تراهن الحكومة على النمو من خلال حركة السوق من خلال خطتين للتحفيز النقدى ترغب منهم الحكومة إلى ضخ أموال فى الأسواق من خلال شركات البنية التحتية كما نرى فى شوارعنا من تجهيز ومحاولة تشغيل شركات البنية التحتية والتى ستحرك بدورها 92 صناعة ومنها سوف تحصل الدولة أيضا على ضرائب من الشركات التى ستعمل والعمال الذين سيعملون وتضخ أموالا لشركات البترول الأجنبية من مستحقاتها لتعود للتوسع فى الإنتاج بدلا من المغادرة وعدم تسليم منتجاتها لأنها دائنة للدولة بقيمة البترول والغاز الذى تسلمته الدولة لضخه فى السوق وكمان بتحاول تزود الأجور اللى هتاخد منهم ضرائب مع الزيادة وكمان هتتصرف الفلوس فى السوق فيتوسع ويكسب الناس فتاخد ضرائب منها وهى الدائرة التى ترغب الحكومة من خلال هذه الخطط فى تطبيقها، وهى خطة حسب الكتب الاقتصادية صحيحة، لكنه رهان ولماذا رهان لأنه الإجراء الأصعب، ولكن البديل الأسهل هو التقشف الكامل وفرض ضرائب جديدة ولكنه الأصعب سياسيا (مثلما حدث فى أسبانيا والبرتغال واليونان وحتى فرنسا ودول أوروبا التى انتهجت التقشف، ولكن مازالت التجربة قيد التطبيق فصعب الحكم عليها فى منتصفها خصوصا وأنا أتمنى نجاحها لأن عدم نجاحها معناه الاختيار الأصعب وبدل خطة التقشف.. هتبقى خطة تقشف (صارمة).
لكن الجديد هو نية الحكومة للاتجاه نحو الدعم النقدى بدلا من الدعم السلعى الذى انتهجته الحكومة على مدى سنوات ولن أتكلم هنا على الدعم النقدى ولكن سأتوقف على فكرة المستحقين للدعم خصوصا ونحن دولة ليس لدينا قواعد بيانات سليمة ونستحل أن يحصل معظمنا على الدعم بدون أن نكون بالفعل مستحقين له، لسنا جميعا مستحقين له ولكن هنا السؤال كيف سنطبق هذا الدعم وكيف سنصل إلى المستحقين الفعليين وهل سندعم أم نوفر خدمات وهنا يجب أن نعلم إننا لا نستطيع تطبيق الدعم النقدى دون أن نتدرج فى سحب الدعم السلعى ودعم الطاقة والخبز، وأن الأمر سيحتاج سنوات ولكن يجب أن نبدأ الآن وهى خطة يجب أن تضعها الحكومة سواء موجودة أو سترحل ونتفق جميعا عليها بعيدا عن الواقع السياسى أو الرئيس أو البرلمان حتى لا نخرج فجأة بعد أن تستقر البلاد سياسيا ولدينا رئيس وبرلمان وليس لدينا اقتصاد ونضطر جميعا إلى ما قلناه فى السابق (التقشف الصارم).
هذا ليس نفاقا لحكومة لأنها فى النهاية سوف تتغير كما نعلم ولكن هو انحياز للاقتصاد لأن غاية السياسة هو تحقيق الرفاهية للمجتمع، فما معنى الاستقرار السياسى وديونك تزداد واقتصادك يتقادم والبطالة تتفاقم والخدمات تتدهور، المسار السياسى يجب أن يتفق فيه الجميع على نسق اقتصادى بغض النظر عن من يفوز أو من يكون فى السلطة، فلنتحد جميعا من أجل ذلك.