سعيد الشحات يكتب : ذات يوم ..19 فبراير 1946 .. مقتل حسنين باشا .. ونازلى لابنها فاروق : " ده اللى عملك راجل "

الأربعاء، 19 فبراير 2014 08:40 ص
سعيد الشحات يكتب : ذات يوم ..19 فبراير 1946 .. مقتل حسنين باشا .. ونازلى لابنها فاروق : " ده اللى عملك راجل " أحمد حسنين باشا رئيس ديوان الملك فاروق


أمضي أحمد حسنين باشا رئيس ديوان الملك فاروق ، سهرته يوم الأحد 17 فبراير 1946 في منزل أحد الأصدقاء ، وكانت كوكب الشرق " أم كلثوم " بين الحاضرين ، وغنت قصيدة "سلو قلبي " لأمير الشعراء أحمد شوقي ، وألحان رياض السنباطي ، جلس أحمد حسنين منصتا بكل جوارحه الي الأغنية .

امتدت السهرة حتي فجر يوم الاثنين ، وفي يوم الثلاثاء ، 19 فبراير ، وبينما كان في سيارته يجتاز كوبري قصر النيل في طريقه الي مسكنه " فيلا بالدقي " ، أقبلت سيارة لوري بريطانية من الجهة المضادة ، وبفعل الأمطار التي كانت تتساقط ، انزلقت عجلة " اللوري " فلفت نصف لفة لتصدم سيارة "حسنين باشا ".

في حياة " الملك فاروق " يظل "أحمد حسنين " هو لغزها الأكبر ، فلم يكن مجرد رئيس ديوانه ، وإنما معلمه ومرشده ومهندس سياساته ،وهناك من يتهمه بمسئوليته عن إغراق " فاروق " في حياة اللهو والعبث ، وفوق هذا هو بطل قصة الغرام مع الملكة " نازلي " أم فاروق التي هامت به عشقا فتزوجته ،وطلق زوجته وأم أبناءه " لطيفة هانم ".

في تلخيص لتأثير هذا الغياب المفاجئ يذكر الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في كتابه" سقوط نظام ": كان تأثير الغياب علي الملك فاروق هائلا ، فهو بعد " حسنين " بغير " رائد " ، يري له الناس تأثيرا عليه ، وبغير " زوج أم " خان والده واحتمي بالملكة نازلي ، وبغير رئيس ديوان يحتل موقعا قويا في البلاط ، يشير منه ويوجه في الأزمات ، بما يجعل الملك نفسه يتردد أحيانا ويعيد النظر في عوارض خطرت علي باله أو سمعها من خاصة الأقربين " .

الكاتب الصحفي الراحل محمد التابعي يقدم صورة مثيرة عن " حسنين " في كتابه :" من أسرار الساسة والسياسة ": كان يحب أن يعتقد فيه الناس الغباء بل " الهبل " وأنه رجل لا يخشي أحد شره ، أو طرطور أو ساعي بريد أن ينقل إليهم الأوامر السامية من جلالة الملك ، أو يرفع آراءهم ونصائحهم الي" السدة العليا الكريمة " ، ومن غير أن يكون له هو رأي أو مشورة في الموضوع ، وصدقه بعضهم في أول الأمر ، ثم اكتشفوا الحقيقة وعرفوه ، وكرهوه " .

تلقي " فاروق " خبر مقتل " رائده " و" وزوج أمه " ، فكان انشغاله بشئ آخر، طار الملك الي " فيلا " حسنين " ، ويقول كريم ثابت مستشار الملك في مذكراته :" عشر سنوات مع فاروق " :" قال لي لقد جمعت بنفسي كل أوراقه الخصوصية هنا وفي عابدين قبل أن تمتد إليها يد ، لم يذرف دمعة واحدة عليه ".

بعد وفاة " حسنين " بأسبوعين أو ثلاثة، ذهب" فاروق " ليزور أمه نازلي في قصرها بالدقي ، وتسمرت قدماه أمام صدر قاعة القصر ، حيث وجد صورة بالحجم الطبيعي ل" حسنين " وجللت بالسواد ، وأمام الصورة جلست " نازلي " وسيدات القصر وخادماته وجميعهن متشحات بالسواد ، وقبل أن يتساءل انفجرت في وجهه :" ده اللي عملك راجل ".





أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة