شاعر سورى يكتب من محبسه لحبيبته فى عيد الحب: أحبك وأحن إليك

الجمعة، 14 فبراير 2014 03:00 م
شاعر سورى يكتب من محبسه لحبيبته فى عيد الحب: أحبك وأحن إليك الشاعر السورى وائل سعد الدين

كتبت إيمان عادل
لم تستطع جدران السجون أن تكون حائلا بين قلبين أحدهما ملفوف بالسلاسل داخل زنزانة مظلمة فى قضية اعتقال ضد ديكتاتورية بشار الأسد، والآخر ملفوف بسلاسل الانتظار والحسرة بعد غياب حبيبها وائل سعد الدين فى سجون الأسد.

فى عيد الحب ينازع قلبى وائل سعد الدين وحبيبته نوار حديد للتخلص من فرط السلاسل الثقيلة، فى عيد الحب أصر وائل سعد الدين أن تبدو السلاسل أخف والحب والحنين هو المسكن على الآلام والموت، وكتب الشاعر وائل سعد الدين قصيدة "الحلم" وسلمها سرا إلى صديقه الشاعر فادى الجومر لينشرها لنوار حديد فى عيد الحب تعويضا عن غيابه الطويل.

وائل سعد الدين اعتقلته المخابرات الجوية السورية، يوم الاثنين 22 أبريل 2013، الشاعر الشاب وائل سعد الدين. وبحسب أصدقائه، فقد اعتُقل سعد الدين من منزله عند الساعة الواحدة بعد الظهر، وبعد يومين أجبرته المخابرات على الاتصال من هاتفه النقال بأصدقائه، ومنهم ميساء الصالح وشيار خليل وبشار فرحات وأحمد زغلول، واعتقلتهم جميعاً من أحد مقاهى حى ساروجة فى دمشق.

وهنا ينشر "اليوم السابع" نص الرسالة المسربة للشاعر وائل سعد الدين من محبسه:
نوار .. ويا نار قلبى..

وأنت تقرأين هذه التهويمات على صفحة فادى جومر العزيز يكون عدد من الممنوعات قد عبر بأمان ابتداءاً من أدوات الكتابة ثم ارتكابها ليلاً -وقت النوم الأجبارى- حيث ينام المتطفلون والمخبرون مرورا بعمليات التفتيش الدقيقة وبعض الرشاوى والقليل من الجنود المجهولين الجبابرة.

لن أطيل عليك ولكن ما أود أن أحكيه هو أننى خضعت لجلسات تحقيق طويلة فى بداية اعتقالى, ست عشرة جلسة غبت عن الوعى فى واحدة منها فى تلك اللحظة تحديدا عندما أصبحت ساقاى بضخامة سيقان الفيل جراء الجروح الكبيرة والالتهابات.. وحينما أيقنت أن عينى لم تعد تصلحان سوى لأن تكون نافذتين للخوف بدأت تختلط على الأشياء لدرجة أنى لم أعد قادراً على التثبت من أى شىء أو تمييز أى شىء، دخلت فى حالة أقرب إلى التلاشى أو الاضمحلال، وقبل أن يخيم لون الفراغ الذى رأيته ولا أستطيع أن أذكره –على كل شىء.. كل شىء.

كنت تترائين لى من بعيد كطائر أسطورى يفرد جناحيه تمدين يديك وكأنك تحاولين أن تأخذينى إلى هناك حيث الصمت والهدوء والسكينة وحيث لا أحد يعتدى على أحد وحيث الله الحقيقى!

بعد أن أفقت فى المهجع الملعون وعلمت أن "سخرة الموتى" هى التى أعادتنى إلى حيث كنت قبل جلسة التحقيق، وبعد أن قام بعض المعتقلين الطيبين بفعل كل ما يلزم من أجل أن أصحو.. تفقدت كومة الأعضاء التى كنتها ثم دخلت فى نوم عميق وحلمت بعينيك حلما غريبا وجميلا.

ما زال يراودنى إلى الآن والآن فى عيد الحب، وفى كل يوم لا أملك يا نوارى إلا أن أقول لك أحبك وأحن إليك.

أحن إليك حقا.. فالسجن تدريب قاس على فهم معنى الحنين

((الحلم))
حلمتُ بعينيك فى غرفة الموت..
يا كانتا مثل لؤلؤتين
تضيئان فى عتمة الوقت
تشتبكان مع الوهم
نصف الحقيقة أنى رأيتهما تلمعان
ونصف.. بكيت
وكنت إذا رنّ فى داخلى لحن أغنية
رغم كل الرحيل الذى أصاب الأغانى-
لمحتهما مثل نورستين
تطيران بين الشموس على شاطئ أخضر
يركض الموج نحوهما خلف قلبى
ويجهش بالزبد الحلو..
أهذى قليلاً
أناديهما
ينظران إلى
فأعلم أنى بدأت كثيرا
وأنى على عادتى
أن إذا ما بدأت
أكون انتهيت

تعلمت أن أبغض الموت فى غرفة الموت..
حتى تجرأت أعبس فى وجهه
كان نذلا قويا
يعربد فوقى وتحتى
ويسحق كل الجهات
ويلتف حولى
وكنت أعدد أسباب ضعفى
وعيناك تفعل فعل الملائك
فى دعة
تحرسانى كما تحرس الأم أطفالها
وتلمان غيبة وعيى
وخترفة النوم فى برزخ
لا يفرق بين القرابين والصور الآدمية
أهبط.. أهبط فى لغة صعبة
حينما يلمس روحى الموت روحى..
عصى على الفهم خطف المكان
فلا غرفة الموت تعلو
ولا جسدى فى المنام ينام
وإن كنت فى لحظة من جموحى
هويت
(3)
حلمت بعينيك فى غرفة الموت
واجتاحنى عاصف هائل
بفرد الذكريات الجميلة
أحملهما فوق ظهرى
وأعمرهما صورة صورة
مثلما هاجنى فى التفاصيل
بيت
ورتبت حلمى
وقلت لكل الهوى..
يا هوى
وانتصرت على الموت فى غرفة الموت
لما حلمت بعينيك
ثم كتبتهما..
وارتميت !


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة