فى ليلة من ليالى الشتاء قارسة البرودة والصمت، يخيم على المكان لم أسمع سوى نباح كلب يرتعد من تلك البرودة، وكنت جالسًا أمام الكمبيوتر أتابع الأخبار حينًا وأتحدث مع صديق حينًا آخر، فأخبرنى صديقى بأن هناك من يقول إن الفيس مراقب وإن كل نشطاء الفيس مراقبون ويتم القبض عليهم، وروادنى إحساس مريب.. غريب.. عجيب.
وبينما أتابع الأخبار إذا بجلبة بالشارع أصوات ناس وسيارات أسفل المنزل فدق قلبًا خوفًا وهرعت من الحجرة إلى حجرة أخرى أوارب النافذة فإذا بسيارتى شرطة ينزل منها الجنود بسرعة، ومع عدد كبير من الضباط فكاد أن يغشى على، وفكرت بسرعة أن أرتدى ملابسى التى أخرج بها حتى لا يأخذوننى ببيجامتى التى أرتديها بالمنزل كما يفعلون بالأفلام.
ويدق قلبى ولم أشعر بأطرافى من شدة البرودة، وتكاد غددى اللعابية أن تتوقف عن العمل، وكأنها تفرز أحجارًا فإذا بحلقى جاف جاف به مرارة الدنيا وهرعت مسرعًا أقبل ابنتى أسفًا لها ما فعلته ففى تلك اللحظة لعنة النت.. والفيس والكتابة منتظر، وقع اقدام تصعد على السلم.. ودفع الباب كسر دون استذان، لكى يقبضوا على، فاذا بجلبة حول المنزل أيقظت زوجتى التى هرعت مسرعة إلى النافذة تفتحها وتخبرنى أنها قوات الدفاع المدنى جاءت مسرعة بكل قواتها وقيادتها لتحمى سكان منزل يكاد أن يسقط.
فجلست أضحك وأضحك بحالة هيسترية على كل تلك الهواجس والأفكار ومشاعر الخوف.
فأدركت أدركت أن زمن زوار الفجر ولى وانتهى، وأن هذا الجهاز تغيير فكره وأفكاره وأن الناس يكتبون وينقدون وينقدون دون إساءة دون تجريح منذ 25 يناير وحتى الآن بكامل حريتهم.
خدعوك فقالوا إنهم يكممون الأفواه ويقصفون الأقلام.
هذا الجهاز أصبح من بعد ثورة يونيو يقدر الشعب ويحترمه ويجله، كما أن الشعب يوقره فبدونه لا أمن ولا أمان.
صورة أرشيفية