صالح المسعودى يكتب: صناعة التطرف

الثلاثاء، 18 فبراير 2014 06:02 م
صالح المسعودى يكتب: صناعة التطرف صورة أرشيفية

قد تتعجب عزيزى القارئ المحترم من مجرد اختيارى لعنوان المقال، فهو موضوع كبير، ويحتاج متخصصين للخوض فى مثله، كما إنه من حقك أن تتحفز للهجوم بأسئلتك التى تستفهم من خلالها سبب كتابتى عنوان ومضمون هذا المقال، فبالتأكيد عزيزى القارئ أنا لست خبيرا أمنيا ولا حتى مجرد باحث متعمق فى مثل تلك الأمور الهامة، ولكنى أحادثك عزيزى القارئ كخطيب مسجد من أهم واجباته أن يتفقد أحوال بلدته ليختار لخطبته القادمة الموضوع المناسب الذى يختاره من خلال تعاملات وسلوكيات الناس اليومية، لينفع عن قرب رواد ذاك المسجد فى دينهم ودنياهم.

لتبدأنى عزيزى القارئ بسؤالك الهام وهل وصل الأمر لأن يكون التطرف منتج يتم تصنيعه؟ فأجيبك بكل أدب جم نعم عزيزى المحترم هو منتج يتم تصنيعه، وهناك عوامل كثيرة ومؤثرات تساعد فى اعداد منتج (التطرف)، وكل ما أرجوه منك عزيزى القارئ أن تمنحنى من وقتك وانتباهك الشىء اليسير حتى يتثنى لى أن أشرح وجهة نظرى الخاصة وبأسلوب سهل أو كما يقال (بالبلدى) ولنتفق أولا على معنى للتطرف، والأقرب له من وجهة نظرى أيضا أنه الخروج عن النسق العام للمجتمع أو الشذوذ عما تعارف عليه المجتمع
والتطرف قد يكون دينيا أو فكريا أو أخلاقيا أو أى خروج عن النسق كما أسلفنا.

أما كيفية تصنيعه فلابد أن نفرق بين نوعين الأول.. هو هذا النوع الذى يصنع بدون قصد وتصنع الصدفة والظروف المحيطة الدور الأكبر فى عملية إعداد منتج (التطرف)، وبالتأكيد يلعب الإهمال دورا محوريا فى هذا التطرف، وهذا الأمر يكون أكثر وضوحا فى المناطق العشوائية التى لا تلقى العناية الكافية من الدولة، فمثلا عندما تعين الأوقاف (إماما) لأحد المساجد فى المناطق النائية (فى سيناء مثلا)، وهو مقيم فى إحدى محافظات الوادى ليحضر على عجل كل يوم جمعة قبيل الصلاة بدقائق لينصرف مسرعا ليلحق بأقرب مواصلة ليعود إلى بيته فى محافظته البعيدة، وفى هذه الحالة هو لم يدرس سلوكيات ولا تعاملات من يخطب فيهم وعندما يبحث المواطن البسيط عن شخص متفقه ليسأله عن أمر من أمور دينه لم يجد إلا من قام بقراءة بعض الكتب التى قد تكون مضللة أو صاحب الفكر المتطرف الذى يسمم بدوره عقول البسطاء من الناس ليخرج لنا هذا الموقف الذى قد يكون بسيط من وجهة نظر البعض ما هو متعارف عليه الآن من جماعات تكفير المجتمع.

وسبب سردى عزيزى القارئ لهذا النموذج الذى قد أكون عايشته بنفسى هو لأوصل لك كيفية أن يكون (معظم النار من مستصغر الشرر)، أما النوع الثانى.. فهو النوع الأسوأ من أنواع التطرف وهو النوع الذى يتم الإعداد له وتوضع له الخطط المسبقة والأيدلوجيات الممنهجة والخطط المدروسة، وذلك لاغراض، خاصة تضعها دول أو جماعات ليتم تحريكها فى الأوقات المناسبة لخدمة أغراض تلك الاتجاهات إن كانت سياسية أو دينية لتجعلها قنابل موقوتة لتصنع منها بؤر صراع تستفيد منها تلك الدول، ولكنها وللأسف وفى معظم الأحيان (ينقلب السحر على الساحر)، كما حدث تماما مع ما صنعته (أمريكا) حينما صنعت المقاتل البديل فى حربها الباردة مع (الاتحاد السوفيتى) فى أفغانستان.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة