محمد المطرود يكتب: أنسى الحاج فى رحلته الأولى

الجمعة، 21 فبراير 2014 10:05 م
محمد المطرود يكتب: أنسى الحاج فى رحلته الأولى الشاعر السورى محمد المطرود

الموت رحلة أولى وحقيقية مقاربة لباشلار من موقف "الحالمين العميقين" وأنسى الحاج كميتٍ مفترض هو بحار وله زورقه الأخير(الميثيولوجى) وهو ذاته الحى الذى رسم خريطة أحلامه وأنسنها منطلقا من اسمه محولاً بذلكَ المجاز إلى واقع معيش، الأنسى هذا المحبُّ لنفسه وكأنه ترفعَّ عن الأرض ليكونَ سماويا أكثر طالما أن الشعراء يهيمون فى أودية لا تنتمى إلى الجغرافيا وإنما إلى النفوس بشرورها وغالبا خيرها، بانتمائهِ إلى قصيدة النثر كما لو أنه القائل الأوحد والناطق باسمها أكثر من غيره حولها من قصيدة معطلة إيقاعا ظاهرياً إلى قصيدة (تتعرى) وتغوى وتفتك بمن يحاول اصطيادها بأدوات بدائية وبشعور أولى لا يرتدُّ للمعرفة والمراكمة والعمق الشبيه بالأحلام.
(لن) الحرف، الحامل لوهج الاختلاف، الحامل لضدية الراهن، الحاملة كنص لروح تخص إنسانا بذاته، إنسانا لايتشاكل مع الآخرين إلا بميكانيكية وأسبابِ البقاء على قيد الحياة بالفعل والمران اليومى وبما يعنى إنساناً عاطلاً عن الكتابة ومنتصرا للعادي، والعادى جداً.

يقول:" لا أعرفُ من قسم هذه الأقدار، ومع هذا فإن قدرى أن ألعبَ ضدها" هذا حال رجل لا يركنُ للموت ويبقى على حواسه متيقظة/ متوثبة وكأنَّ لسان حاله: الحياةُ جديرة بالأقوياء الذين يطوعون القدر لصالحهم ومن هؤلاء الأقوياء الشعراء حين يكتبون نصاً لايقرن بنص آخر إنما يقرأ كحرثٍ فى أرض بعيدة لم تطأها قدم.
رحل أنسى الحاج، وفى الميثى يقال عندما تخرُّ نجمة من سماء:" إنسان عظيم ماتَ “نجمة ما سقطت اليوم وأحدثت دوياً وأحرقت عشباً أخضر، وتلمسنا خاتمة وقت أحدهم بيننا كما لو أنها ليست (خواتم) شعريتهِ المنسابة بين عشاق الشعر كماء أو كأفعى ملساء تأهلّتْ، فقدت وحشيتها وصارت من أهل البيت تأكل من أكلهم وتنام فى فراشهم.
فى هذا الزمنِ العصى على الفهم والحب، الزمن الذى يتحول فيه الشاعر إلى مقاتل أو محلل سياسى على أبعد تقدير، زمن الحرب التى يرتفع صوتها ويعلو على أصوات دواخلنا: نشهدُ بمرارة كيفَ أن (الكبار) لايخرون كالنجوم وإنما يتساقطونَ كمصابيح كهربائية مطفأة من أسقف بيوتنا الواطئة أصلاً. كأنْ يجب علينا_ نحن المكلومين_ أن نتصيدَ دائما موقفا أخلاقياً قبلَ أن نتصيدَ منجزاً إبداعياً متجاوزا الحرب والاصطفاف مع طرف ضد آخرَ، ربما تبدأ الحكاية بأدونيس إذ يساوى بإغماضة عين بين القاتل والقتيل، بين أناس خبرهم وحاكم داس عليهم لعقود ولا تنتهى بنزيه أبى عفش حين لايكون مع الضحية بقدر مايكون مع الجاني.
أنسى الحاج الكبير والذى جامل يوما (سلاف فواخرجى) كأننا سنفرح بموته حتى لا نشهدَ موته الحقيقى، سيمضى الرجل إلى غايته الجبرية، رحلته الأخيرة، هى رحلته الأولى وزورقه السحرى منجاته وسبيله إلى جزيرة الأحلام الغامضة، أما نحنُ البشر الذين بقينا هنا فى أرض موارة والنار تحفُّ بنا فأننا لانقرأ النص بمعزلٍ عن مؤلفه ونعتبر مقولة" موت المؤلف" كذبة كبرى.
أنسى الحاج يا صديق جميعِ الشعراء الأفعال قبل الأقوال، ورأيك الأخير قبلَ شعرك وشجاعة الشجعان فى المواقف وفى الخواتيم الشعرية. ألا هل بلغت؟!.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة