خالد صلاح

أكرم القصاص

هيكلة سياسية.. وهيكلة حقيقية

الخميس، 20 فبراير 2014 06:08 ص

إضافة تعليق
الحديث عن هيكلة الداخلية وأجهزة الأمن لم يتوقف منذ يناير 2011، وقبلها كانت الدولة فى عهد مبارك تتحدث عن هيكلة القطاع العام، وانتهت الهيكلة إلى خصخصة وبيع وتفكيك بلا ضوابط ولا روابط. كما كان الحديث دائرا ولم يتوقف عن هيكلة أجهزة الدولة المختلف إداريا للقضاء على البيروقراطية والروتين. وبالعودة للحديث عن هيكلة الداخلية، فقد كان الحديث دائما يدور بشكل سياسى، بمعنى استبعاد قيادات من هنا أو ضباط من هناك، بينما لم يتطرق أحد إلى أن الهيكلة المطلوبة لاتتعلق بالقيادات أو الأشخاص، لكن بالنظام الإدارى كله. وحتى فى طريقة إنفاق الميزانيات الضخمة، وتوزيعها بشكل عادل على البشر فى أى مؤسسة، كان الحديث دائما يتعلق بأن موازنات الأمن من أكبر الموازنات فى الدولة، وأن الإنفاق يذهب لشراء أسلحة أو أدوات لمواجهة التظاهرات، بينما لم يتطرق أحد إلى وجود عشرات الآلاف من الجنود مظاليم، بل إن رواتب الضباط والأمناء عموما وبعيدا عن كبار القيادات هى رواتب ضعيفة، ولاتتناسب مع أعباء الحياة. وبالتالى تفتح الباب لاستكمال الدخل من العمل وظيفة أخرى أو الانحراف، وهو أمر لايمكن تعميمه على الجميع، لكنه موجود ومسكوت عنه. وبالتالى فإن إعادة الهيكلة لايفترض أن يكون سياسيا فقط، يتعلق بأشخاص، لكنه يتعلق بطريقة تفكير. وإعادة توزيع الميزانية بشكل يضمن عدالة التوزيع، وأيضا يمكن لو تم الاستعانة بالتكنولوجيا والكاميرات وأجهزة الكشف والاستشعار، وتحليل المعلومات، يمكن أن يوفر جهدا ومالا ويدعم عمل الأجهزة الأمنية، لتصبح أكثر تحديثا، خاصة لو تزامن مع إعادة النظر فى مناهج تدريب وتحديث الشرطة والمباحث، مع العلم أن المتخصصين من خبراء الأدلة الجنائية وتحليلها، يقومون بأدوار مهمة فى كشف ألغاز الجرائم، والتحقيقات والأدلة، وهم من معاونى أجهزة البحث.

كل هذا يمكن أن يمثل بداية لتغيير حقيقى، وهيكلة، تنقلها من مطالب سياسية تتعلق بأشخاص، إلى مطالب حقيقية ترتبط بتطوير أجهزة الأمن لتصبح أكثر تحديثا والتزاما بالقانون.

والحقيقة أن ما ينطبق على الداخلية ينطبق على غيرها من مؤسسات الدولة، التى تحتاج إلى هيكلة حقيقية، تفصل السياسة عن الإدارة. وهى عملية تحتاج إلى إرادة قوية لدى النظام السياسى، ورغبة فى الانتقال إلى الدولة الحديثة. وتتجاوز الحديث السياسى عن الهيكلة المرتبطة بأشخاص، وإنما بطريقة تفكير، لأنها تتعلق برواسب سنوات، وعقود من الجمود.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة