بعد رحيل صاحب "الرأس المقطوع" و"ماضى الأيام الآتية"، الذى دخل عالم الكتابة الشعرية ثائرًا طليعيا منذ بيانه الأول "لن" لا نجهد أنفسنا فى البحث عن معنى أو قضية أو البحث عن الشاعر نفسه الذى يحيا متورطًا بالحضور الزاهى داخل قصائده.
الشاعر الذى لم يحاور الموت والغياب فى قصائده قبل رحيله بشهور مثلما اعتاد الشعراء الآخرين فى ختام أعمالهم الإبداعية، الشاعر الذى كان مشغولاً بتأكيد الحضور والحديث مع الموت بمبدأ انسحاب الروح إلى الرأس لا إلى الفناء رحل عن عامنا ظهر اليوم بعد صراع طويل مع المرض.
يقول أنسى الحاج:
لا تبحثوا عنّى فى كلمة، لست فى شىء
أنا الزوايا المختلفة
سلفاً
فى ما بعد
من قديم الزمان والمستقبل
منذ لحظات متّ،
وقمت متّ،
وقمت متّ،
وقمت.
أنا جميل
حين كنت ولداً
كنت أسمع كالنائم وأرى
ولمّا ما زلت ولداً
تكدّس العالم فى عينىّ"؟
عشتم عواصفى وما بعدها
وستعيشون معى عواصفكم وهدوءكم.
أحيا فيكم دون سلام ولا خطر علىّ
أموت مطمئناً وأقوم مطمئناً.