترانى كثيرا.. حتى وإن كان صمتى معك أكثر من كلامى.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة